تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عائد‭ ‬5‭ % ‬يهدد‭ ‬بانفجار‭ ‬فقاعة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

عائد‭ ‬5‭ % ‬يهدد‭ ‬بانفجار‭ ‬فقاعة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

لطالما‭ ‬رافقت‭ ‬التحذيرات‭ ‬من‭ ‬انفلات‭ ‬الدين‭ ‬الأمريكي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬تسجيل‭ ‬عجز‭ ‬متكرر‭ ‬في‭ ‬الميزانية،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬المخاوف‭ ‬دفعت‭ ‬مطوراً‭ ‬عقارياً‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬أواخر‭ ‬الثمانينيات‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬ساعة‭ ‬الدين‭ ‬القومي‮»‬‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬‮«‬تايمز‭ ‬سكوير‮»‬‭ ‬لتنبيه‭ ‬الأمريكيين‭ ‬إلى‭ ‬سرعة‭ ‬تراكم‭ ‬الالتزامات‭ ‬الحكومية‭.‬
لكن‭ ‬عقوداً‭ ‬من‭ ‬التحذيرات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬كبرى‭ ‬جعلت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬المالي‮»‬‭ ‬بوصفه‭ ‬ضجيجاً‭ ‬معتاداً‭. ‬اليوم‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬مختلفة،‭ ‬بعدما‭ ‬بدأت‭ ‬آثار‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحكومي‭ ‬المتسارع‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬السندات،‭ ‬وأصبحت‭ ‬كلفة‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬نفسها‭ ‬مصدراً‭ ‬لضغوط‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬طفرة‭ ‬استثمارية‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬حالياً‭: ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

جرس‭ ‬الإنذار
بدأت‭ ‬المخاطر‭ ‬تكتسب‭ ‬بعداً‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬مع‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬عالمية‭ ‬لسندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الحكومية،‭ ‬دفعت‭ ‬العوائد‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬وأعادت‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الاقتراض‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬أول‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تتلقى‭ ‬الضربة‭ ‬هو‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬توسعاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والرقائق‭ ‬وشبكات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭.‬
ويكشف‭ ‬تاريخ‭ ‬الفقاعات‭ ‬المالية‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬قرون‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬كان‭ ‬عاملاً‭ ‬مشتركاً‭ ‬في‭ ‬نهايات‭ ‬العديد‭ ‬منها‭. ‬فقد‭ ‬انهارت‭ ‬فقاعات‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬عندما‭ ‬أصبحت‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬عبئاً‭ ‬ثقيلاً‭ ‬على‭ ‬الشركات،‭ ‬وتكرر‭ ‬النمط‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬عندما‭ ‬رفعت‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬بقوة‭ ‬بعد‭ ‬فترات‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬المحموم‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬مصدر‭ ‬الخلل‭. ‬ففي‭ ‬الفقاعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬تكون‭ ‬الشركات‭ ‬عادة‭ ‬مركز‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الاقتراض،‭ ‬ثم‭ ‬تتدخل‭ ‬الحكومات‭ ‬لاحقاً‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الاقتصاد‭. ‬أما‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬فإن‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬راكم‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الديون‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬نفسها‭ ‬جولة‭ ‬اقتراض‭ ‬جديدة‭.‬

عجز‭ ‬مزمن
منذ‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬2008،‭ ‬تحولت‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬إلى‭ ‬التحفيز‭ ‬شبه‭ ‬الدائم‭. ‬وخلال‭ ‬العقد‭ ‬الحالي،‭ ‬سجلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عجزاً‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬6‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬المتوسط‭ ‬المسجل‭ ‬خلال‭ ‬عقود‭ ‬سابقة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ظلت‭ ‬الأسر‭ ‬والشركات‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬الاقتراض‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭. ‬ولم‭ ‬تبدأ‭ ‬مجموعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬ديونها‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬إلا‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬احتياجات‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتراجع‭ ‬فوائضها‭ ‬النقدية،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مستويات‭ ‬مديونيتها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مقبولة‭ ‬قياساً‭ ‬بضخامة‭ ‬ميزانياتها‭.‬
وهذا‭ ‬التحول‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الاختلال‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬متركز‭ ‬في‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تبدأ‭ ‬الأزمات‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬أسرع‭ ‬تراكم‭ ‬للاختلالات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أوضاع‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬محوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لأي‭ ‬قراءة‭ ‬لمستقبل‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬والأسواق‭.‬

فاتورة‭ ‬الفوائد
أبرز‭ ‬الإشارات‭ ‬المقلقة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تضاعف‭ ‬مدفوعات‭ ‬فوائد‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬خلال‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬لتتجاوز‭ ‬3‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬جديد‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬أسرع‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬الكبرى‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الاقتراض‭ ‬الكبير،‭ ‬يحتاج‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬عائد‭ ‬أعلى‭ ‬لشراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستدامة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬وعودة‭ ‬ضغوط‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والتضخم‭. ‬والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬تمويل‭ ‬الحكومة،‭ ‬بل‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬والأسر‭ ‬وأسواق‭ ‬الأسهم‭.‬
وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬الخطر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فالشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقطاع‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬حصة‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬إصدارات‭ ‬ديون‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة،‭ ‬بعدما‭ ‬توسعت‭ ‬خطط‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬بصورة‭ ‬تفوق‭ ‬قدرة‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬تمويلها‭ ‬بالكامل‭.‬

حاجز‭ ‬الخمسة
يبرز‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأجل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬باعتباره‭ ‬المؤشر‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬مراقبته،‭ ‬لأنه‭ ‬يمثل‭ ‬معياراً‭ ‬عالمياً‭ ‬لتسعير‭ ‬تكاليف‭ ‬التمويل‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭. ‬وعند‭ ‬مستوى‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬4‭.‬8‭ %‬،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬حاجز‭ ‬5‭ % ‬بعيداً،‭ ‬وقد‭ ‬يشكل‭ ‬اختراقه‭ ‬بصورة‭ ‬حاسمة‭ ‬تحولاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭.‬
فإذا‭ ‬استقر‭ ‬العائد‭ ‬فوق‭ ‬5‭ %‬،‭ ‬ستدخل‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬أمريكية‭ ‬تعرض‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬عائداً‭ ‬مرتفعاً‭ ‬ومنخفض‭ ‬المخاطر‭ ‬نسبياً‭. ‬وبعد‭ ‬احتساب‭ ‬التضخم‭ ‬المتوقع،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬العائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬2‭.‬5‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يجعل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر‭ ‬أقل‭ ‬جاذبية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الاقتراض‭ ‬لتمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬سيصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬إرجاء‭ ‬بعض‭ ‬المشروعات‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬أحجامها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤوس‭ ‬أموال‭ ‬ضخمة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭.‬

فجوة‭ ‬التمويل
تقدر‭ ‬الإيرادات‭ ‬السنوية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بنحو‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬تنفقها‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشغيل‭ ‬النماذج‭ ‬المتقدمة‭.‬
وتكشف‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الإيرادات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬سبب‭ ‬اعتماد‭ ‬القطاع‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬فشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ومجموعات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصدارات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬والأسهم‭ ‬لتغطية‭ ‬التوسع،‭ ‬لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬عائد‭ ‬الخزانة‭ ‬فوق‭ ‬5‭ % ‬سيجعل‭ ‬التمويل‭ ‬عبر‭ ‬القناتين‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬
فالسندات‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى‭ ‬لجذب‭ ‬المشترين،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬الأسهم‭ ‬منافسة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬حكومية‭ ‬تقدم‭ ‬عائداً‭ ‬قوياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المخاطر‭ ‬نفسها‭. ‬وإذا‭ ‬أصبح‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬السندات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬عائد‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فقد‭ ‬تتراجع‭ ‬جاذبية‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭ ‬لشركات‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

ضغط‭ ‬مزدوج
لا‭ ‬يتوقف‭ ‬الخطر‭ ‬عند‭ ‬الشركات،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬يفاقم‭ ‬أيضاً‭ ‬مشكلة‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭ ‬نفسه‭. ‬فإذا‭ ‬استقر‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬فوق‭ ‬5‭ %‬،‭ ‬فقد‭ ‬تقترب‭ ‬تكلفة‭ ‬الفائدة‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬الاسمي‭ ‬المتوقع‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬يجعل‭ ‬تثبيت‭ ‬نسبة‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬
وتكتسب‭ ‬سرعة‭ ‬الارتفاع‭ ‬أهمية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬المستوى‭ ‬نفسه‭. ‬فإذا‭ ‬تجاوز‭ ‬العائد‭ ‬5‭% ‬بحلول‭ ‬نوفمبر‭ ‬بعد‭ ‬صعود‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬75‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬خلال‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬فستكون‭ ‬القفزة‭ ‬سريعة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لإحداث‭ ‬تحول‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬التمويل‭.‬
ويظهر‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬التحركات‭ ‬المفاجئة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬تستطيع‭ ‬إنهاء‭ ‬الأسواق‭ ‬الصاعدة‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬ركود‭ ‬اقتصادي،‭ ‬لأنها‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬جميع‭ ‬الأصول‭ ‬تقريباً،‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬والعقارات‭ ‬إلى‭ ‬ديون‭ ‬الشركات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر‭.‬

مقارنة‭ ‬التسعينيات
يقلل‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬حاجز‭ ‬5‭ % ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬التسعينيات،‭ ‬حين‭ ‬عاشت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فترات‭ ‬طويلة‭ ‬مع‭ ‬عائد‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬قوي‭ ‬وارتفاعات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭.‬
لكن‭ ‬المقارنة‭ ‬تتجاهل‭ ‬فارقاً‭ ‬أساسياً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الدين‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أنهت‭ ‬التسعينيات‭ ‬بفائض‭ ‬في‭ ‬الميزانية،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬100‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭.‬
ومع‭ ‬تضخم‭ ‬قاعدة‭ ‬الدين،‭ ‬أصبحت‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬الخزانة،‭ ‬كما‭ ‬أصبحت‭ ‬الحكومة‭ ‬منافساً‭ ‬أكبر‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬المدخرات‭ ‬العالمية‭. ‬وكلما‭ ‬احتاجت‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬بعوائد‭ ‬مرتفعة،‭ ‬زاد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬التمويل‭ ‬نفسه‭.‬

رجوع لأعلى