عمالقة التكنولوجيا تشعل موجة صعود عالمية
قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في عدد من أسواق الأسهم العالمية، مدفوعة بعودة المستثمرين إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، رغم تنامي المخاوف من احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر.
وجاءت المكاسب في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية بحثاً عن مؤشرات تحدد المسار المقبل للسياسة النقدية، خصوصاً بعد بيانات قوية لسوق العمل فاقت التوقعات وعززت رهانات تشديد السياسة النقدية.
ويواجه المستثمرون معادلة متباينة؛ فمن جهة، تتزايد الثقة بأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستدعم أرباح شركات التكنولوجيا، ومن جهة أخرى، تتصاعد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات.
الرقائق تقود
وكانت أسهم شركات أشباه الموصلات في مقدمة موجة الصعود، إذ قفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7%، بينما ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» 8.3%، ما وفر دعماً قوياً لسوق الأسهم في سيول.
وامتدت المكاسب إلى اليابان، حيث قفز سهم مجموعة «سوفت بنك» الاستثمارية التكنولوجية بأكثر من 11%، في انعكاس واضح لتحسن شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأنهى مؤشر سيول التعاملات مرتفعاً بأكثر من 4%، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2%، وارتفعت تايبيه 1.7% بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لصناعة الرقائق.
وتعكس التحركات عودة تدريجية للمستثمرين إلى قطاع الذكاء الاصطناعي بعد موجة التراجعات التي تعرض لها في يوليو، وسط قناعة متنامية بأن الإنفاق الضخم على التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة سيبدأ في تحقيق عوائد أكبر.
ويترقب المستثمرون كذلك نتائج «أوراكل» المقرر إعلانها الخميس، بحثاً عن إشارات جديدة حول قوة الطلب والاستثمارات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.
الفائدة تقلق
ولا تخلو الصورة من المخاطر، إذ عززت بيانات سوق العمل الأميركية الأقوى من المتوقع احتمالات رفع أسعار الفائدة، فيما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم لتحديد مدى قوة هذه الرهانات.
وقال رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل» دان كوتسوورث إن الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، لكن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وزادت أسعار الطاقة هذه الضغوط بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً وسط اضطرابات الإمدادات والأضرار التي لحقت بمصافي التكرير.
ومن شأن استمرار ارتفاع الطاقة أن يزيد الضغوط التضخمية، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً إضافياً للإبقاء على سياسة نقدية متشددة.
أسواق متباينة
ورغم قوة التكنولوجيا، لم تشمل المكاسب جميع الأسواق، إذ تراجعت بورصات هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي، ما يعكس استمرار الحذر خارج أسواق الرقائق الرئيسية.
وفي أوروبا، قدم نمو اقتصاد منطقة اليورو بأكثر من التوقعات بعض الدعم للأسهم، وسجلت باريس مكاسب طفيفة، بينما تراجعت فرانكفورت.
وزادت الضغوط على السوق الألمانية بعد بيانات أظهرت انخفاض الإنتاج الصناعي بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما أعاد المخاوف بشأن هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي.
التكنولوجيا تتحدى شبح الفائدة
وتضع التطورات الأسواق أمام اختبار بين قوتين متعارضتين: طفرة الذكاء الاصطناعي التي تعيد الأموال إلى أسهم التكنولوجيا، ومخاطر التضخم والفائدة التي تهدد بزيادة تكلفة التمويل والضغط على تقييمات الأسهم.
ومع اقتراب بيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل»، سيظل قطاع التكنولوجيا في صدارة المشهد، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كانت قوة أرباح الشركات قادرة على مواصلة التغلب على ضغوط النفط والفائدة.