تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد‭ ‬السندات‭ ‬تعيد‭ ‬القلق‭ ‬إلى‭ ‬وول‭ ‬ستريت

عوائد‭ ‬السندات‭ ‬تعيد‭ ‬القلق‭ ‬إلى‭ ‬وول‭ ‬ستريت

اختتمت‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬جماعي،‭ ‬بعدما‭ ‬اجتمعت‭ ‬ثلاثة‭ ‬عوامل‭ ‬ضاغطة‭ ‬على‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬للمخاطرة،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬قفزة‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عقدين،‭ ‬وتصاعد‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بيانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قوية‭ ‬عززت‭ ‬التوقعات‭ ‬بأن‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قد‭ ‬يواصل‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
وجاء‭ ‬الضغط‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬ألفابت‮»‬‭ ‬و«أمازون‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬حساسية‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭ ‬لارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬قفزة‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭. ‬وأنهى‭ ‬مؤشر‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‭ ‬الجلسة‭ ‬منخفضاً‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬75‭ % ‬إلى‭ ‬7706‭.‬03‭ ‬نقطة،‭ ‬وهبط‭ ‬ناسداك‭ ‬المجمع‭ ‬1‭.‬13‭ % ‬إلى‭ ‬26936‭.‬04‭ ‬نقطة،‭ ‬فيما‭ ‬فقد‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬الصناعي‭ ‬0.68‭ % ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬51511‭.‬59‭ ‬نقطة‭.‬
عوائد‭ ‬ضاغطة

وتحولت‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬الضغط‭ ‬الأبرز‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الأميركية،‭ ‬بعدما‭ ‬قفز‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬القياسية‭ ‬لأجل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬11‭ %‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬وأكبر‭ ‬زيادة‭ ‬يومية‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬أبريل‭ ‬2025،‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬يعكس‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المستثمرين‭ ‬لمسار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬يجعل‭ ‬السندات‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسهم،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يرفع‭ ‬معدل‭ ‬الخصم‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الأرباح‭ ‬المستقبلية‭ ‬للشركات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضغط‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والنمو‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬تقييماتها‭ ‬المرتفعة‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬أرباح‭ ‬تمتد‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬
وتشير‭ ‬تحركات‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬بدأوا‭ ‬يتكيفون‭ ‬مع‭ ‬سيناريو‭ ‬مختلف‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬التوقعات‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭. ‬وأصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬حالياً‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬لفكرة‭ ‬بقاء‭ ‬تكلفة‭ ‬الأموال‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وربما‭ ‬استمرار‭ ‬دورة‭ ‬التشديد‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬قوية‭.‬

اقتصاد‭ ‬ساخن
والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي،‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬عادة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عاملاً‭ ‬داعماً‭ ‬للأسهم،‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬تراجعها،‭ ‬بعدما‭ ‬أظهر‭ ‬مسح‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬غلوبال‮»‬‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬مديري‭ ‬المشتريات‭ ‬المركب‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬58‭.‬4‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مقابل‭ ‬56‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬مسجلاً‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬يوليو‭ ‬2021‭.‬
وكشفت‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬تسارع‭ ‬النشاط‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بزيادة‭ ‬الطلبات‭ ‬الجديدة،‭ ‬ما‭ ‬قدم‭ ‬دليلاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتمتع‭ ‬بزخم‭ ‬قوي‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭. ‬لكن‭ ‬الأسواق‭ ‬قرأت‭ ‬القوة‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬تعني‭ ‬متانة‭ ‬الطلب‭ ‬أن‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬تبقى‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬قدرة‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
ووصف‭ ‬محللون‭ ‬البيانات‭ ‬بأنها‭ ‬ترسم‭ ‬صورة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بإظهار‭ ‬المرونة،‭ ‬وإنما‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬النمو‭ ‬القوي‭ ‬سلاحاً‭ ‬ذا‭ ‬حدين‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المستثمرين‭: ‬فهو‭ ‬يدعم‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬لكنه‭ ‬يمنح‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مبررات‭ ‬إضافية‭ ‬لإبقاء‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬مشددة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭.‬

رهانات‭ ‬الفائدة
وسارعت‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬حساب‭ ‬احتمالات‭ ‬قرار‭ ‬الفيدرالي‭ ‬المقبل،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬الرهانات‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬جديدة‭ ‬للفائدة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬بيانات‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬فوق‭ ‬المستوى‭ ‬المستهدف‭ ‬البالغ‭ ‬2‭ %.‬
وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عقود‭ ‬الأموال‭ ‬الفيدرالية‭ ‬رفعت‭ ‬احتمال‭ ‬زيادة‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬66‭ % ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬الاحتمال‭ ‬عند‭ ‬53‭ % ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الجلسة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬السرعة‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬بها‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭.‬
كما‭ ‬قال‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مايكل‭ ‬بار‭ ‬إن‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬التضخم‭ ‬ازدادت،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬المخاطر‭ ‬المتعلقة‭ ‬بسوق‭ ‬العمل،‭ ‬مرجحاً‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬تعديلات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬لضمان‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬المستهدف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬
وتضع‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬الأسهم‭ ‬أمام‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬لا‭ ‬يرفع‭ ‬فقط‭ ‬كلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والأسر،‭ ‬وإنما‭ ‬يوفر‭ ‬للمستثمرين‭ ‬أيضاً‭ ‬بدائل‭ ‬ذات‭ ‬عوائد‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يسحب‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأسهم‭.‬

نفط‭ ‬ملتهب
ولم‭ ‬تأت‭ ‬الضغوط‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬وحده،‭ ‬إذ‭ ‬أضافت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬بعد‭ ‬قفزتها‭ ‬بنحو‭ ‬4‭ % ‬مع‭ ‬تجدد‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمواجهة‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتصاعد‭ ‬حدة‭ ‬التصريحات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.‬
ويحمل‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬تأثيراً‭ ‬مزدوجاً‭ ‬على‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭. ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬يدعم‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500،‭ ‬لكنه‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬يزيد‭ ‬مخاطر‭ ‬التضخم‭ ‬ويرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭.‬
وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬لأن‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬تأتي‭ ‬فوق‭ ‬قاعدة‭ ‬تضخمية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مرتفعة‭ ‬أصلاً،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬النفط‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤخر‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬هدف‭ ‬الفيدرالي‭ ‬ويمنح‭ ‬صانعي‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬سبباً‭ ‬إضافياً‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬التشديد‭. ‬وأشارت‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬والديزل‭ ‬يضيف‭ ‬ضغوطاً‭ ‬تضخمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الديزل‭ ‬يدخل‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إنتاج‭ ‬ونقل‭ ‬السلع‭.‬

ضغوط‭ ‬التكنولوجيا
وكانت‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬لموجة‭ ‬البيع،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬تسجيل‭ ‬ناسداك‭ ‬الخسارة‭ ‬الأكبر‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭. ‬وتراجعت‭ ‬أسهم‭ ‬‮«‬ألفابت‮»‬‭ ‬و«أمازون‮»‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعرض‭ ‬فيه‭ ‬القطاع‭ ‬لضغط‭ ‬متزايد‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭.‬
ويأتي‭ ‬التراجع‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬القوية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬ناسداك‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬صعود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى‭. ‬لكن‭ ‬انقلاب‭ ‬اتجاه‭ ‬العوائد‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬التساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تصل‭ ‬فيها‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ %.‬
وتصبح‭ ‬المفاضلة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬العوائد،‭ ‬إذ‭ ‬يحتاج‭ ‬المستثمر‭ ‬إلى‭ ‬عائد‭ ‬متوقع‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬لتبرير‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطرها‭ ‬مقارنة‭ ‬بسندات‭ ‬الخزانة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تتداول‭ ‬عند‭ ‬مضاعفات‭ ‬تقييم‭ ‬مرتفعة‭.‬

معادلة‭ ‬الأسواق
وتكشف‭ ‬جلسة‭ ‬الأربعاء‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬مع‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ففي‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭ ‬كان‭ ‬تسارع‭ ‬النشاط‭ ‬يمثل‭ ‬إشارة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات،‭ ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬وعودة‭ ‬دورة‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬جعلا‭ ‬الأخبار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القوية‭ ‬تحمل‭ ‬جانباً‭ ‬سلبياً‭ ‬للأسهم‭.‬
وأصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتحرك‭ ‬وفق‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬النمو‭ ‬والتضخم‭ ‬والفائدة؛‭ ‬فإذا‭ ‬استمر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬أرقام‭ ‬قوية،‭ ‬تزداد‭ ‬احتمالات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة،‭ ‬وإذا‭ ‬تباطأ‭ ‬بشدة‭ ‬تتعرض‭ ‬توقعات‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬للضغط‭. ‬وبين‭ ‬السيناريوهين‭ ‬يحاول‭ ‬المستثمرون‭ ‬تحديد‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬باستمرار‭ ‬النمو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إشعال‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭.‬

رجوع لأعلى