فيتش: اقتصاد قطر ينكمش 18.8 %
تواجه قطر ضغوطاً اقتصادية ومالية حادة خلال 2026، مع توقع وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني انكماش الاقتصاد بنسبة 18.8 %، في ظل تراجع إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي المسال نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن يبدأ الاقتصاد تعافياً قوياً اعتباراً من العام المقبل مع استئناف تدفقات الغاز وزيادة الإنتاج.
وقالت «فيتش» إن قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال تعرضت لاضطراب كبير منذ اندلاع الحرب، إذ لم تتمكن سوى أعداد محدودة من شحنات الغاز من عبور مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات الطاقة القطرية إلى الأسواق العالمية.
وتعد قطر من أكثر الاقتصادات الخليجية تأثراً باضطرابات المضيق، بسبب اعتماد صادراتها الرئيسية من الغاز المسال عليه وعدم امتلاكها منفذاً برياً بديلاً يسمح بتجاوز هرمز، بينما استطاع بعض منتجي النفط الخليجيين الاعتماد على مسارات تصدير أخرى.
وبعد ستة أشهر من اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، تراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 96 %، وفق بيانات نشرتها «رويترز» في أغسطس، ما أدى إلى خسارة نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز، تعادل تقريباً دخل خمسة أشهر استناداً إلى بيانات 2025.
وتفترض «فيتش» التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الصادرات عبر مضيق هرمز خلال الربع الأول من 2027، لكنها تتوقع أن تستغرق عملية عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها السابقة للحرب نحو ستة أشهر.
وحتى في حال استعادة حركة الشحن، لن تتمكن قطر من استعادة كامل طاقتها التصديرية سريعاً، بسبب الأضرار التي تعرض لها مجمع «رأس لفان»، الذي يمثل قلب صناعة الغاز القطرية، خلال الهجوم الإيراني في مارس.
وتسببت الأضرار فــي فقدان نـحو 17 % من الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال، ولا تتوقع الوكالة عودة هذه الطاقة المتضررة إلى العمل قبل نهاية 2028.
ويعني ذلك أن الاقتصاد سيظل يواجه تداعيات الحرب لفترة أطول من مجرد استعادة الملاحة في مضيق هرمز، إذ ترتبط سرعة التعافي أيضاً بإصلاح منشآت الإنتاج والتصدير المتضررة وإعادة تشغيلها.
وأبقت «فيتش» التصنيف السيادي طويل الأجل لقطر عند «AA»، لكنها حافظت على نظرة مستقبلية سلبية، رغم إزالة البلاد من قائمة المراقبة السلبية.
واعتبرت الوكالة أن احتمالات تعرض منشآت الغاز لأضرار إضافية كبيرة انخفضت مقارنة بمستوياتها في مارس، إلا أن التداعيات الكاملة للحرب على الجدارة الائتمانية القطرية ستحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تتضح.
وحذرت من أن استمرار تعطل إنتاج أو نقل الغاز الطبيعي المسال، أو تعرض البنية التحتية للطاقة لمزيد من الأضرار، قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني.
وتشكل صادرات الغاز محوراً أساسياً في قوة المالية العامة القطرية، لذلك فإن أي اضطراب طويل في الإنتاج أو التصدير يمتد تأثيره سريعاً إلى النمو والإيرادات الحكومية والموازنة ومستويات الاقتراض.
ديون مرتفعة
وتتوقع «فيتش» أن تؤدي ظروف الحرب وانخفاض إنتاج الطاقة إلى تسجيل عجـز فـي الميزانية يعـادل 2.7 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، فيما يرتفع العجز إلى 7.1 % عند استبعاد دخل الاستثمارات.
ومن المنتظر تمويل الجزء الأكبر من العجز عبر الاقتراض والسحب من صندوق الاستقرار المالي، مع مساهمة محدودة من جهاز قطر للاستثمار.
ونتيجة لذلك، تتوقع الوكالة ارتفاع الدين الحكومي إلى 64.1 % من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، مقابل 51.3 % في 2025، بزيادة قدرها 12.8 نقطة مئوية خلال عام واحد.
لكن «فيتش» تتوقع أن يكون هذا الارتفاع مؤقتاً، مع إمكانية عودة الميزانية إلى تحقيق فائض خلال العام المقبل بالتزامن مع ارتفاع إيرادات الطاقة وتطبيق إجراءات جديدة لزيادة الإيرادات.
ومن المتوقع أن يتسع الفائض بصورة أكبر في 2028 مع زيادة إنتاج الغاز، فيما تساعد إيرادات منشأة «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وارتفاع أرباح أنشطة تجارة الطاقة التابعة لـ«قطر للطاقة» على تخفيف أثر تراجع الإيرادات الحالية.
الغاز يقود تعافي الاقتصاد
رغم توقع الانكماش الحاد بنسبة 18.8 % خلال 2026 وارتفاع الدين الحكومي إلى 64.1 % من الناتج، تراهن «فيتش» على تحول اقتصادي يبدأ في 2027 مع عودة صادرات الغاز تدريجياً، قبل أن يتعزز في 2028 مع زيادة الإنتاج واستعادة جانب من الطاقة المتضررة، لتظل سرعة فتح مسارات التصدير وإصلاح منشآت «رأس لفان» العاملين الأكثر تأثيراً في مسار الاقتصاد القطري.