قطاع العقارات في الكويت يحافظ على زخمه خلال 2026
يشهد سوق العقارات في الكويت خلال عام 2026 أداءً لافتاً، مدعوماً بمؤشرات اقتصادية قوية وتشريعات محفزة، الأمر الذي يعزز جاذبيته أمام المستثمرين الباحثين عن فرص نمو حقيقية.
ويتمتع سوق العقارات الكويتي بأسس قوية، مع توقعات باستمرار الزخم خلال النصف الثاني من العام الحالي، وتشير تقديرات المؤسسات الاقتصادية والمالية المحلية إلى استقرار السوق، مع احتمالات لارتفاع أسعار الأراضي ومستويات الإيجارات، مدفوعة بتحسن الطلب وتطور البيئة التشريعية والتنظيمية، ومن المنتظر أن يكون لإقرار قانون التمويل العقاري أثر إيجابي كبير على الطلب في القطاع السكني، وبخاصة في ظل الارتفاع المستمر في أعداد طلبات الإسكان.
المرحلة المقبلة، الممتدة من منتصف عام 2026 وحتى نهاية العام، على موعد مع زيادة في وتيرة التداولات العقارية، مدفوعة بالتطورات الاقتصادية والتشريعية التي من شأنها تسهيل الحصول على العقار وتعزيز حركة السوق، فضلا عن مساهمة التشريعات والقرارات الأخيرة، إلى
جانب الرسوم المتعلقة بأملاك الدولة، في دعم النشاط العقاري، مع احتمالات لانخفاض أسعار بعض العقارات، وبخاصة الأراضي البيضاء والفضاء، إلى جانب العقارات السكنية، بما قد يعزز قدرة المواطنين والمستثمرين على الدخول إلى السوق.
السوق يحافظ على استقراره
ووفق لتقرير اقتصادي متخصص حافظ سوق العقار خلال أغسطس المنصرم على وتيرة أداء قريبة من مستويات شهر يوليو، سواء على مستوى عدد الصفقات أو إجمالي قيمة التداولات، مع استمرار تصدر القطاع السكني للمشهد العقاري، يليه القطاع الاستثماري ثم التجاري.
وبلغ إجمالي عدد الصفقات العقارية المسجلة خلال أغسطس 574 صفقة، استحوذ القطاع السكني على نحو 66 % منها، ليواصل بذلك تصدره لحركة التداول العقاري في السوق ، فيما بلغت القيمة الإجمالية للصفقات العقارية في أغسطس نحو 398 مليون دينار، مقارنة بنحو 382 مليون دينار في يوليو، الذي سجل بدوره 571 صفقة، وبذلك ارتفع عدد الصفقات في أغسطس بمقدار 3 صفقات فقط مقارنة بيوليو، بينما زادت قيمة التداولات بنحو 16 مليون دينار، بما يعكس، استمرار السوق في التحرك ضمن نطاق متقارب خلال الشهرين.
وفي المقابل، شهد القطاع التجاري تراجعاً ملحوظاً في عدد الصفقات، إذ انخفض من 17 صفقة في يوليو إلى 3 صفقات فقط في أغسطس، وهو ما يعكس محدودية النشاط التجاري مقارنة بالسكني والاستثماري خلال الشهر محل القراءة.
مؤشرات أولية على تحسن القطاع
وبدأ شهرا يوليو وأغسطس في تسجيل مؤشرات أولية على تحسن محدود في أسعار بعض المناطق، تصدرتها مناطق جنوب السرة وصباح الأحمد البحرية، بالتزامن مع استمرار النشاط والتداولات في مناطق أخرى، أبرزها أبو فطيرة وفنيطيس والمسايل، بما يعكس تماسكاً نسبياً في حركة السوق العقاري.
الارتفاعات المسجلة في بعض هذه المناطق تراوحت بين 15 و20 ألف دينار فقط، حيث أن هذه المناطق بدأت منذ بداية العام في الانخفاض، في الوقت الذي لم يتم فيه طرح كميات جديدة من العقارات بالوتيرة نفسها، الأمر الذي ساهم في ظهور زيادات سعرية محدودة في بعض الصفقات، وتمثل هذه النقطة أحد العوامل المهمة في قراءة السوق الكويتي خلال المرحلة الحالية، إذ إن حركة الأسعار لا ترتبط بالطلب وحده، وإنما تتأثر أيضاً بحجم المعروض وجودة العقارات المطروحة وموقعها ومدى ندرتها داخل المنطقة.
أكثر من 1.6 مليار دينار مبيعات العقار
وسجّل السوق نشاطاً إجمالياً بلغت قيمته نحو 1.62 مليار دينار تقريباً عبر 2373 معاملة خلال النصف الأول من 2026، موزعة على مختلف القطاعات العقارية، بما يعكس استمرار الزخم في الحركة الاستثمارية والتجارية مع تباين واضح في الوزن النسبي لكل قطاع.
وأوضحت بيانات وزارة العدل تصدّر قطاع السكن الخاص المشهد من حيث القيمة الإجمالية، مسجلاً 644.38 مليون دينار عبر 1667 معاملة، ما يؤكد هيمنته على النسبة الأكبر من التداولات العقارية، يليه القطاع الاستثماري بقيمة 526.02 مليون دينار من خلال 575 معاملة.
وفي المرتبة الثالثة، جاء القطاع التجاري بقيمة 258.42 مليون دينار عبر 70 صفقة، في مؤشر على محدودية عدد الصفقات مقابل ارتفاع نسبي في قيمتها، بينما سجل القطاع الصناعي تداولات بقيمة 54.74 مليون دينار من خلال 27 معاملة.
أما القطاع الزراعي فقد سجل 78.32 مليون دينار عبر 20 معاملة، في حين بلغت قيمة التداولات في الشريط الساحلي نحو 61.06 مليون دينار من خلال 12 صفقة فقط.
متوسط الأسعار
وأوضحت بيانات متوسط أسعار بيع العقارات في التسجيل العقاري في وزارة العدل، تمركز الثقل الأكبر بالترتيب في محافظات حولي، الأحمدي، الفروانية والجهراء، والتي استحوذت مجتمعة على النسبة الأكبر من حجم التداولات، في حين برزت محافظتا العاصمة ومبارك الكبير كأعلى مناطق من حيث القيمة السعرية في الصفقات النوعية.
وشهد السوق العقاري تبايناً واسعاً في متوسط أسعار المتر المربع، حيث برزت مناطق النزهة والشامية بنحو 2400 دينار للمتر المربع في بعض الصفقات، تليها الفيحاء بمستويات تجاوزت 2100 دينار، فيما سجلت الخالدية والقادسية نطاقاً واسعاً بين 2000 و2750 ديناراً للمتر، إلى جانب مشرف والروضة في حولي والعاصمة، التي وصلت في بعض صفقاتها إلى حدود 1600 دينار للمتر.
في المقابل، تراجعت الأسعار في المناطق البعيدة عن العاصمة، حيث سجلت مدينة صباح الأحمد السكنية مستويات بين 250 و500 دينار للمتر المربع، والوفرة السكنية ضمن النطاق نفسه تقريباً، بينما تراوحت أسعار مدينة الخيران بين 260 و400 دينار، في حين سجلت بعض صفقات المطلاع مستويات تتراوح بين 550 و750 ديناراً للمتر المربع.
الأسعار خلال 18 سنة الماضية
ارتفعت أسعار العقار الكويتي خلال السنوات الـ18 الماضية بنسب تصل إلى نحو 500 % في بعض الفترات والمناطق، مدفوعة بزيادة الطلب ونمو السيولة، ما يعكس النمو الكبير الذي شهده السوق العقاري على مدى قرابة عقدين، ولا سيما في قطاع السكن الخاص.
وبناءً على رصد حركة التداولات والصفقات العقارية في السوق الكويتية على مدار 18 عاماً، خلال الفترة من 2008 وحتى 2026، تصدرت مدينة صباح الأحمد البحرية ومنطقة المهبولة قائمة أكثر المناطق شراءً وتداولاً. وتُظهر البيانات التاريخية الصادرة عن الجهات الرسمية المعنية بمتابعة القطاع العقاري في الكويت أن السوق يرتكز على مجموعة ثابتة من المناطق التي تمثل مراكز رئيسية للقوة الشرائية.
وشهد السوق العقاري الكويتي، على مدار هذه الفترة، مراحل متباينة بين القمم في أعداد الصفقات وقيم التداولات، وفترات أخرى شهدت تراجعاً في النشاط وقيم الصفقات.
وسجلت مدينة صباح الأحمد البحرية حضوراً لافتاً باعتبارها من أكثر المناطق ثباتاً وتصدراً على مدى 18 عاماً، إذ تصدرت المشهد العقاري منذ عام 2008، وحافظت على المركز الأول في أغلب السنوات، ولا سيما خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، كما سجلت في عام 2021 أعلى رقم تداول استثنائي في تاريخ السوق العقارية الكويتية على مستوى منطقة واحدة.
تداولات نشطة
وخلال السنوات الـ18 الماضية، شهد السوق تداولات نشطة في بعض المناطق المحورية، من أبرزها مدينة صباح الأحمد البحرية، وأبو فطيرة، والفنيطيس، وحولي، والسالمية، والمنقف، والجابرية، وصباح السالم، إلى جانب مناطق أخرى شهدت تمركزاً ملحوظاً في النشاط العقاري.
وتفاوتت مستويات التداول في هذه المناطق بين الارتفاع والانخفاض، تبعاً للظروف الاقتصادية السائدة، ومدى انعكاس العوامل الاقتصادية على السوق العقاري في كل مرحلة.
وتصدرت مدينة صباح الأحمد البحرية في عام 2008 المشهد العقاري، بالتزامن مع بدايات نشاط التداول فيها، ومع اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2009، تراجعت مستويات التداول، وهو ما انعكس على أداء المدينة والسوق العقاري بشكل عام.
وخلال الفترة من 2010 إلى 2012، بدأ السوق مرحلة من التعافي بعد تداعيات الأزمة المالية، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أسهم في دخول مناطق جديدة إلى دائرة المنافسة، وفي مقدمتها أبو فطيرة والفنيطيس، إلى جانب صباح السالم.
ومن بين المناطق التي شهدت طفرات شرائية مؤقتة، برزت منطقتا أبو فطيرة والفنيطيس، حيث سجلتا إقبالاً شرائياً كبيراً وقادتا تداولات قطاع السكن الخاص خلال الفترة بين عامي 2009 و2014، قبل أن يتراجع ترتيبهما تدريجياً في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع اكتمال أعمال البناء والتطوير فيهما وتراجع المعروض المتاح للتداول.