تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطر‭ ‬تقلب‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬إلى‭ ‬فائض

قطر‭ ‬تقلب‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬إلى‭ ‬فائض

يتجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القطري‭ ‬نحو‭ ‬تحول‭ ‬مالي‭ ‬واقتصادي‭ ‬قوي‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بانتقال‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬إلى‭ ‬الفائض،‭ ‬وتسارع‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انتعاش‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬وتحسن‭ ‬الخدمات‭ ‬وارتفاع‭ ‬الإيرادات‭ ‬الحكومية‭ ‬وتراجع‭ ‬نسبة‭ ‬الدين‭ ‬العام‭.‬
وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬الموازنة‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬يعادل‭ ‬3‭.‬7‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬6‭ % ‬في‭ ‬2027،‭ ‬قبل‭ ‬اتساعه‭ ‬إلى‭ ‬4‭.‬8‭ % ‬في‭ ‬2028‭.‬
ويظهر‭ ‬التحسن‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الرصيد‭ ‬الأولي،‭ ‬الذي‭ ‬يستبعد‭ ‬فوائد‭ ‬الدين،‭ ‬إذ‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬3‭ % ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬5‭% ‬في‭ ‬2027‭ ‬ثم‭ ‬6‭.‬1‭ % ‬في‭ ‬2028،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تحسناً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الإيرادات‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬النفقات‭ ‬الأساسية‭.‬
من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الحقيقي‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬7‭ % ‬خلال‭ ‬2027،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتسارع‭ ‬إلى‭ ‬6‭.‬4‭ % ‬في‭ ‬2028،‭ ‬لتدخل‭ ‬قطر‭ ‬مرحلة‭ ‬تعافٍ‭ ‬قوية‭ ‬بعد‭ ‬تداعيات‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬والتجارة‭ ‬الإقليمية‭.‬
ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬3‭.‬2‭ % ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بزيادة‭ ‬نشاط‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬الهيدروكربونية‭ ‬بنحو‭ ‬4‭.‬5‭ %‬،‭ ‬مع‭ ‬مساهمة‭ ‬البناء‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وتعزز‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬قدرة‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬المرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالطاقة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬مصادر‭ ‬إضافية‭ ‬للنمو،‭ ‬بما‭ ‬يخفف‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لتقلبات‭ ‬قطاع‭ ‬الهيدروكربونات‭.‬
يبرز‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أقوى‭ ‬محركات‭ ‬التعافي‭ ‬المنتظر،‭ ‬إذ‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬انكماش‭ ‬متوقع‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬5‭ % ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬يبلغ‭ ‬8‭.‬4‭ %‬‭ ‬خلال‭ ‬2027،‭ ‬بفارق‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬18‭.‬9‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬واحد‭.‬
ويستمر‭ ‬نمو‭ ‬الصناعة‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفع‭ ‬يبلغ‭ ‬7‭.‬9‭ % ‬في‭ ‬2028،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬القطاع‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يحافظ‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬إيجابية،‭ ‬مع‭ ‬توقـع‭ ‬نـموه‭ ‬4‭.‬8‭ % ‬فــي‭ ‬2027‭ ‬و4‭.‬7‭ % ‬في‭ ‬2028،‭ ‬بعد‭ ‬5‭.‬8‭ % ‬في‭ ‬2026‭.‬
يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬زخمه‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية،‭ ‬إذ‭ ‬يرتفع‭ ‬نموه‭ ‬من‭ ‬0‭.‬3‭ % ‬فقط‭ ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬2.6‭ % ‬خلال‭ ‬2027،‭ ‬ثم‭ ‬يتسارع‭ ‬إلى‭ ‬4‭.‬5‭ % ‬في‭ ‬2028‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬سيضيف‭ ‬2‭.‬3‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬إلى‭ ‬معدل‭ ‬نموه‭ ‬خلال‭ ‬2027،‭ ‬ثم‭ ‬1‭.‬9‭ ‬نقطة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬التعافي‭ ‬ليشمل‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخدمية‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الصناعة‭ ‬والطاقة‭. ‬وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬المتزايد‭ ‬للخدمات‭ ‬والتجارة‭ ‬والتمويل‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬واحد‭ ‬كمصدر‭ ‬للنمو‭.‬
يمثل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإيرادات‭ ‬الحكومية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬التحول‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬الموازنة،‭ ‬إذ‭ ‬ترتفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬يعادل‭ ‬24‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬30‭.‬9‭ %‬‭ ‬خلال‭ ‬2027،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬32‭ % ‬في‭ ‬2028‭.‬
وتعادل‭ ‬الزيادة‭ ‬المتوقعة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬6‭.‬9‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية،‭ ‬فيما‭ ‬يصل‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬2026‭ ‬و2028‭ ‬إلى‭ ‬8‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬قوياً‭ ‬للموازنة‭ ‬ويعزز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬فوائض‭ ‬مالية‭.‬
ويمنح‭ ‬نمو‭ ‬الإيرادات‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬لامتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الإنفاق،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تحسين‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التعافي‭.‬
بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الإيرادات‭ ‬والموازنة،‭ ‬تتجه‭ ‬نسبة‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬نحو‭ ‬الانخفاض‭ ‬من‭ ‬44‭ % ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬42‭ % ‬في‭ ‬2027،‭ ‬قبل‭ ‬تراجعها‭ ‬إلى‭ ‬39‭.‬6‭% ‬في‭ ‬2028‭.‬
وبذلك‭ ‬تنخفض‭ ‬النسبة‭ ‬بنحو‭ ‬4‭.‬4‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية‭ ‬خلال‭ ‬عامين،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بخدمة‭ ‬الدين‭.‬
ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬امتلاك‭ ‬قطر‭ ‬احتياطيات‭ ‬خارجية‭ ‬كبيرة‭ ‬وأصول‭ ‬سيادية‭ ‬ضخمة،‭ ‬توفر‭ ‬مجتمعة‭ ‬هوامش‭ ‬مالية‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لاحتواء‭ ‬آثار‭ ‬الصدمات‭ ‬المؤقتة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭.‬
تظل‭ ‬مكانة‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬توفر‭ ‬الدولة‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬ثقلاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
ورغم‭ ‬تأثر‭ ‬قطاع‭ ‬الغاز‭ ‬بالاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وحركة‭ ‬التجارة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬عالمياً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعوض‭ ‬جزئياً‭ ‬انخفاض‭ ‬أحجام‭ ‬الصادرات،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬المالية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬اضطرابات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتجارة‭.‬
كما‭ ‬توفر‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬الخارجية‭ ‬ومتـانة‭ ‬الأساسيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قدرة‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الضغوط،‭ ‬بينما‭ ‬يمثل‭ ‬التعافي‭ ‬المتوقع‭ ‬للصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬قاعدة‭ ‬لدعم‭ ‬النمو‭ ‬بمجرد‭ ‬انحسار‭ ‬آثار‭ ‬الصدمة‭.‬

رجوع لأعلى