مسارات الاقتصاد العالمي بين شبح الركود وفرص التعافي التقني
أكد التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات الاقتصادية أن تقديرات صندوق النقد الدولي تعكس استمرار تحرك الاقتصاد العالمي في بيئة تتسم بارتفاع عدم اليقين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على معدل التضخم والأوضاع المالية وأسواق السلع. وفي ظل الظروف الراهنة، يواجه الاقتصاد العالمي مساراً هشاً تحيط به مخاطر مرتفعة وتباين في التأثيرات بين الدول، مع بقاء احتمالات التصعيد والتوترات التجارية من أبرز مصادر القلق. وفي المقابل، تظل فرص التحسن قائمة عبر التقدم التقني والإصلاحات، شريطة تبني سياسات اقتصادية متماسكة تعزز الاستقرار والقدرة على التكيف.
ويعرض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في ثلاث سيناريوهات مختلفة بسبب عدم استقرار الأحداث الجيوسياسية. السيناريو الأول، وهو ما يمكن أن يقال عنه متفائل إلى حد ما ويفترض أن الصراع الحالي قصير الأجل، حيث يميل إلى تحقيق الاقتصاد العالمي نمواً بنحو 3.1 %، مع انخفاض التوقعات بنحو -0.2 % عن تقرير يناير 2026، وارتفاع معدلات التضخم من 4.1 % لعام 2025 إلى نحو 4.4 % لعام 2026. السيناريو الثاني، يتمثل في امتداد فترة الحرب واحتمالية إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، واستمرار الهجوم على منشآت الطاقة الحيوية، مما يخفض توقعات النمو إلى نحو 2.5 % ويرفع معدلات التضخم إلى نحو 5.4 %. أما السيناريو الثالث، وهو أكثر السيناريوهات حدة وتشاؤماً، فهو يفترض امتداد اختلال توازن أسواق الطاقة حتى العام المقبل، ما يؤدي إلى دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود بنمو بنسبة 2.0 % للعام الجاري والعام المقبل، إضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى مستوى 6.0 %.
أما على المستويات القِطرية، فقد ثبت الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات الدول المتقدمة، أي من المقدر لها أن ترتفع بنحو 1.8 % و1.7 % للعامين على التوالي (2026 و2027). ولمجموع الدول الناشئة والنامية، بلغ الخفض لعام 2026 بنحو -0.3 %، بينما رفع من معدل توقعاته بنسبـة 0.1 % لعام 2027. وضمن الدول المتقدمة، بلغت التوقعات بخفضِِ للولايات المتحدة الأمريكيـة بنحـو -0.1 % لعام 2026 وزيـادة بنحو 0.1 % لعام 2027. أما بالنسبة للخصم التجاري الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية، أو الصين، فقد قدر الصندوق انخفـاض نموهـا بنحو -0.1 % لعام 2026، مع الإبقاء عند نسبة النمو ذاتها لعام 2027. ومعدلات النمو المتوقعة للاقتصـاد الصينـي جـاءت بنحـو 4.4 % و4.0 % للعامين على التوالي، مع تأكيد التوقعات أن نمو الصين سيبلغ نحو 1.9 ضعف نمو الولايات المتحدة الأمريكية في العامين 2026 و2027. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من أكثر المتضررين من الأحداث الجارية، وضمنها الاقتصاد السعودي وهو أكبر اقتصادات دول الإقليم، وما يمكن أن يمثل من انعكاس على اقتصادات الدول الخليجية الأخرى. إذ بلغـت نسبـة الخفض لـه بنحو -1.4 % في عام 2026، على أن يعوض بعض هذا التراجع بزيادة نسبة نموه بنحو 0.9 % لعام 2027.
ورغم أهمية هذه التقديرات كمؤشر عام، إلا أنها تظل عرضة لهوامش خطأ واسعة، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بسرعة التغير وصعوبة التنبؤ. ولا بد من التذكير، أن الفرضيات التي تقوم عليها، لا سيما تلك المتعلقة باستقرار أسعار الطاقة أو انحسار التوترات الجيوسياسية، قد لا تتحقق ضمن حدود المنطق، ما يعني أن المخاطر السلبية قد تكون أعلى من تلك التي يعكسها السيناريو الأساسي.