هبوط واسع يضغط على سوق أبوظبي رغم زخم التداولات
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع ملحوظ، في ظل ضغوط بيعية واسعة طالت غالبية الأسهم، خصوصاً القيادية منها، رغم تسجيل مستويات سيولة مرتفعة تعكس استمرار النشاط في السوق وتحركات انتقائية بين المستثمرين.
انخفض مؤشر السوق بنسبة 0.8 %، فاقدًا نحو 75 نقطة ليغلق عند مستوى 9786 نقطة، متأثراً بعمليات بيع على الأسهم الثقيلة، في وقت تواصل فيه الأسواق تحركاتها ضمن مسار تصحيحي بعد موجات من الأداء الإيجابي.
وجاء هذا التراجع في ظل غياب محفزات قوية تدعم الصعود، إلى جانب استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، ما دفع المؤشر إلى التراجع رغم وجود بعض الأسهم الرابحة.
اتساع التراجعات
عكست خريطة السوق اتساع الضغوط البيعية، حيث تراجعت أسهم 58 شركة من أصل 97 شركة تم التداول عليها خلال الجلسة، مقابل ارتفاع 25 سهماً، فيما استقرت أسعار 14 شركة دون تغيير.
ويشير هذا التوزيع إلى أن التراجع لم يكن محدوداً أو انتقائياً، بل شمل شريحة واسعة من الأسهم، ما يعكس ضعف الزخم الشرائي في مواجهة الضغوط البيعية.
ضغوط قيادية
تصدرت الأسهم القيادية قائمة الضغوط، حيث تراجع سهم الدار العقارية بنسبة 1.8 % ليغلق عند 8.22 درهم، مع تداولات تجاوزت 19 مليون سهم، كما انخفض سهم ألفا ظبي القابضة بنسبة 1.4 % عند 7.29 درهم.
وشهد سهم أدنوك للغاز تراجعاً بنسبة 1.6 % ليغلق عند 3.15 درهم، مع تداولات تجاوزت 16 مليون سهم، ما يعكس استمرار الضغوط على قطاع الطاقة، رغم أهميته في دعم المؤشر.
ويؤكد هذا الأداء أن الأسهم ذات الوزن الثقيل كانت المحرك الرئيسي لهبوط السوق، نظراً لتأثيرها الكبير على المؤشر العام.
نشاط انتقائي
في المقابل، برزت بعض الأسهم الرابحة في السوق، حيث ارتفع سهم «أجيليتي جلوبال» بنسبة 2.8 % ليغلق عند 1.46 درهم، مع تداولات قاربت 5 ملايين سهم، كما صعد سهم «دانة غاز» بنسبة 0.2 % إلى 0.927 درهم، مع تداولات تجاوزت 24 مليون سهم.
ويأتي صعود «دانة غاز» مدعوماً بقرار جمعيتها العمومية زيادة التوزيعات النقدية إلى 6.5 فلس للسهم عن عام 2025، بإجمالي 454.7 مليون درهم، ما يعزز جاذبية السهم لدى المستثمرين الباحثين عن العوائد.
الأسهم النشطة
تصدر سهم «عنان للاستثمار» قائمة الأسهم الأكثر تداولًا من حيث الحجم، بعد تسجيله تداولات تجاوزت 87 مليون سهم، كما ارتفع بنسبة 2.8 % ليغلق عند 1.47 درهم، في أداء قوي يعكس اهتماماً واضحًا بالسهم.
ويشير هذا النشاط إلى انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، بحثًا عن فرص سريعة، في ظل الضغوط التي تواجه الأسهم القيادية.
سيولة قوية
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 1.76 مليار درهم، وهو مستوى مرتفع نسبيًا يعكس استمرار تدفق السيولة إلى السوق، رغم التراجع العام في المؤشر.
ويؤكد هذا الرقم أن السوق لا يشهد خروجًا جماعيًا للأموال، بل إعادة توزيع وانتقالًا للسيولة بين الأسهم، وهو ما يفسر استمرار النشاط في بعض الأسهم رغم الهبوط.
يعكس أداء سوق أبوظبي حالة من التباين بين الضغوط على الأسهم الكبرى، مقابل وجود فرص انتقائية في أسهم محددة مدعومة بمحفزات خاصة، مثل التوزيعات أو الأخبار الإيجابية.
كما يشير ارتفاع السيولة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، إلا أن هذا الاهتمام يتجه بشكل متزايد نحو استراتيجيات قصيرة الأجل، بدلاً من الاستثمار طويل الأجل في المرحلة الحالية.
ومن الناحية الفنية، قد يشير هذا التراجع إلى مرحلة تصحيح صحي، تسبق تحركات أكثر استقراراً، خاصة إذا استقرت الضغوط على الأسهم القيادية.
مرحلة من التذبذب المرتبط بعوامل داخلية وخارجية
في المجمل، يمر سوق أبوظبي بمرحلة من التذبذب المرتبط بعوامل داخلية وخارجية، مع استمرار تأثير تحركات الأسهم القيادية على اتجاه المؤشر.
ومن المتوقع أن تستمر هذه التحركات المتباينة خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لنتائج الشركات والتطورات الاقتصادية، إلى جانب مراقبة مستويات السيولة باعتبارها العامل الأهم فـي تحديد اتجاه السوق.
وفي حال تحسن المعنويات وعودة الطلب إلى الأسهم القيادية، قد يشهد السوق تعافيًا تدريجياً، مدعوماً بقوة الأساسيات الاقتصادية واستمرار تدفق السيولة.