تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬أصبح‭ ‬بعيد‭ ‬المنال

هدف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬أصبح‭ ‬بعيد‭ ‬المنال

«‬لقد‭ ‬أبقينا‭ ‬هدف‭ ‬الـ1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬لكن‭ ‬نبضه‭ ‬بات‭ ‬ضعيفاً‮»‬،‭ ‬بهذه‭ ‬الكلمات‭ ‬اختصر‭ ‬ألوك‭ ‬شارما،‭ ‬رئيس‭ ‬مؤتمر‭ ‬المناخ‭ ‬‮«‬COP26‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬قمة‭ ‬جلاسكو‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يواجه‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬محاولته‭ ‬منع‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تنذر‭ ‬بعواقب‭ ‬مناخية‭ ‬خطيرة‭.‬
وأضاف‭ ‬شارما‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬البقاء‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬أوفينا‭ ‬بوعودنا‭ ‬وترجمنا‭ ‬التعهدات‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬عمل‭ ‬سريعة‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬تحذيراً‭ ‬شديداً‭ ‬قبل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬يبدو‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التطورات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬تشخيصاً‭ ‬متفائلاً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم،‭ ‬بعدما‭ ‬استمرت‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬الهامش‭ ‬المتبقي‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭.‬
وبعد‭ ‬مرور‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬جلاسكو،‭ ‬باتت‭ ‬المؤشرات‭ ‬العلمية‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬وقسوة،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفرصة‭ ‬المتاحة‭ ‬لمنع‭ ‬تجاوز‭ ‬مستوى‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬البالغ‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬قد‭ ‬ضاعت‭ ‬فعلياً،‭ ‬ليبدأ‭ ‬العالم‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بـ«عصر‭ ‬التجاوز‭ ‬المناخي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬منع‭ ‬اختراق‭ ‬السقف،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬مقدار‭ ‬التجاوز‭ ‬ومدته‭ ‬وإمكانية‭ ‬خفض‭ ‬الحرارة‭ ‬مجدداً‭ ‬مستقبلاً‭.‬

رقم‭ ‬حاسم
على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد،‭ ‬تمحورت‭ ‬سياسات‭ ‬المناخ‭ ‬العالمية‭ ‬حول‭ ‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬باعتباره‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يتجاوزه‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية،‭ ‬لتجنب‭ ‬بعض‭ ‬أشد‭ ‬تداعيات‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات‭ ‬والنظم‭ ‬البيئية‭.‬
وقبيل‭ ‬انعقاد‭ ‬قمة‭ ‬باريس‭ ‬للمناخ‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬قادت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الجزرية‭ ‬الصغيرة‭ ‬جهوداً‭ ‬بارزة‭ ‬لإدراج‭ ‬هذا‭ ‬السقف‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬العالمي،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬السماح‭ ‬بارتفاع‭ ‬الحرارة‭ ‬درجتين‭ ‬مئويتين‭ ‬سيعرضها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬والهشة،‭ ‬لتداعيات‭ ‬كارثية‭ ‬قد‭ ‬تشمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬البحار‭ ‬وتزايد‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة‭ ‬وخسارة‭ ‬الأراضي‭ ‬والموارد‭.‬
وانتهى‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الهدفين،‭ ‬إذ‭ ‬التزم‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬يقل‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬درجتين‭ ‬مئويتين،‭ ‬مع‭ ‬مواصلة‭ ‬الجهود‭ ‬لحصر‭ ‬الزيادة‭ ‬عند‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة،‭ ‬إدراكاً‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيقلل‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬مخاطر‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬وآثاره‭.‬

رصيد‭ ‬متآكل
في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس،‭ ‬بدا‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سقف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬ممكناً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يتطلب‭ ‬تحولات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وطاقوية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬قدرت‭ ‬الهيئة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬‮«‬IPCC‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬لكي‭ ‬يمتلك‭ ‬العالم‭ ‬فرصة‭ ‬بنسبة‭ ‬الثلثين‭ ‬تقريباً‭ ‬للبقاء‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تتجاوز‭ ‬انبعاثاته‭ ‬المستقبلية‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬420‭ ‬جيجاطن‭.‬
وكان‭ ‬ذلك‭ ‬يعادل‭ ‬تقريباً‭ ‬انبعاثات‭ ‬عقد‭ ‬كامل‭ ‬بالمعدلات‭ ‬السنوية‭ ‬السائدة‭ ‬آنذاك،‭ ‬لكن‭ ‬الهيئة‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬المهمة‭ ‬يتطلب‭ ‬تحركاً‭ ‬سريعاً‭ ‬وقوياً‭ ‬لخفض‭ ‬الانبعاثات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السنوات‭ ‬التالية‭ ‬سارت‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس،‭ ‬إذ‭ ‬واصلت‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالمية‭ ‬الارتفاع،‭ ‬واستُهلك‭ ‬جزء‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬‮«‬الرصيد‭ ‬الكربوني‮»‬‭ ‬المتاح‭ ‬للعالم‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬أصبحت‭ ‬التخفيضات‭ ‬اللازمة‭ ‬للبقاء‭ ‬داخل‭ ‬الحدود‭ ‬المناخية‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬وصعوبة،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬دفعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬عالم‭ ‬وأكاديمي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬رسالة‭ ‬مفتوحة‭ ‬أكدوا‭ ‬فيها‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬عملي‮»‬‭ ‬لتحقيق‭ ‬سقف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬محذرين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬تصويره‭ ‬باعتباره‭ ‬هدفاً‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق‭ ‬قد‭ ‬يضر‭ ‬بجدية‭ ‬العمل‭ ‬المناخي‭.‬

حكم‭ ‬أممي
وجاء‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬لبرنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة،‭ ‬بمشاركة‭ ‬عشرات‭ ‬العلماء‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬المناخ‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ليقدم‭ ‬استنتاجاً‭ ‬أكثر‭ ‬حسماً،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬تجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬أمراً‭ ‬حتمياً‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يُنظر‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬أبرز‭ ‬أهداف‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭.‬
وبحسب‭ ‬التقرير،‭ ‬فإنه‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬العالم‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بفرصة‭ ‬متكافئة‭ ‬تبلغ‭ ‬50‭ % ‬للبقاء‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يتبقى‭ ‬من‭ ‬الرصيد‭ ‬الكربوني‭ ‬سوى‭ ‬نحو‭ ‬130‭ ‬جيجاطن‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ420‭ ‬جيجاطن‭ ‬في‭ ‬تقديرات‭ ‬عام‭ ‬2018‭.‬

مهمة‭ ‬مستحيلة
وتكشف‭ ‬الحسابات‭ ‬المطلوبة‭ ‬للبقاء‭ ‬عند‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مدى‭ ‬صعوبة‭ ‬المهمة،‭ ‬إذ‭ ‬يتعين،‭ ‬نظرياً،‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬وسريعة‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬الصفر‭ ‬خلال‭ ‬نحو‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬ونصف‭ ‬السنة‭ ‬فقط‭.‬
ومثل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعني‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬هائلة‭ ‬لمنظومات‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬والصناعة‭ ‬والزراعة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬شديدة‭ ‬القصر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تحقيقه‭ ‬عملياً‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المسارات‭ ‬الحالية،‭ ‬رغم‭ ‬النمو‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون‭.‬
وطالما‭ ‬أثار‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬اتهامات‭ ‬بالانهزامية‭ ‬المناخية،‭ ‬وكان‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬مسارات‭ ‬علمية‭ ‬قابلة‭ ‬للتصور‭ ‬لتحقيق‭ ‬الهدف،‭ ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬باعتباره‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق‭ ‬دون‭ ‬تجاوز‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬مع‭ ‬تضاؤل‭ ‬الرصيد‭ ‬الكربوني‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬تجاوز‭ ‬العتبة،‭ ‬وفق‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة،‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬يرى‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الاختراق‭ ‬الوشيك‭ ‬لسقف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حافز‭ ‬لتسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التداعيات‭ ‬الجديدة‭.‬
وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬ذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬خسائر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بعضها‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتدارك،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تغيرات‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬الحياة‭ ‬والموارد‭ ‬والبيئة‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬ومستويات‭ ‬البحار‭ ‬وتزايد‭ ‬حدة‭ ‬بعض‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭.‬

مؤشرات‭ ‬إيجابية
ورغم‭ ‬قتامة‭ ‬الصورة،‭ ‬فإن‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬تمنح‭ ‬العالم‭ ‬بعض‭ ‬الأسباب‭ ‬للاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬مسار‭ ‬الانبعاثات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬التحول‭. ‬فالغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬الجديدة‭ ‬المضافة‭ ‬عالمياً‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬واسع‭ ‬عن‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الجديدة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تشهد‭ ‬مبيعات‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬نمواً‭ ‬سريعاً،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المركبات‭ ‬المزودة‭ ‬بمحركات‭ ‬الاحتراق‭ ‬الداخلي،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬فرص‭ ‬تقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬التوسع‭ ‬بالمعدلات‭ ‬الحالية‭.‬

فجوة‭ ‬التنفيذ
وكان‭ ‬أندرياس‭ ‬مالم‭ ‬وفيم‭ ‬كارتون‭ ‬قد‭ ‬أشارا‭ ‬في‭ ‬كتابهما‭ ‬‮«‬التجاوز‮»‬،‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬طابع‭ ‬‮«‬غير‭ ‬واقعي‮»‬‭ ‬في‭ ‬تعامل‭ ‬الحكومات‭ ‬مع‭ ‬هدف‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة،‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬الالتزام‭ ‬السياسي‭ ‬والحماس‭ ‬للهدف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬المطلوب‭ ‬لتحقيقه‭.‬
وخلص‭ ‬الكاتبان‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬معينة،‭ ‬انفصل‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬الأزمة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬خلاصة‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالمشهد‭ ‬الحالي‭ ‬بعدما‭ ‬تقلص‭ ‬الرصيد‭ ‬الكربوني‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬يجعل‭ ‬منع‭ ‬التجاوز‭ ‬شبه‭ ‬مستحيل‭ ‬وفق‭ ‬المسارات‭ ‬الراهنة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بفقدان‭ ‬فرصة‭ ‬منع‭ ‬تجاوز‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التسليم‭ ‬بارتفاع‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬1‭.‬5‭ ‬و1‭.‬6‭ ‬أو‭ ‬درجتين‭ ‬وما‭ ‬فوقها‭ ‬يحمل‭ ‬آثاراً‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬والاقتصادات‭ ‬والنظم‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬يمكن‭ ‬تجنبه‭ ‬يظل‭ ‬ذا‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭.‬

رجوع لأعلى