تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة‭.. ‬والخليج‭ ‬يعيد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة

هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة‭.. ‬والخليج‭ ‬يعيد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة

يواصل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬لكن‭ ‬أحدث‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬والصادرات‭ ‬تكشف‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬متزايدة‭ ‬لمنتجي‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬واستعادة‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬
ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ارتفعت‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬منتجي‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مسجلة‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬عبور‭ ‬السفن‭ ‬وعودة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطر‭ ‬إلى‭ ‬الممر‭.‬
وتضع‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬جديدة؛‭ ‬فالمخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬بهرمز‭ ‬لم‭ ‬تختف،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬واستعادة‭ ‬جزء‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬قدرتهم‭ ‬التصديرية،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬

هرمز‭ ‬يستعيد‭ ‬الحركة
بدأت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬أوضح‭ ‬على‭ ‬التعافي،‭ ‬إذ‭ ‬سجل‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬132‭ ‬رحلة‭ ‬عبور‭ ‬بين‭ ‬21‭ ‬و27‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مقابل‭ ‬116‭ ‬رحلة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬مارين‭ ‬ترافيك‮»‬‭.‬
وتعكس‭ ‬الزيادة‭ ‬تحسناً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬الممر‭ ‬بعد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الحركة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬المضيق‭ ‬يسجل‭ ‬نحو‭ ‬130‭ ‬عملية‭ ‬عبور‭ ‬يومياً‭.‬
ويكتسب‭ ‬التحسن‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الثقل‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬صادرات‭ ‬نفط‭ ‬وغاز‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬عبره‭ ‬مؤثراً‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬الإمدادات‭ ‬والأسعار‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭.‬
وكان‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الخارج‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬بلغ‭ ‬33‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الأسبوع‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬سبتمبر،‭ ‬فيما‭ ‬شهدت‭ ‬حركة‭ ‬سفن‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬تراجعاً‭ ‬حاداً‭.‬
ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحذر‭ ‬لدى‭ ‬شركات‭ ‬الشحن،‭ ‬تشير‭ ‬الزيادة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الرحلات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬بدأت‭ ‬تتكيف‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الجديدة‭.‬

صادرات‭ ‬النفط‭ ‬تتقدم
وجاءت‭ ‬الإشارة‭ ‬الأقوى‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬الإقليمي‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬أرقام‭ ‬صادرات‭ ‬النفط،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفعت‭ ‬شحنات‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الاضطرابات‭.‬
وجاء‭ ‬التعافي‭ ‬مدعوماً‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬بزيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬السعودية،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بعد‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬التدفقات‭.‬
وتحمل‭ ‬الأرقام‭ ‬دلالة‭ ‬مهمة‭ ‬للسوق؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اضطراب‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬للطاقة‭ ‬يعكس‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الإمدادات‭ ‬وقدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬القيود‭ ‬التشغيلية‭.‬
كما‭ ‬يخفف‭ ‬تعافي‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬التحسن‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬نقطة‭ ‬الاختناق‭ ‬الرئيسية‭ ‬أمام‭ ‬صادرات‭ ‬المنطقة،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬مسارات‭ ‬التصدير‭ ‬البديلة‭ ‬استيعاب‭ ‬كامل‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية‭.‬

الغاز‭ ‬يعود‭ ‬تدريجياً
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التحسن‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطر‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬محملة‭ ‬أو‭ ‬فارغة‭.‬
ويمثل‭ ‬ذلك‭ ‬تطوراً‭ ‬مهماً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬العالمية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬مكانة‭ ‬قطر‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬مصدري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬واعتماد‭ ‬صادراتها‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭.‬
وتشير‭ ‬عودة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الغاز‭ ‬بدأ‭ ‬بدوره‭ ‬يستعيد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬المشترين،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬آثار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬السابقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬جداول‭ ‬التسليم‭.‬
لكن‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬العبور‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬التدفقات‭ ‬القطرية‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تراقبه‭ ‬أسواق‭ ‬الغاز‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

اختبار‭ ‬لقدرة‭ ‬الإمدادات
وتكشف‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬أصبحت‭ ‬اختباراً‭ ‬لقدرة‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الصادرات‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬استثنائية‭. ‬فبعد‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة،‭ ‬بدأت‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤشرات‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭: ‬ارتفاع‭ ‬صادرات‭ ‬النفط،‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬الرحلات‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬وعودة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬القطري‭.‬
ولا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬انتهت‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬الطاقة‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬لكنها‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬هرمز‭ ‬لم‭ ‬توقف‭ ‬تدفقات‭ ‬المنطقة‭ ‬وأن‭ ‬المنتجين‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬جانب‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬صادراتهم‭.‬
وتبقى‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬هي‭ ‬الاختبار‭ ‬الأهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬زيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الاطمئنان‭ ‬بشأن‭ ‬توافر‭ ‬الإمدادات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬ستنعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل‭.‬

رجوع لأعلى