تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وارش‭ ‬يختبر‭ ‬استقلال‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أمام‭ ‬ضغوط‭ ‬ترامب

وارش‭ ‬يختبر‭ ‬استقلال‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أمام‭ ‬ضغوط‭ ‬ترامب

يواجه‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬اختباراً‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأصعب‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقل‭ ‬الجدل‭ ‬بشأنه‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬يتعلق‭ ‬بكفاءته‭ ‬ومصداقيته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭: ‬هل‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬استقلال‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ضغوط‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب؟‭ ‬وقبيل‭ ‬الاجتماع‭ ‬المفصلي‭ ‬للفيدرالي‭ ‬الأربعاء،‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭.‬
وكان‭ ‬ترشيح‭ ‬وارش‭ ‬قد‭ ‬أثار‭ ‬شكوكاً‭ ‬واسعة،‭ ‬ووصل‭ ‬بعض‭ ‬منتقديه‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬‮«‬كارثة‭ ‬وشيكة‭ ‬قيد‭ ‬التشكل‮»‬،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬رئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الجديد‭ ‬أكثر‭ ‬استجابة‭ ‬لمطالب‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬خطابه‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬منتجع‭ ‬‮«‬جاكسون‭ ‬هول‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تعهد‭ ‬خلاله‭ ‬بمواجهة‭ ‬التضخم،‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬المشككين‭ ‬السابقين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬موقفهم‭ ‬ومنحه‭ ‬إشادة‭ ‬حذرة‭.‬
ويتمتع‭ ‬وارش‭ ‬بخلفية‭ ‬فكرية‭ ‬تجعله‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التشدد‭ ‬النقدي؛‭ ‬فهو‭ ‬مؤمن‭ ‬بمبادئ‭ ‬السوق‭ ‬الحر،‭ ‬ومعارض‭ ‬للتدخل‭ ‬الحكومي‭ ‬المفرط،‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬انتقد‭ ‬التوسع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬التيسير‭ ‬الكمي‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬وتضعه‭ ‬هذه‭ ‬القناعات‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أسعار‭ ‬فائدة‭ ‬منخفضة‭ ‬ولا‭ ‬يخفي‭ ‬استعداده‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬عندما‭ ‬يخدم‭ ‬ذلك‭ ‬أهدافه‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭.‬

استقلال‭ ‬نقدي
تزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬المعادلة‭ ‬لأن‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يركز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬تدخل‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬في‭ ‬الهبوط‭ ‬والعوائد‭ ‬في‭ ‬الارتفاع،‭ ‬بعدما‭ ‬اقترب‭ ‬عائد‭ ‬السندات‭ ‬الأميركية‭ ‬لأجل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬5‭ % ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬وارش‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬قناعاته‭ ‬النقدية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الرئيس‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬للمنصب‭.‬
وكانت‭ ‬السيناتور‭ ‬الديمقراطية‭ ‬إليزابيث‭ ‬وارين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المشككين‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬المقاومة،‭ ‬إذ‭ ‬اتهمته‭ ‬في‭ ‬الربيع‭ ‬بأنه‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دمية‭ ‬مأمورة‮»‬‭ ‬بيد‭ ‬ترامب،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬مصداقيته‭ ‬تعرضت‭ ‬لضربة‭ ‬كبيرة‭. ‬لكن‭ ‬الأشهر‭ ‬التالية‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الجديد‭ ‬يمتلك‭ ‬مساحة‭ ‬للمناورة‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬توقعه‭ ‬منتقدوه،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬عوامل‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬وخارجها‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬وارش‭ ‬بدأ‭ ‬بالفعل‭ ‬إظهار‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬عناصر‭ ‬تمنحه‭ ‬أوراق‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية‭ ‬ونقدية،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬سلفه‭ ‬جيروم‭ ‬باول‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬المحافظين،‭ ‬وتمر‭ ‬بأزمة‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬والميزانية‭ ‬العمومية‭ ‬للفيدرالي،‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬التغير‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوة‭ ‬السياسية‭ ‬داخل‭ ‬واشنطن‭.‬

مظلة‭ ‬باول
كان‭ ‬قرار‭ ‬جيروم‭ ‬باول‭ ‬البقاء‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬بعد‭ ‬تنحيه‭ ‬عن‭ ‬الرئاسة‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬خطوة‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭. ‬وأبلغ‭ ‬باول‭ ‬مقربين‭ ‬منه‭ ‬أنه‭ ‬يعتزم‭ ‬الاستمرار‭ ‬حتى‭ ‬يتراجع‭ ‬ترامب‭ ‬بصورة‭ ‬قاطعة‭ ‬عن‭ ‬تهديداته‭ ‬بملاحقته‭ ‬قضائياً،‭ ‬وهو‭ ‬قرار‭ ‬اعتقد‭ ‬مراقبون‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أنه‭ ‬سيضع‭ ‬وارش‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬غير‭ ‬مريح‭.‬
لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬جاءت‭ ‬مختلفة‭. ‬فبقاء‭ ‬باول‭ ‬يمنح‭ ‬وارش،‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬غطاءً‭ ‬سياسياً‭. ‬فعندما‭ ‬كان‭ ‬باول‭ ‬رئيساً‭ ‬للفيدرالي،‭ ‬اعتاد‭ ‬ترامب‭ ‬تحميله‭ ‬مسؤولية‭ ‬أي‭ ‬تعثر‭ ‬اقتصادي،‭ ‬بينما‭ ‬يعني‭ ‬وجوده‭ ‬حالياً‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬المحافظين‭ ‬أن‭ ‬الشخصيات‭ ‬الموالية‭ ‬للرئيس‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أقلية‭ ‬في‭ ‬المجلس‭.‬
كما‭ ‬أصبح‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬داخل‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬والنقاشات‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬وارش‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬خلافات‭ ‬عائلية‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬لا‭ ‬يرضي‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬يستطيع‭ ‬رئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الطبيعة‭ ‬الجماعية‭ ‬لصناعة‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬منفرداً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬قدرة‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬تحميله‭ ‬وحده‭ ‬تبعات‭ ‬القرارات‭.‬

مأزق‭ ‬السندات
العامل‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬موقع‭ ‬وارش‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬تؤرق‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬سكوت‭ ‬بيسينت،‭ ‬الذي‭ ‬يتعين‭ ‬عليه‭ ‬بيع‭ ‬سندات‭ ‬تتجاوز‭ ‬قيمتها‭ ‬10‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭. ‬وكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬العوائد‭ ‬يعني‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬تمويل‭ ‬الدين‭ ‬الأميركي‭ ‬ويضاعف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭.‬
وحاول‭ ‬بيسينت‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬احتواء‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬عبر‭ ‬برنامج‭ ‬لإعادة‭ ‬شراء‭ ‬السندات‭ ‬بقيمة‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المحاولة‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬الهدف‭ ‬المنشود‭. ‬والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬وارش‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬منزعجاً‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد،‭ ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬جافيكال‭ ‬للأبحاث‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬تشدد‭ ‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬حصراً‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭.‬

صدام‭ ‬محتمل
لكن‭ ‬اختلاف‭ ‬الأولويات‭ ‬بين‭ ‬الرجلين‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطره‭. ‬فقد‭ ‬يشعر‭ ‬المستثمرون‭ ‬بالقلق‭ ‬إذا‭ ‬تحول‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬والفيدرالي‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭ ‬بشأن‭ ‬اتجاه‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المؤسستين‭.‬
وزادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعدما‭ ‬دعا‭ ‬المستثمر‭ ‬الشهير‭ ‬ستانلي‭ ‬دراكنميلر،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لوارش‭ ‬وحليفه‭ ‬الفكري،‭ ‬بيسينت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ترك‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسها‮»‬‭ ‬وعدم‭ ‬محاولة‭ ‬توجيهها‭. ‬وقد‭ ‬فُسر‭ ‬ذلك‭ ‬باعتباره‭ ‬دعماً‭ ‬ضمنياً‭ ‬لنهج‭ ‬وارش‭ ‬الأكثر‭ ‬قبولاً‭ ‬لارتفاع‭ ‬العوائد‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬احتمالات‭ ‬تحول‭ ‬الاختلاف‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬حادة‭ ‬تظل‭ ‬محدودة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬وارش‭ ‬وبيسينت‭ ‬من‭ ‬تلاميذ‭ ‬دراكنميلر،‭ ‬كما‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬الآخر‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬منصبه‭ ‬الحالي‭. ‬وبالتالي‭ ‬يرجح‭ ‬أن‭ ‬يتعاونا‭ ‬إذا‭ ‬اقتربت‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬مالية‭ ‬خطرة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬اختلفا‭ ‬بشأن‭ ‬المستوى‭ ‬المناسب‭ ‬للعوائد‭.‬

سلاح‭ ‬الميزانية
يمتلك‭ ‬وارش‭ ‬أداة‭ ‬أخرى‭ ‬أقل‭ ‬وضوحاً‭ ‬للرأي‭ ‬العام،‭ ‬لكنها‭ ‬شديدة‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬العمومية‭ ‬للاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭. ‬فبينما‭ ‬يركز‭ ‬ترامب‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬يبدو‭ ‬أقل‭ ‬اهتماماً‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬الفنية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإدارة‭ ‬حيازات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭.‬
ويقوم‭ ‬الفيدرالي‭ ‬حالياً‭ ‬بتقليص‭ ‬حيازاته‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬بنحو‭ ‬19‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬شهرياً،‭ ‬وهو‭ ‬حجم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬شراء‭ ‬السندات‭ ‬التي‭ ‬لجأ‭ ‬إليها‭ ‬بيسينت‭. ‬ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التقليص‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬وتشديد‭ ‬الظروف‭ ‬المالية،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬وارش‭ ‬وسيلة‭ ‬لمحاربة‭ ‬التضخم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأداة‭ ‬التقليدية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭.‬

نفوذ‭ ‬متراجع
أما‭ ‬الورقة‭ ‬السياسية‭ ‬الخامسة‭ ‬فتتعلق‭ ‬بالتوقيت‭. ‬فاستطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬استياء‭ ‬الناخبين‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬ترامب،‭ ‬وسط‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وقضايا‭ ‬اقتصادية‭ ‬داخلية،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬تكهنات‭ ‬بأن‭ ‬نفوذه‭ ‬السياسي‭ ‬ربما‭ ‬بلغ‭ ‬ذروته‭ ‬وبدأ‭ ‬يتراجع‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭.‬
وجاء‭ ‬وعد‭ ‬ترامب‭ ‬بمنح‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬بالغ‭ ‬مكافأة‭ ‬قدرها‭ ‬5000‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فوز‭ ‬الجمهوريين‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬المنتصف‭ ‬ليعكس‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬نهائي‭ ‬لنفوذ‭ ‬الرئيس‭ ‬سابقاً‭ ‬لأوانه‭ ‬قبل‭ ‬معرفة‭ ‬نتائج‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭.‬
لكن‭ ‬تغير‭ ‬مزاج‭ ‬المستثمرين‭ ‬مهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬وارش‭. ‬فالأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬أقل‭ ‬استجابة‭ ‬لبعض‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬الحادة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬عندما‭ ‬ارتفعت‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬بيسينت‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الشراء‭. ‬وكلما‭ ‬تراجعت‭ ‬قدرة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الأسواق‭ ‬بالتصريحات،‭ ‬اتسع‭ ‬هامش‭ ‬رئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مستقلة‭.‬

اختبار‭ ‬الفائدة
الاختبار‭ ‬الأكثر‭ ‬مباشرة‭ ‬سيأتي‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬الأربعاء‭. ‬فبعد‭ ‬أحدث‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم،‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬تسعر‭ ‬احتمالاً‭ ‬يبلغ‭ ‬80‭ % ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬لرفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬وارش‭ ‬ومجلس‭ ‬المحافظين‭ ‬أمام‭ ‬قرار‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬كبيرة‭. ‬وقد‭ ‬يفضل‭ ‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الانتظار‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي،‭ ‬تجنباً‭ ‬لإعطاء‭ ‬قرار‭ ‬الفائدة‭ ‬أبعاداً‭ ‬سياسية‭ ‬إضافية‭. ‬لكن‭ ‬مجرد‭ ‬وصول‭ ‬توقعات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬يكشف‭ ‬مدى‭ ‬تغير‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالفيدرالي،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمخاوف‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬وصول‭ ‬وارش‭ ‬إلى‭ ‬رئاسته‭.‬
ورفع‭ ‬الفائدة،‭ ‬إذا‭ ‬حدث،‭ ‬سيكون‭ ‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬بأن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬مستعد‭ ‬لإعطاء‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬الأولوية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬رغبة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭. ‬أما‭ ‬تثبيتها،‭ ‬فلن‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬الخضوع‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬إذ‭ ‬يستطيع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬الأوضاع‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬ميزانيته‭ ‬العمومية‭ ‬وترك‭ ‬عوائد‭ ‬السوق‭ ‬تؤدي‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬المهمة‭.‬

رجوع لأعلى