تخطي إلى المحتوى الرئيسي

125.7‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬السوق

125.7‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬السوق

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬تباين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مؤشراتها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬اتسمت‭ ‬بارتفاع‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬السيولة‭ ‬وتزايد‭ ‬النشاط‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬مقابل‭ ‬ضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬طالت‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬لتقدم‭ ‬التداولات‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬بين‭ ‬قدرة‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬على‭ ‬التماسك‭ ‬وبين‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭.‬
وسجلت‭ ‬التداولات‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بلغ‭ ‬125‭.‬77‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬426‭.‬02‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬نحو‭ ‬27‭.‬89‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تعكس‭ ‬وجود‭ ‬نشاط‭ ‬قوي‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬متوازنة‭ ‬على‭ ‬اتجاهات‭ ‬المؤشرات‭ ‬والأسهم‭.‬
وارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬محدودة‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬05‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬25‭ %‬،‭ ‬وتعرض‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬لضغوط‭ ‬أكبر‭ ‬بعدما‭ ‬فقد‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬49‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬40‭ ‬نقطة‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬نسبة‭ ‬مئوية‭.‬
ويشير‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جلسة‭ ‬بيع‭ ‬جماعي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬جلسة‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬للسيولة‭ ‬والمراكز‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬إذ‭ ‬استطاعت‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التماسك،‭ ‬بينما‭ ‬ظهرت‭ ‬الضغوط‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬داخل‭ ‬شريحة‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الأموال‭ ‬المتداولة،‭ ‬فالسيولة‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬125‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعاني‭ ‬غياب‭ ‬المشترين‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬النشاط،‭ ‬وإنما‭ ‬شهد‭ ‬حركة‭ ‬نشطة‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الانتقائية‭ ‬لدى‭ ‬المتعاملين‭.‬

سيولة‭ ‬قوية‭ ‬رغم‭ ‬التراجع

اللافت‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬السيولة‭ ‬جاء‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬68‭ ‬سهماً،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬53‭ ‬سهماً‭ ‬واستقرار‭ ‬12‭ ‬سهماً،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ميزان‭ ‬الحركة‭ ‬مال‭ ‬لمصلحة‭ ‬الأسهم‭ ‬المتراجعة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العدد،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الإغلاق‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬المؤشر‭ ‬وحركة‭ ‬السوق‭ ‬ككل؛‭ ‬فارتفاع‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬05‭ % ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬الأسهم‭ ‬سجلت‭ ‬مكاسب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأخرى‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬السيولة‭.‬
بل‭ ‬إن‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬البالغ‭ ‬426‭.‬02‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬وتنفيذ‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬28‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭ ‬يشيران‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬حركة‭ ‬نشطة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬ودخول‭ ‬السوق‭ ‬مرحلة‭ ‬تبدأ‭ ‬فيها‭ ‬المحافظ‭ ‬والمستثمرون‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المراكز‭ ‬استعداداً‭ ‬لنتائج‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تصبح‭ ‬نوعية‭ ‬السيولة‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬وحدها‭. ‬فاستمرار‭ ‬التداولات‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬الأموال‭ ‬بين‭ ‬مجموعات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬للسوق‭ ‬قاعدة‭ ‬نشاط‭ ‬قوية،‭ ‬بينما‭ ‬تركز‭ ‬السيولة‭ ‬بصورة‭ ‬مفرطة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تباين‭ ‬حاد‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬والأداء‭ ‬الفعلي‭ ‬للمحافظ‭ ‬الاستثمارية‭.‬

السوق‭ ‬الأول‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً

حفاظ‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬محدودة‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬8‭ ‬قطاعات‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬قدرة‭ ‬شريحة‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭.‬
وهذه‭ ‬القدرة‭ ‬ترتبط‭ ‬بطبيعة‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأول،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬ثقلاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬القيم‭ ‬السوقية‭ ‬المرتفعة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬استقرارها‭ ‬أو‭ ‬تسجيلها‭ ‬تحركات‭ ‬محدودة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كافياً‭ ‬لمنع‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬موجات‭ ‬هبوط‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أظهر‭ ‬انخفاض‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬49‭ % ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬النشطة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬التراجع‭ ‬إلى‭ ‬68‭ ‬سهماً‭.‬
وهذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬السوقين‭ ‬قد‭ ‬يستمر‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬السيولة‭ ‬تتحرك‭ ‬بصورة‭ ‬انتقائية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬المستثمر‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬والنتائج‭ ‬التشغيلية‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عالمية‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وتشدد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬

صورة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً

قطاعياً،‭ ‬تراجعت‭ ‬مؤشرات‭ ‬8‭ ‬قطاعات‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬5‭ ‬قطاعات،‭ ‬وسجل‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الانخفاض‭ ‬الأكبر‭ ‬بنسبة‭ ‬18‭.‬37‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬جاء‭ ‬التأمين‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقابل‭ ‬بارتفاع‭ ‬بلغ‭ ‬3‭.‬40‭ %.‬
ويكشف‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬القطاعي‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬تتحرك‭ ‬فيه‭ ‬الأموال‭ ‬وفق‭ ‬عوامل‭ ‬خاصة‭ ‬بكل‭ ‬قطاع‭ ‬وشركة،‭ ‬وليس‭ ‬وفق‭ ‬اتجاه‭ ‬موحد‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬الأسهم‭.‬
وكان‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬الأنظمة‮»‬‭ ‬الأكثر‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬18‭.‬37‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفع‭ ‬‮«‬أولى‭ ‬تكافل‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭.‬97‭ %. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬النشاط،‭ ‬سجل‭ ‬‮«‬ساحل‮»‬‭ ‬أكبر‭ ‬كمية‭ ‬تداول‭ ‬بنحو‭ ‬39‭.‬33‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬بينما‭ ‬استحوذ‭ ‬‮«‬إيفا‮»‬‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬سيولة‭ ‬بنحو‭ ‬15‭.‬08‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬القراءة‭ ‬الأهم‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بسهم‭ ‬منفرد‭ ‬بقدر‭ ‬ارتباطها‭ ‬بتوزيع‭ ‬السيولة‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬لأن‭ ‬استدامة‭ ‬النشاط‭ ‬تتطلب‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الأسهم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التداول،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬منها‭.‬

النفط‭ ‬يعود‭ ‬بقوة‭ ‬

خارج‭ ‬البورصة،‭ ‬دخل‭ ‬النفط‭ ‬مجدداً‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬107‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬وسط‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والمخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإمدادات‭ ‬والملاحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. (‬الجزيرة‭ ‬نت‭)‬
وبالنسبة‭ ‬للكويت،‭ ‬تظل‭ ‬حركة‭ ‬النفط‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬تمنح‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر،‭ ‬لكن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬والممتد‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تأثيرات‭ ‬عالمية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عبر‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وتكلفة‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭.‬
وبالتالي،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬مطلقاً‭ ‬للأسواق‭ ‬الخليجية؛‭ ‬فالفائدة‭ ‬المالية‭ ‬للدول‭ ‬المصدرة‭ ‬تقابلها‭ ‬مخاطر‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬عالمياً‭ ‬وتشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وتراجع‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬

إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر

ويبرز‭ ‬العامل‭ ‬النقدي‭ ‬باعتباره‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المتغيرات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭.‬
فقد‭ ‬رفع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬سبتمبر‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬بمقدار‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬3‭.‬75‭ %‬–4‭ %‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وبقاء‭ ‬التضخم‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭. (‬البنك‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭)‬
وهذا‭ ‬التطور‭ ‬يضع‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الفائدة‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬المطلوب‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وزيادة‭ ‬جاذبية‭ ‬الأدوات‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬توقعات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬متوسط‭ ‬تضخم‭ ‬نفقات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الشخصي‭ ‬عند‭ ‬3‭.‬7‭ % ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬بقاء‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬ضمن‭ ‬دائرة‭ ‬التشدد‭. (‬البنك‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭)‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمر‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬لا‭ ‬يتابع‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬يتحرك‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬عالمية‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مع‭ ‬التضخم‭ ‬والفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬وعوائد‭ ‬السندات‭ ‬وحركة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭.‬

‭ ‬هامش‭ ‬نقدي‭ ‬مختلف

محلياً،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬النقدية‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭. ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬سبتمبر‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬النقدية‭ ‬السائدة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬سعر‭ ‬الخصم‭ ‬عند‭ ‬3‭.‬5‭%. ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬بياناته‭ ‬ارتفاع‭ ‬عرض‭ ‬النقد‭ ‬بمفهومه‭ ‬الواسع‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬9‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬وزيادة‭ ‬ودائع‭ ‬المقيمين‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬8‭ %‬،‭ ‬ونمو‭ ‬التسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬للمقيمين‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬8‭ %. (‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الكويتي‭)‬
وتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أهمية‭ ‬مباشرة‭ ‬لسوق‭ ‬الأسهم،‭ ‬لأنها‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬الودائع‭ ‬والائتمان‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬نقدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬قاعدة‭ ‬مالية‭ ‬مهمة‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستثماري‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬التطابق‭ ‬الآلي‭ ‬بين‭ ‬مسار‭ ‬سعر‭ ‬الخصم‭ ‬الكويتي‭ ‬وتحركات‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬يمنح‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬المحلية‭ ‬مساحة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬خصوصية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والنقدي‭.‬

تحديث‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬

وتزامنت‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬إطلاق‭ ‬نظام‭ ‬الكويت‭ ‬لحماية‭ ‬ودفع‭ ‬الأجور‭ (‬KWPS‭) ‬ضمن‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬نظام‭ ‬الكويت‭ ‬الوطني‭ ‬للمدفوعات‭.‬
ويهدف‭ ‬النظام‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬منصة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬لمعالجة‭ ‬ومتابعة‭ ‬تحويل‭ ‬أجور‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬عبر‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية،‭ ‬مع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬معيار‭ ‬ISO 20022،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬كفاءة‭ ‬المدفوعات‭ ‬وجودة‭ ‬البيانات‭ ‬والرقابة‭ ‬والشمول‭ ‬المالي‭. (‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الكويتي‭)‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬محدود،‭ ‬فإنها‭ ‬تدخل‭ ‬ضمن‭ ‬الصورة‭ ‬الأكبر‭ ‬لتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬ترتبط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬بكفاءة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬وتطوير‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭.‬
ويتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬الكويتي‭ ‬وتوسيع‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التنظيمية،‭ ‬بعد‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬تصنيف‭ ‬الكويت‭ ‬ضمن‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬العالمية‭. (‬The European Magazine‭ )‬

الربع‭ ‬الثالث‭ ‬يدخل‭ ‬الحسابات

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر،‭ ‬تبدأ‭ ‬السوق‭ ‬عملياً‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬متابعة‭ ‬التداولات‭ ‬اليومية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تقييم‭ ‬نتائج‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬والأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭.‬
وستصبح‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬تشغيلي‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الهوامش‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬عاملاً‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأموال،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬عالمياً‭.‬
ولهذا‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭ ‬استمراراً‭ ‬في‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬الأسهم،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحرك‭ ‬السوق‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المراكز‭ ‬وفق‭ ‬النتائج‭ ‬المتوقعة‭ ‬لكل‭ ‬شركة‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭.‬

رجوع لأعلى