15 مليار دولار تختبر صعود «بتكوين»
تدخل «بتكوين» اختباراً مهماً لموجة الصعود التي رفعتها بأكثر من 30 % منذ أغسطس، مع اقتراب انتهاء صلاحية عقود خيارات فصلية تبلغ قيمتها نحو 15 مليار دولار، في حدث قد يزيد تقلبات أكبر عملة مشفرة في العالم ويكشف مدى قدرة الأسعار على مواصلة التقدم بعد تجاوزها مستوى 84 ألف دولار.
ويستحوذ استحقاق 25 سبتمبر على أكثر من ثلث إجمالي المراكز المفتوحة في خيارات «بتكوين» على منصة «ديربيت»، والمقرر انتهاء صلاحيتها الجمعة، فيما تبلغ نسبة خيارات البيع إلى الشراء 0.70، بما يعكس تفوق الرهانات المرتبطة بارتفاع الأسعار. وتتركز أكبر المراكز في خيارات الشراء عند أسعار تنفيذ تبلغ 85 ألفاً و90 ألفاً و100 ألف دولار.
اختبار الخيارات
وتكمن أهمية الاستحقاق في الفجوة الكبيرة بين السعر الحالي لـ«بتكوين»، الذي يدور حول 84 ألف دولار، ومستوى «الألم الأقصى» البالغ نحو 76 ألف دولار، وهو السعر الذي ينتهي عنده أكبر عدد من عقود الخيارات دون قيمة.
لكن اقتراب العملة من المستويات التي تتركز عندها خيارات الشراء يمكن أن يغير عمليات التحوط لدى المتعاملين وصناع السوق، بما يجعل سوق المشتقات عاملاً مؤثراً في تحركات السعر خلال الفترة القصيرة التي تسبق انتهاء العقود.
ورغم أن مراكز المتعاملين تبدو محايدة إلى حد كبير عند المستويات الحالية، فإن ارتفاع «بتكوين» باتجاه نطاق 90 إلى 95 ألف دولار قد يدفع بعضهم إلى البيع من أجل المحافظة على توازن تحوطاتهم، وهو ما يمكن أن يشكل سقفاً مؤقتاً للمكاسب.
وقالت كارولين مورون، الشريكة المؤسسة في «أوربت ماركتس»، إن عمليات التحوط قد تحد من موجات الصعود حتى انتهاء صلاحية الخيارات، قبل أن تستعيد الأسعار زخمها بعد انتهاء العقود أو ترحيل المراكز إلى الاستحقاق الفصلي التالي.
ويعني ذلك أن انتهاء عقود الـ15 مليار دولار لا يمثل بالضرورة إشارة هبوطية لـ«بتكوين»، وإنما محطة قد تزيد التقلبات وتؤثر في حركة الأسعار مؤقتاً قبل أن تعيد السوق تحديد اتجاهها بناءً على المراكز الجديدة.
زخم الصعود
ويأتي الاستحقاق الكبير بعد موجة تعافٍ قوية بدأت في أغسطس، لترتفع «بتكوين» منذ ذلك الحين بأكثر من 30 %، وهو ما أعاد خيارات الشراء إلى صدارة رهانات المستثمرين وزاد أهمية المستويات السعرية الواقعة بين 85 و100 ألف دولار.
وسبق أن ظهرت ديناميكية مشابهة مع انتهاء حجم قياسي من عقود الخيارات المرتبطة بصندوق «آي شيرز بتكوين تراست» التابع لـ«بلاك روك» الأسبوع الماضي، إذ كانت خيارات الشراء تهيمن على العقود، ومع ارتفاع العملة أصبحت مجموعة كبيرة منها مربحة.
وبحسب ماوريسيو دي بارتولوميو، الشريك المؤسس لشركة إقراض العملات المشفرة «ليدن»، اضطر المتعاملون الذين باعوا تلك الخيارات إلى شراء أسهم الصندوق للتحوط من المخاطر، وهو تأثير يمكن أن ينتقل بدوره إلى «بتكوين» مع إنشاء وحدات جديدة من الصندوق المتداول.
وقد تتكرر هذه الآلية مع عقود «ديربيت» إذا استمر ارتفاع «بتكوين» نحو أسعار التنفيذ التي تتركز عندها خيارات الشراء، وخصوصاً مستويي 85 ألفاً و100 ألف دولار. وفي هذه الحالة قد تصبح تحركـات التحــوط نفسها جزءاً من القوة التي تحدد اتجاه السوق بدلاً من أن يكون السعر محكوماً فقط بالطلب المباشر على العملة.
رهانات بعيدة
وفي مؤشر على أن المستثمرين لا ينظرون إلى استحقاق الجمعة باعتباره نهاية موجة الصعود، بدأ بعض المتداولين بالفعل نقل رهاناتهم إلى آجال أبعد، مع تركز الاهتمام على خيارات شراء بأسعار تنفيذ تتراوح بين 95 ألفاً و100 ألف دولار تستحق خلال أكتوبر وديسمبر.
وقال جيك أوستروفسكيس، رئيس التداول خارج البورصة لدى «وينترميوت»، إن بعض الرهانات الأطول أجلاً وصلت إلى أسعار تنفيذ تبلغ 150 ألف دولار لاستحقاق مارس 2027، ما يعكس استمرار وجود مراكز تراهن على مستويات أعلى بكثير خلال المدى الطويل.
لكن أسعار التنفيذ المرتفعة لا تعني بالضرورة توقع وصول «بتكوين» إليها، إذ تستخدم الخيارات لأغراض متعددة تشمل المضاربة والتحوط وبناء استراتيجيات مركبة، كما أن حجم العقود وحده لا يكشف اتجاه السوق من دون معرفة طبيعة المراكز والأطراف المقابلة لها.
وأكد رئيس التسويق في «تيسراكت غروب» أوليفر كاردينغ أن هوية الأطراف التي تحتفظ بالمراكز القصيرة في العقود غير معلنة، معتبراً انتهاء العقود فرصة لإعادة ترتيب المراكز وترحيلها أكثر من كونه عاملاً يحدد اتجاه السوق بصورة مستقلة.
المشتقات تعيد رسم الرهانات
ويضع استحقاق الـ15 مليار دولار «بتكوين» أمام اختبار قصير الأجل بعد موجة صعود قوية، إذ يمكن لعمليات التحوط أن تحد من المكاسب إذا اقترب السعر من نطاق 90 إلى 95 ألف دولار، قبل أن يتراجع تأثير العقود المنتهية بعد التسوية. لكن انتقال الرهانات إلى استحقاقات أكتوبر وديسمبر وحتى مارس 2027 يكشف أن جزءاً من المستثمرين يمدد مراكزه إلى آجال أبعد بدلاً من الخروج من السوق. وبين خيارات عند 100 ألف دولار ورهانات بعيدة تصل إلى 150 ألفاً، تتحول سوق المشتقات إلى مؤشر مهم لقياس شهية المخاطرة، من دون أن تكون وحدها قادرة على تحديد الاتجاه المقبل لـ«بتكوين».