17 قطاعاً تقود صعود الأسهم السعودية
واصلت سوق الأسهم السعودية أداءها الإيجابي مع انطلاق تعاملات الأسبوع، بعدما أنهى المؤشر الرئيس «تاسي» جلسة الأحد على ارتفاع تجاوز 1 %، مدعوماً بمكاسب واسعة شملت غالبية القطاعات، وفي مقدمتها التأمين والبنوك والمواد الأساسية، وسط تفوق واضح للأسهم الرابحة على المتراجعة وعودة السيولة إلى مستويات تجاوزت 3.7 مليارات ريال.
ويعكس الأداء الإيجابي للسوق تحسن معنويات المستثمرين مع تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب استمرار الاهتمام بالأسهم القيادية، خاصة في القطاع المصرفي، الذي واصل تقديم الدعم للمؤشر العام، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج الشركات المدرجة خلال الربع الثالث، والتي يُنتظر أن تحدد اتجاهات السوق في المرحلة المقبلة.
ويرى محللون أن السوق السعودية لا تزال تحتفظ بعوامل دعم قوية، أبرزها متانة الاقتصاد المحلي، واستمرار الإنفاق الحكومي، وتحسن ربحية عدد من الشركات الكبرى، ما يعزز قدرة السوق على استيعاب التقلبات الخارجية والحفاظ على مسارها الصاعد.
مكاسب قوية
أنهى المؤشر العام للسوق السعودية الرئيسية تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 1.10 %، رابحاً 116.15 نقطة، ليغلق عند مستوى 10705.87 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة في نطاق بلغ 157.15 نقطة.
وسجل المؤشر أعلى مستوى له عند 10731.55 نقطة، بينما بلغ أدنى مستوى 10574.40 نقطة، بعد أن افتتح التداولات عند 10604.79 نقطة، ما يعكس سيطرة واضحة للمشترين خلال معظم فترات الجلسة.
ويشير هذا الأداء إلى عودة الزخم الشرائي إلى السوق، خاصة مع نجاح المؤشر في الإغلاق فوق مستوى 10700 نقطة، وهو مستوى يراه كثير من المحللين مهماً من الناحية الفنية لاستمرار الاتجاه الصاعد.
كما يعكس اتساع نطاق التداولات وجود نشاط ملحوظ للمستثمرين، سواء من المحافظ الاستثمارية أو الأفراد، مع تركيز واضح على الأسهم القيادية.
القطاعات الرابحة
جاء الارتفاع مدعوماً بأداء قوي لمعظم القطاعات، إذ أنهت 17 قطاعاً تعاملاتها على ارتفاع، في مقابل تراجع قطاعين فقط.
وتصدر قطاع التأمين المكاسب بعدما صعد بنسبة 3.99 %، مستفيداً من الأداء القوي لعدد من شركاته، فيما ارتفع قطاع البنوك بنسبة 1.41 %، ليواصل دوره بوصفه أحد أهم المحركات للمؤشر العام.
كما سجل قطاع المواد الأساسية مكاسب بلغت 1.29 %، في حين ارتفع قطاع الاتصالات بنسبـة 1.10 %، وحقق قطاع الطاقة زيادة بلغت 0.37 %، بدعم من تحسن أداء بعض الأسهم القيادية.
في المقابل، تصدر قطاع التطبيقات وخدمات التقنية قائمة الخاسرين بتراجع نسبته 3.76 %، متأثراً بالهبوط الحاد لسهم علم، كما انخفض قطاع الخدمات التجارية والمهنية بنسبة 1.24%.
ويرى محللون أن اتساع المكاسب القطاعية يعكس تحسناً عاماً في شهية المستثمرين، وعدم اقتصار الارتفاع على قطاع واحد، وهو ما يمنح السوق قاعدة دعم أوسع خلال الفترة المقبلة.
الأسهم المتفوقة
شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً على مستوى الأسهم، إذ ارتفعت أسعار 200 شركة، مقابل تراجع 59 شركة فقط، وهو ما يعكس اتساع نطاق المكاسب داخل السوق.
وتصدر سهم لازوردي قائمة الأسهم الرابحة بعدما قفز بنسبة 9.97 % ليغلق عند 11.36 ريال، تلاه سهم رعاية بارتفاع 8.05 %، ثم رتال بنسبة 6.50 %.
كما شهد قطاع التأمين أداءً قوياً، بعدما ارتفع سهم بوبا العربية بنسبة 6.31 %، وصعد سهم التعاونية بنسبة 6.04 %، ليواصل القطاع تحقيق مكاسب لافتة.
وفي المقابل، جاء سهم كيمانول على رأس الخاسرين بعد تراجعه بنسبة 9.97 % إلى 32.32 ريال، بينمـا هبط سهم علم بنسبــة 7.67 % ليغلق عند 626 ريالاً، كما تراجـع سهم كاتريون بنسبــة 3.80 %، وانخفض سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبة 3.09 %، وسهم البحري بنسبة 2.70 %.
ويرى مراقبون أن تباين أداء الأسهم يعكس استمرار عمليات جني الأرباح في بعض الشركات التي حققت مكاسب قوية خلال الفترة الماضية، مقابل انتقال السيولة إلى أسهم أخرى تمتلك فرص نمو أفضل.
السيولة والنشاط
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 3.71 مليارات ريال، من خلال تداول 176.79 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الجيد في السوق.
وتصدر سهم مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة، بعدما استقطب تداولات بقيمة 381.7 مليون ريال، مرتفعاً بنسبة 3.12 %، ما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاع المصرفي.
وجاء سهم علم في المركز الثاني بسيولة بلغت 191.49 مليون ريال، رغم تراجعه الحاد، فيما حل سهم أرامكو السعودية ثالثاً بتداولات بلغت 180.28 مليون ريال.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول 15.36 مليون سهم، يليه سهم الأندية للرياضة بنحو 11.74 مليون سهم.
ويرى محللون أن استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية يعكس ثقة المستثمرين في الشركات ذات المراكز المالية القوية، مع بقاء الأسهم الصغيرة أكثر عرضة للتذبذب.
أرقام قياسية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من المستويات السعرية الجديدة، حيث سجل سهم أم آي إس أعلى مستوى في تاريخه، إضافة إلى أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً عند 255 ريالاً، مدعوماً باستمرار الطلب على السهم.
وفي المقابل، سجلت أسهم صالح الراشد وأسمنت نجران وأسمنت المدينة أدنى مستوياتها التاريخية، في حين أغلقت أسهم سبكيم العالمية وأسمنت اليمامة والتعمير وبدجت السعودية والاستثمار ريت عند أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً.
ويعكس هذا التباين استمرار انتقال السيولة بين القطاعات والشركات، مع تركيز المستثمرين على الأسهم التي تتمتع بزخم تشغيلي وربحية أعلى.
آفاق السوق
يرى محللون أن السوق السعودية تدخل مرحلة جديدة من الأداء الانتقائي، حيث أصبحت نتائج الأعمال والتوقعات المستقبلية للشركات المحرك الرئيس للأسهم، بدلاً من الارتفاعات الجماعية التي شهدتها السوق في فترات سابقة.
كما يتوقعون أن يستمر القطاع المصرفي في لعب دور رئيسي في دعم المؤشر، إلى جانب أسهم الطاقة والاتصالات، في ظل متانة الاقتصاد السعودي واستمرار تنفيذ المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030.
ويشير محللون أيضاً إلى أن تحسن أسعار النفط واستمرار الإنفاق الحكومي يوفران دعماً إضافياً للشركات المدرجة، بينما يبقى مسار أسعار الفائدة العالمية والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي قد تؤثر في معنويات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.