189 سهما تدفع السوق السعودية للارتفاع
أنهى سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، مواصلاً أداءه الإيجابي بدعم من مكاسب واسعة شملت غالبية الشركات المدرجة، في وقت عززت فيه قطاعات الخدمات التجارية والسلع الرأسمالية والمواد الأساسية أداء المؤشر، رغم استمرار الضغوط على قطاع الطاقة.
وأغلق المؤشر العام مرتفعاً بنسبة 0.32 %، مضيفاً 34.52 نقطة ليصل إلى 10858.14 نقطة، في جلسة اتسمت بالتذبذب، لكنها انتهت بسيطرة واضحة للمشترين، وسط تداولات تجاوزت 6 مليارات ريال.
ويعكس الأداء الإيجابي استمرار تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسهم السعودية، مع تركيز واضح على الأسهم القيادية وأسهم النمو، بالتزامن مع متابعة نتائج الشركات المدرجة والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.
مكاسب واسعة
اتسمت جلسة الثلاثاء باتساع نطاق الارتفاعات داخل السوق، حيث صعدت أسهم 189 شركة مقابل تراجع 66 شركة فقط، وهو ما منح المؤشر دعماً قوياً رغم الضغوط التي تعرضت لها بعض القطاعات القيادية.
وشهدت السوق تداول نحو 297.95 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 6.04 مليار ريال، ما يؤكد استمرار النشاط الاستثماري، وإن جاء بوتيرة أقل من بعض الجلسات التي شهدت زخماً أكبر.
كما تحرك المؤشر خلال نطاق بلغ 78.61 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى عند 10894.69 نقطة، وأدنى مستوى عند 10816.08 نقطة، في إشارة إلى استمرار التذبذب مع ميل واضح نحو الإغلاق في المنطقة الخضراء.
القطاعات الرابحة
قاد قطاع الخدمات التجارية والمهنية مكاسب السوق بعدما ارتفع بنسبة 1.85 %، مستفيداً من الأداء القوي لعدد من الشركات العاملة في القطاع.
وجاء قطاع السلع الرأسمالية في المرتبة الثانية بارتفاع بلغ 1.71 %، في حين صعد قطاع المواد الأساسية بنسبة 1.37 %، مدعوماً بارتفاع سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبـة 4.44 %، إضافة إلى مكاسب سهم سابك التي بلغت 0.69 %.
وسجل قطاع المواد الأساسية سيولة تجاوزت 900.91 مليون ريال، ليكون أحد أكثر القطاعات نشاطاً خلال الجلسة، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات الصناعية والبتروكيماوية.
ويؤكد الأداء الإيجابي لهذه القطاعات استمرار انتقال السيولة إلى الأسهم المرتبطة بالنشاط الصناعي والخدمي، في وقت يواصل فيه المستثمرون البحث عن فرص نمو جديدة.
ضغوط الطاقة
في المقابل، تعرض قطاع الطاقة لضغوط دفعت به إلى التراجع بنسبة 0.74 %، متأثراً بانخفاض سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.81 %، إلى جانب تراجع سهم السعودية للطاقة بنسبة 2.60 % عقب إعلان نتائجه المالية الأولية للنصف الأول من عام 2026.
كما انخفض قطاع المرافق العامة بنسبة 0.90 %، ليكون الأكثر تراجعاً بين القطاعات الرئيسية.
ويرى مراقبون أن الضغوط على قطاع الطاقة جاءت نتيجة تراجع أسعار النفط عالمياً خلال الأيام الأخيرة، إضافة إلى عمليات جني أرباح طالت بعض الأسهم القيادية بعد مكاسب سابقة.
ورغم ذلك، ظل تأثير القطاع محدوداً بفضل الأداء القوي لبقية القطاعات، التي نجحت في إبقاء المؤشر في المنطقة الإيجابية.
السيولة والنشاط
احتفظ سهم أرامكو السعودية بصدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بعدما استحوذ على تداولات بلغت 505.18 مليون ريال، ما يؤكد استمرار مكانته باعتباره السهم الأكثر تأثيراً في السوق.
وجاء سهم بترو رابغ في المرتبة الثانية من حيث السيولة، بقيمة تداول بلغت 376.93 مليون ريال.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر بترو رابغ القائمة بتداول 21.97 مليون سهم، يليه أرامكو السعودية بنحو 18.66 مليون سهم، ثم أمريكانا بحجم تداول بلغ 18.23 مليون سهم.
ويشير استمرار النشاط المرتفع على هذه الأسهم إلى تركيز المستثمرين على الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة والسيولة المرتفعة.
مستويات تاريخية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية مهمة.
فقد أغلق سهم MIS عند 278 ريالاً مرتفعاً بنسبة 3.58 %، ليسجل أعلى مستوى في تاريخه، وكذلك أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً.
كما أنهى سهم بترو رابغ الجلسة عند 16.99 ريال، وهو أعلى مستوى له خلال عام، في مؤشر على استمرار الزخم الإيجابي الذي يشهده السهم.
في المقابل، سجلت أسهم التعمير وبدجت السعودية وأسمنت السعودية أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الشركات رغم الأداء الإيجابي العام للسوق.
ويرى محللون أن تسجيل قمم جديدة لبعض الأسهم يعكس استمرار تدفق السيولة نحو الشركات التي تتمتع بفرص نمو قوية، بينما تواجه شركات أخرى ضغوطاً مرتبطة بنتائجها أو توقعات أدائها المستقبلي.
العوامل الداعمة
يحظى السوق السعودي خلال الفترة الحالية بعدد من المحفزات التي تدعم أداءه، في مقدمتها استمرار قوة الإنفاق الحكومي، وتسارع تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن رؤية السعودية 2030، إلى جانب تحسن أرباح عدد من الشركات القيادية في القطاعات الصناعية والمصرفية والخدمية. كما يستفيد السوق من ارتفاع مشاركة المستثمرين المؤسساتيين، وزيادة جاذبية الأسهم السعودية للمستثمرين الأجانب، وهو ما يعزز مستويات السيولة ويحد من حدة التقلبات. ويرى محللون أن استمرار هذه العوامل، بالتزامن مع استقرار أسعار النفط وتحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية، قد يوفر دعماً إضافياً للمؤشر العام خلال النصف الثاني من العام، ويعزز فرص اختبار مستويات سعرية أعلى.
السوق تواصل بناء زخمها بدعم تنوع المكاسب والسيولة
تعكس تعاملات الثلاثاء متانة أداء سوق الأسهم السعودية، إذ لم يعد الصعود يعتمد على قطاع واحد أو عدد محدود من الأسهم، بل أصبح مدعوماً باتساع قاعدة الشركات الرابحة وتنوع القطاعات المساهمة في الارتفاع. ورغم الضغوط التي تعرض لها قطاع الطاقة، فإن الأداء القوي للخدمات التجارية والسلع الرأسمالية والمواد الأساسية حافظ على الاتجاه الإيجابي للمؤشر. ومع استمرار إعلان نتائج الشركات وتزايد النشاط على الأسهم القيادية، يترقب المستثمرون قدرة السوق على اختراق مستويات مقاومة جديدة، مدعومة بسيولة قوية وثقة متزايدة في الاقتصاد السعودي، ما قد يمنح المؤشر فرصة لمواصلة الصعود خلال الجلسات المقبلة إذا استمرت المحفزات الحالية.