2.65 مليون سعودي يعملون بالقطاع الخاص
ارتفع معدل البطالة بين السعوديين بشكل طفيف خلال الربع الثاني من 2026، إلا أنه ظل قريباً من أدنى مستوياته التاريخية وأقل من مستهدف رؤية السعودية 2030، بالتزامن مع تسجيل أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص مستوى قياسياً جديداً رغم التوترات التي شهدتها المنطقة.
وبلغ معدل البطالة بين السعوديين 6.5 % بنهاية الربع الثاني، مرتفعاً بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن 6.4 % في الربع الأول، لكنه جاء أقل بنحو 0.3 نقطة مئوية مقارنة بمستواه قبل عام.
ويظل المعدل قريباً من أدنى مستوى مسجل منذ بدء بيانات الهيئة العامة للإحصاء في 1999، والبالغ 6.3 % خلال الربع الأول من 2025، كما يبقى دون مستهدف رؤية 2030 البالغ 7 %، والذي تمكنت المملكة من الوصول إليه قبل الموعد المستهدف بعد التحسن الكبير الذي شهده سوق العمل.
وظائف قياسية
تزامن الارتفاع المحدود للبطالة مع توسع قوي في توظيف المواطنين داخل القطاع الخاص، إذ ارتفع عدد السعوديين العاملين فيه بنسبة 2.2 % على أساس فصلي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.65 مليون موظف وموظفة.
وأضاف القطاع الخاص نحو 56.5 ألف وظيفة للسعوديين خلال ثلاثة أشهر فقط، مدعوماً باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وارتفع عدد السعوديين الذكور العاملين في القطاع بنسبة 2.1 %، بما يعادل إضافة نحو 31.6 ألف وظيفة، ليصل إجمالي عددهم إلى مستوى تاريخي بلغ 1.54 مليون مشتغل.
وفي الوقت نفسه، زاد عدد السعوديات العاملات بنسبة 2.3 %، أو ما يعادل نحو 25 ألف وظيفة جديدة، ليبلغ عددهن 1.11 مليون موظفة، وهو أعلى مستوى مسجل.
ويمكن تفسير ارتفاع معدل البطالة بالتزامن مع زيادة التوظيف بدخول أعداد أكبر من السعوديين إلى قوة العمل، سواء من الخريجين الجدد أو الأفراد الذين تجاوزوا سن الدخول إلى سوق العمل، ما يعني أن نمو الوظائف لم يكن كافياً لاستيعاب كامل الزيادة الجديدة في الباحثين عن عمل خلال الربع.
فجوة الجنسين
جاء الارتفاع الفصلي في بطالة السعوديين نتيجة زيادة معدل البطالة بين الذكور بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 9.6 %، بينما انخفض المعدل بين السعوديات بنحو 0.1 نقطة مئوية إلى 4.8 %.
وكان أدنى معدل تاريخي لبطالة السعوديات قد سجل خلال الربع الثاني من 2024 عند نحو 4 %، فيما تعكس المستويات الحالية التحولات الكبيرة التي شهدها سوق العمل خلال الأعوام الماضية مع برامج التمكين وزيادة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
وعلى مستوى إجمالي السكان، سعوديين وغير سعوديين، تراجع معدل البطالة في المملكة بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3 %، بالتزامن مع انخفاض بطالة غير السعوديين بنحو 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 1.3 %.
وتعكس هذه المستويات استمرار قدرة سوق العمل على توليد وظائف بالتزامن مع توسع الاقتصاد غير النفطي، الذي يمثل محوراً رئيسياً في برنامج تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط.
مشاركة المرأة
في المقابل، تراجع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 48.7 %. وانخفضت مشاركـة الذكـور بالنسبـة نفسهـا إلى 63.9 %، بينما تراجعت مشاركة السعوديات 0.2 نقطة مئوية إلى 33.7 %.
ورغم الانخفاض، تظل مشاركة السعوديات أعلى بصورة واضحة من المستهدف الأصلي لبرنامج التحول الوطني البالغ 25 %، كما تتجاوز الهدف الأول الذي حددته رؤية 2030 عند إطلاقها والبالغ 30 %.
وكان تحقيق هذا الهدف قبل موعده بنحو عشرة أعوام قد دفع إلى رفع الطموح المستهدف لمشاركة المرأة في سوق العمل إلى 40 % بحلول 2030. وبعدما أنهى المؤشر 2025 عند 35 %، أصبحت وتيرة نمو المشاركة خلال السنوات المقبلة عاملاً رئيسياً للوصول إلى الهدف الجديد.
وتبرز بيانات الربع الثاني صورة مزدوجة لسوق العمل السعودي؛ فالبطالة ارتفعت هامشياً إلى 6.5 %، لكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها التاريخيــة ودون مستهـدف 7 %، بينما سجل القطاع الخاص رقماً قياسياً جديداً بتوظيف 2.65 مليون سعودي وسعودية.
ويعزز ذلك الدور المتنامي للقطاع الخاص في استحداث الوظائف، خصوصاً مع إضافة أكثر من 56 ألف فرصة عمل للمواطنين خلال ربع واحد، لتظل قدرة الأنشطة غير النفطية على مواصلة التوسع واستيعاب الداخلين الجدد إلى قوة العمل عاملاً أساسياً في اتجاه البطالة خلال الفترة المقبلة.