215 سهما تهبط بـ تاسي إلى قاع شهرين
اتسعت الضغوط البيعية في سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات الاثنين، لتدفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» إلى تسجيل أدنى إغلاق له منذ يوليو الماضي، في جلسة شهدت تراجعاً واسعاً للأسهم وامتدت خسائرها إلى عدد من الشركات القيادية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وأنهى المؤشر التعاملات منخفضاً 1 %، بما يعادل 103 نقاط، عند مستوى 10579 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.3 مليار ريال، فيما كشف اتساع السوق عن تفوق كبير للأسهم الخاسرة بعدما تراجعت 215 شركة مقابل ارتفاع 59 فقط.
قاع جديد
بدأت الضغوط واضحة على المؤشر خلال الجلسة، إذ تحرك «تاسي» بين أعلى مستوى عند 10678 نقطة وأدنى مستوى عند 10564 نقطة، قبل أن يستقر في نهاية التعاملات عند 10579 نقطة، قريباً من قاع الجلسة.
ويعكس الفارق بين أعلى وأدنى مستويات الاثنين نطاقاً بلغ 114 نقطة، في وقت لم يتمكن فيه المؤشر من الاحتفاظ بالمستويات الأعلى التي سجلها خلال التعاملات. ومع خسارته 103 نقاط عند الإغلاق، سجل السوق أدنى مستوى إغلاق منذ يوليو، ما يضع أداء الأسهم القيادية في صدارة العوامل المؤثرة في اتجاهه خلال الجلسات المقبلة.
وكان اتساع دائرة التراجع أحد أبرز ملامح الجلسة، إذ هبطت أسعار 215 شركة، مقابل ارتفاع 59 شركة فقط. ويكشف هذا الفارق الكبير أن الضغوط لم تكن محصورة في عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة، وإنما امتدت إلى شريحة واسعة من الشركات المدرجة.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال، بالتزامن مع تحركات نشطة على عدد من الأسهم التي تجاوزت أحجام تداولاتها متوسطاتها المسجلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ضغط القياديات
وتعرض المؤشر لضغوط مباشرة من مجموعة من الأسهم ذات الثقل، إذ انخفض سهم «أرامكو السعـوديـة» 1.08 % إلى 25.54 ريال، بعدما فقد 0.28 ريال من قيمته خلال الجلسة.
كما تراجع «مصرف الراجحي» بنسبة 1.54 % إلى 63.75 ريال، بخسارة بلغت ريالاً واحداً للسهم، بينما هبط «البنك الأهلي السعودي» 1.65 % إلى 40.46 ريال. وسجل سهم «سابك» تراجعاً أكثر محدودية بنسبة 0.34 % ليغلق عند 47.48 ريال.
وأدى اجتماع خسائر عدد من الأسهم الكبرى مع اتساع دائرة التراجع في السوق إلى زيادة الضغط على المؤشر، خصوصاً أن عدد الأسهم المنخفضة تجاوز نظيرتها المرتفعة بأكثر من ثلاثة أضعاف.
كما تراجع سهم «سينومي سنترز» بنسبة 2.48 % إلى 14.16 ريال، فيما انخفض سهم «إس إم سي للرعاية الصحية» بنسبة محدودة بلغت 0.13 % إلى 15.63 ريال.
خسائر حادة
وسجلت مجموعة من الشركات تراجعات تراوحت بين 3 و5 %، من بينها «إنتاج» و«رسن» و«أنابيب الشرق» و«مسك» و«لجام للرياضة» و«الشرقية للتنمية»، ما عزز من اللون الأحمر الذي سيطر على خريطة السوق.
وبرز سهم «الأسماك» كأحد أكبر الخاسرين، بعدما هبط 7.86 % إلى 51.60 ريال، فاقداً 4.40 ريالات من قيمته. وجاء التراجع بعد رفض الجمعية العمومية للشركة زيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية.
كما أنهى سهم «جبسكو» التعاملات منخفضاً 3.73 % إلى 12.13 ريال، عقب إعادة السهم إلى التداول بعد إعلان النتائج المالية للربع الثاني من عام 2026.
وتكشف هذه التحركات أن ضغوط الاثنين جمعت بين تراجعات الأسهم القيادية وخسائر أكثر حدة في مجموعة من الشركات المتوسطة والصغيرة، وهو ما انعكس على اتساع السوق ودفع المؤشر إلى الإغلاق قرب أدنى مستوياته اليومية.
جيوب خضراء
وعلى الجانب الآخر، تمكن عدد محدود من الأسهم من التحرك عكس الاتجاه العام، وتصدر سهم «الكثيري» قائمة الشركات المرتفعة بعدما قفز 6.48 % إلى 1.15 ريال، وسط نشاط استثنائي في التداولات بلغ نحو 33.7 مليون سهم.
وجاء «سلامة» ضمن أبرز الرابحين بارتفاع 6.34 % إلى 7.55 ريالات، بينما صعد «الرمز» 3.76 % إلى 55.25 ريال، وارتفع «المعذر ريت» 3.04 % إلى 8.14 ريالات.
وسجل سهم «ينساب» مكاسب بلغت 2.58 % ليغلق عند 32.56 ريال، فيما صعد سهم «محطة البناء» 2.56 % إلى 38.50 ريال عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية على المساهمين.
كما ارتفع «إم آي إس» 2.07 % إلى 296.20 ريال، و«أمريكانا» 1.69 % إلى 2.40 ريال، و«بنان» 1.59 % إلى 3.19 ريال، و«لدن» 1.53 % إلى 1.99 ريال. إلا أن هذه المكاسب ظلت محدودة التأثير أمام العدد الكبير للأسهم المتراجعة.
نشاط استثنائي
وشهدت الجلسة تحركات لافتة في أحجام التداول على عدد من الشركات مقارنة بمتوسطاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما أظهر وجود نشاط انتقائي قوي رغم الاتجاه الهابط للمؤشر.
وتصدر سهم «لدن» هذه القائمة، بعدما بلغ حجم تداولاته نحو 13.81 مليون سهم، بزيادة تقارب 515 % على متوسط الأشهر الثلاثة البالغ نحو 2.24 مليون سهم.
وجاء «الكثيري» بعده بتداول نحو 33.70 مليون سهم مقابل متوسط يقارب 5.91 ملايين سهم، أي بارتفاع بلغ 470.09 %. وسجل «بنان» تداولات بنحو 2.29 مليون سهم، متجاوزاً متوسطه بنحو 352 %.
وارتفـع نشاط «محطـة البنــاء» 324.39 % مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة، فيما تجاوزت تداولات «نفوذ» متوسطها بنحو 288.19 %، و«إكسترا» بنحو 268.17 %.
وتبرز هذه الأرقام استمرار شهية التداول على أسهم بعينها حتى في جلسة يغلب عليها اللون الأحمر، إذ تحركت السيولة والنشاط بصورة انتقائية باتجاه الشركات التي شهدت محفزات أو زخماً في التعاملات.
اتساع الهبوط
ويبقى ميزان الأسهم واحداً من أكثر مؤشرات جلسة الاثنين دلالة على حجم الضغوط، مع تراجع 215 شركة مقابل ارتفاع 59 فقط، بما يعني أن نحو أربعة أسهم انخفضت تقريباً مقابل كل سهم مرتفع.
كما تظهر بيانات 52 أسبوعاً وجود 234 سهماً ضمن قائمة الأسهم المنخفضة مقابل 52 مرتفعاً وفق البيانات المعروضة، وهو ما يضيف بعداً آخر لأداء السوق الأوسع.
وفي الوقت نفسه، سجل «صندوق البلاد الأمريكي» سعراً عند 17.74 ريال، بارتفاع 34.70 % خلال 52 أسبوعاً، فيما بلغ سعر «صندوق البلاد التقني الأمريكي» 27.14 ريال، بمكـاسب 22.31 % خلال الفترة نفسها.
وتوضح هذه التحركات التفاوت الكبير بين أداء الأدوات والأسهم المختلفة، حتى في الوقت الذي يتعرض فيه المؤشر الرئيسي لضغوط واسعة.