تخطي إلى المحتوى الرئيسي

27‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬تتجه‭ ‬للأصول‭ ‬السعودية

27‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬تتجه‭ ‬للأصول‭ ‬السعودية

تستعد‭ ‬السوق‭ ‬السعودية‭ ‬لاستقبال‭ ‬تدفقات‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬تعادل‭ ‬نحو‭ ‬7‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين،‭ ‬بعد‭ ‬إجراءات‭ ‬جديدة‭ ‬تلزم‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬العامة‭ ‬بخفض‭ ‬استثماراتها‭ ‬وأصولها‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬5‭ % ‬من‭ ‬صافي‭ ‬قيمة‭ ‬الأصول‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬المؤسسية‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬المحلية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬المقومة‭ ‬بالريال‭ ‬والعملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعمل‭ ‬فيه‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬المالية‭ ‬المتزايدة‭.‬

قيود‭ ‬جديدة
وبحسب‭ ‬تعميم‭ ‬حديث‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬هيئة‭ ‬السوق‭ ‬المالية،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬العامة‭ ‬خفض‭ ‬نسبة‭ ‬استثماراتها‭ ‬وأصولها‭ ‬المحتفظ‭ ‬بها‭ ‬خارج‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬5‭ % ‬خلال‭ ‬عامين،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬مسار‭ ‬أسرع‭ ‬للصناديق‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬انكشافاً‭ ‬دولياً‭ ‬مرتفعاً‭.‬
ومُنحت‭ ‬الصناديق‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬حيازاتها‭ ‬الخارجية‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬صافي‭ ‬قيمة‭ ‬أصولها‭ ‬مهلة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬لخفض‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سقف‭ ‬5‭% ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬المهلة‭ ‬البالغة‭ ‬عامين‭.‬
كما‭ ‬اشترطت‭ ‬الهيئة‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬جميع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬تحتفظ‭ ‬بها‭ ‬الصناديق‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أطراف‭ ‬تتمتع‭ ‬بتصنيف‭ ‬ائتماني‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تضيف‭ ‬ضوابط‭ ‬ائتمانية‭ ‬إلى‭ ‬القيود‭ ‬الجديدة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحجم‭ ‬الانكشاف‭ ‬الخارجي‭.‬
ويأتي‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شهد‭ ‬فيه‭ ‬قطاع‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬السعودية‭ ‬توسعاً‭ ‬قوياً،‭ ‬إذ‭ ‬نمت‭ ‬أصول‭ ‬الصناديق‭ ‬العامة‭ ‬بنسبة‭ ‬57‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬خلال‭ ‬2025‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬77‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬لهيئة‭ ‬السوق‭ ‬المالية،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬أهمية‭ ‬توجيه‭ ‬استثمارات‭ ‬القطاع‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬نموه‭.‬

سيولة‭ ‬محلية
وتتفاوت‭ ‬تقديرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬لحجم‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬السعودية‭ ‬نتيجة‭ ‬الإجراءات‭. ‬وقال‭ ‬جان‭ ‬ميشال‭ ‬صليبا‭ ‬من‭ ‬‮«‬بنك‭ ‬أوف‭ ‬أمريكا‮»‬‭ ‬إن‭ ‬الخطوة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬توجيه‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬أو‭ ‬7‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬السعودية‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين،‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بها‭ ‬الصناديق‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬
وقدرت‭ ‬‮«‬أرقام‭ ‬كابيتال‮»‬‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬المحتمل‭ ‬بما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬19‭ ‬و27‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬فيما‭ ‬توقعت‭ ‬‮«‬الراجحي‭ ‬المالية‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬23‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭. ‬ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬التدفقات،‭ ‬فإن‭ ‬حجمها‭ ‬يظل‭ ‬محدوداً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسيولة‭ ‬الإجمالية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬إذ‭ ‬يعادل‭ ‬التقدير‭ ‬الأعلى‭ ‬نحو‭ ‬0‭.‬8‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المعروض‭ ‬النقدي‭ ‬السعودي‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬للأموال‭ ‬العائدة‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬للسيولة‭ ‬بالريال‭. ‬وترى‭ ‬مونيكا‭ ‬مالك،‭ ‬كبيرة‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬أبوظبي‭ ‬التجاري،‭ ‬أن‭ ‬عوامل‭ ‬تشمل‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وتطوير‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬وإدارة‭ ‬السيولة‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬وراء‭ ‬التغييرات‭ ‬الجديدة‭.‬
كما‭ ‬يمكن‭ ‬للإجراءات‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬المؤسسية‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬ودعم‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬المحلية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التمويلية‭ ‬للحكومة‭ ‬والاقتصاد‭.‬

دعم‭ ‬التمويل
وقد‭ ‬يمتد‭ ‬تأثير‭ ‬الأموال‭ ‬العائدة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الدين‭ ‬السعودية‭ ‬إذا‭ ‬وجهت‭ ‬الصناديق‭ ‬جزءاً‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬الأدوات‭ ‬الحكومية‭. ‬ويرى‭ ‬زياد‭ ‬داوود،‭ ‬كبير‭ ‬اقتصاديي‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬بلومبرغ‭ ‬إيكونوميكس‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬المقدر‭ ‬بنحو‭ ‬85‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬
وتأتي‭ ‬الإجراءات‭ ‬أيضاً‭ ‬بينما‭ ‬تجري‭ ‬السعودية‭ ‬محادثات‭ ‬أولية‭ ‬لاقتراض‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬8‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهودها‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭. ‬وبالتالي،‭ ‬يمكن‭ ‬لزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬قاعدة‭ ‬أوسع‭ ‬للمستثمرين‭ ‬وتدعم‭ ‬ظروف‭ ‬التمويل‭.‬

الأصول‭ ‬المحلية‭ ‬تستقطب‭ ‬سيولة‭ ‬جديدة
يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتزايد‭ ‬أثر‭ ‬الإجراءات‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬قطاع‭ ‬صناديق‭ ‬أسواق‭ ‬النقد‭ ‬السعودية،‭ ‬إذ‭ ‬سيؤدي‭ ‬توسع‭ ‬الأصول‭ ‬المدارة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬المحتمل‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬المحلية‭ ‬المقومة‭ ‬بالريال‭ ‬والعملات‭ ‬الأجنبية‭. ‬ويرى‭ ‬فادي‭ ‬جندي،‭ ‬مدير‭ ‬المحافظ‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬أرقام‭ ‬كابيتال‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬سيزداد‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬الحجم‭ ‬الإجمالي‭ ‬لفئة‭ ‬أصول‭ ‬أسواق‭ ‬النقد،‭ ‬وأن‭ ‬التأثير‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬إيجابياً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬التمويل‭ ‬والمنافسة‭ ‬على‭ ‬الودائع‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬التدفقات‭ ‬المتوقعة‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بفجوة‭ ‬التمويل‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الإجراءات‭ ‬لن‭ ‬تحل‭ ‬بمفردها‭ ‬تحديات‭ ‬السيولة‭ ‬والتمويل‭. ‬لكنها‭ ‬تعزز‭ ‬توجيه‭ ‬المدخرات‭ ‬المؤسسية‭ ‬نحو‭ ‬الداخل،‭ ‬وتوفر‭ ‬مصدراً‭ ‬إضافياً‭ ‬للطلب‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬السعودية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬هدف‭ ‬تطوير‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬وتعميق‭ ‬قاعدة‭ ‬التمويل‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭.‬

رجوع لأعلى