تخطي إلى المحتوى الرئيسي

600‭ ‬مليار‭ ‬إسترليني‭ ‬خارج‭ ‬الاستثمار‭ ‬البريطاني

600‭ ‬مليار‭ ‬إسترليني‭ ‬خارج‭ ‬الاستثمار‭ ‬البريطاني

تواجه‭ ‬بريطانيا‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬الفردي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يحتفظ‭ ‬فيه‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬بمدخراتهم‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬نقدية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬ما‭ ‬يعرض‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬للتآكل‭ ‬بفعل‭ ‬التضخم‭ ‬ويحرم‭ ‬أصحابها‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬بناء‭ ‬الثروة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬مليار‭ ‬إسترليني‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬‮«‬سيولة‭ ‬نقدية‭ ‬فائضة‮»‬‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬استثمار‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬خارج‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬
ولا‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬مشكلة‭ ‬للأفراد‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني،‭ ‬إذ‭ ‬تعد‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العميقة‭ ‬والسائلة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬والاستثمار‭ ‬والنمو‭. ‬وكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مشاركة‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬الاستثمار،‭ ‬زادت‭ ‬قدرة‭ ‬المدخرات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬والمشروعات‭ ‬المنتجة‭.‬

مدخرات‭ ‬خاملة
يؤدي‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالنقد‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬لا‭ ‬يدركها‭ ‬بعض‭ ‬المدخرين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬يخفض‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأموال‭ ‬تدريجياً‭. ‬وبينما‭ ‬ينظر‭ ‬كثيرون‭ ‬إلى‭ ‬النقد‭ ‬باعتباره‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬من‭ ‬الاستثمار،‭ ‬فإن‭ ‬بقاء‭ ‬العائد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬يعني‭ ‬خسارة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬المدخرات‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭.‬
ولا‭ ‬يوجد‭ ‬حل‭ ‬واحد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬مالية‭ ‬أبسط‭ ‬وأكثر‭ ‬فائدة‭ ‬وسهولة‭ ‬في‭ ‬الاستخدام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التوعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬المالي‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬البريطانيين‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬مدروسة‭.‬
كما‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الادخار‭ ‬النقدي‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬خبرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تستطيع‭ ‬الحكومة‭ ‬دعم‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستثمار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سياسات‭ ‬مستقرة‭ ‬وقواعد‭ ‬تنظيمية‭ ‬تشجع‭ ‬النمو‭ ‬وهيكل‭ ‬ضريبي‭ ‬يوفر‭ ‬حوافز‭ ‬مناسبة‭ ‬لتوجيه‭ ‬المدخرات‭ ‬نحو‭ ‬الأصول‭ ‬المنتجة‭.‬

تناقض‭ ‬ضريبي
تظهر‭ ‬المشكلة‭ ‬عندما‭ ‬تتعارض‭ ‬السياسات‭ ‬الضريبية‭ ‬مع‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬بزيادة‭ ‬الاستثمار‭. ‬وتثير‭ ‬المقترحات‭ ‬المتعلقة‭ ‬برفع‭ ‬معدلات‭ ‬ضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬اتساقها‭ ‬مع‭ ‬جهود‭ ‬الحكومة‭ ‬لبناء‭ ‬ثقافة‭ ‬استثمارية‭ ‬أقوى‭.‬
فالقاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأساسية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬الضريبة‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬معين‭ ‬تقلل‭ ‬الحافز‭ ‬لممارسته‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬تريد‭ ‬تشجيع‭ ‬البريطانيين‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار،‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬الضرائب‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬العوائد‭ ‬المحتملة‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭.‬
ويزداد‭ ‬الجدل‭ ‬مع‭ ‬طرح‭ ‬إمكانية‭ ‬جعل‭ ‬معدلات‭ ‬ضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬معدلات‭ ‬ضريبة‭ ‬الدخل،‭ ‬إذ‭ ‬يتجاهل‭ ‬ذلك‭ ‬اختلافاً‭ ‬أساسياً‭ ‬بين‭ ‬الراتب‭ ‬والعائد‭ ‬الاستثماري‭.‬
فالراتب‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬الفرد‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬مقابل‭ ‬عمل‭ ‬يؤديه،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ضمان‭ ‬بأن‭ ‬يحقق‭ ‬المستثمر‭ ‬أرباحاً‭. ‬وقد‭ ‬يخسر‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬كله،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬ينتظر‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عائد‭ ‬مناسب‭.‬

مخاطر‭ ‬مختلفة

يضخ‭ ‬المستثمر‭ ‬عادة‭ ‬أموالاً‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬خضعت‭ ‬للضريبة،‭ ‬ثم‭ ‬يقبل‭ ‬تعريضها‭ ‬لمخاطر‭ ‬السوق‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬عائد‭ ‬مستقبلي‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬معاملة‭ ‬عوائد‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬يعامل‭ ‬بها‭ ‬الدخل‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬تثير‭ ‬إشكالية‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمخاطر‭.‬
ويظهر‭ ‬أثر‭ ‬الضرائب‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬عند‭ ‬حساب‭ ‬العائد‭ ‬الذي‭ ‬يحتفظ‭ ‬به‭ ‬المستثمر‭ ‬فعلياً‭. ‬فإذا‭ ‬استثمر‭ ‬شخص‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬إسترليني‭ ‬خارج‭ ‬حساب‭ ‬يتمتع‭ ‬بمزايا‭ ‬ضريبية،‭ ‬وحقق‭ ‬عائداً‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭ % ‬خلال‭ ‬عام،‭ ‬فإنه‭ ‬يسجل‭ ‬ربحاً‭ ‬قدره‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬إسترليني‭.‬
وبافتراض‭ ‬استنفاد‭ ‬الإعفاء‭ ‬السنوي‭ ‬البالغ‭ ‬3‭ ‬آلاف‭ ‬إسترليني‭ ‬من‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬فإن‭ ‬إخضاع‭ ‬الربح‭ ‬لضريبة‭ ‬قدرها‭ ‬24‭ % ‬يترك‭ ‬للمستثمر،‭ ‬وفق‭ ‬المثال‭ ‬المطروح،‭ ‬نحو‭ ‬7600‭ ‬إسترليني‭.‬
أما‭ ‬إذا‭ ‬ارتفع‭ ‬معدل‭ ‬الضريبة‭ ‬إلى‭ ‬45‭ %‬،‭ ‬فلن‭ ‬يتبقى‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬5500‭ ‬إسترليني‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬معدل‭ ‬الضريبة‭ ‬21‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬العائد‭ ‬الذي‭ ‬يحتفظ‭ ‬به‭ ‬المستثمر‭ ‬بعد‭ ‬الضريبة‭ ‬بنحو‭ ‬28‭%.‬

حسابات‭ ‬المستثمرين
مثل‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬العائد‭ ‬الصافي‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬حسابات‭ ‬المخاطر‭ ‬والعوائد‭ ‬لدى‭ ‬الأسر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬البريطانيين‭ ‬يتسمون‭ ‬بالفعل‭ ‬بالحذر‭ ‬تجاه‭ ‬الاستثمار‭.‬
وأظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬أن‭ ‬المستهلكين‭ ‬البريطانيين‭ ‬قد‭ ‬يبالغون‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬سبعة‭ ‬أضعاف‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬احتمال‭ ‬خسارة‭ ‬أموالهم‭ ‬نتيجة‭ ‬الاستثمار‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬الفعلية‭ ‬والمتصورة‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المدخرين‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأسر‭ ‬المترددة‭ ‬أصلاً،‭ ‬فإن‭ ‬انخفاض‭ ‬نسبة‭ ‬الأرباح‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬الضرائب‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬سبباً‭ ‬إضافياً‭ ‬لترك‭ ‬الأموال‭ ‬نقداً،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬قيمتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬تتآكل‭ ‬بفعل‭ ‬التضخم‭.‬

تمويل‭ ‬الشركات
لا‭ ‬تقتصر‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬لرفع‭ ‬ضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأفراد‭ ‬والأسواق‭ ‬العامة،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الخاصة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الخارجية‭ ‬لتمويل‭ ‬التوسع‭.‬
فالمستثمر‭ ‬الخاص‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬عند‭ ‬تمويل‭ ‬شركة‭ ‬ناشئة‭ ‬أو‭ ‬مشروع‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬النمو‭ ‬وبين‭ ‬العائد‭ ‬المتوقع‭ ‬إذا‭ ‬نجح‭ ‬الاستثمار‭. ‬وكلما‭ ‬تقلص‭ ‬العائد‭ ‬الصافي‭ ‬بسبب‭ ‬الضرائب،‭ ‬تراجعت‭ ‬جاذبية‭ ‬ضخ‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬الأكثر‭ ‬مخاطرة‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬استعداد‭ ‬المستثمرين‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬للشركات‭ ‬البريطانية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحتاج‭ ‬فيه‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬المنتج‭ ‬لدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

إصلاح‭ ‬متوازن
تحتاج‭ ‬بريطانيا،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬لضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬حاجة‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬الإيرادات‭ ‬وبين‭ ‬ضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الحوافز‭ ‬التي‭ ‬تشجع‭ ‬الاستثمار‭.‬
فمن‭ ‬الصعب‭ ‬مطالبة‭ ‬الأسر‭ ‬باستثمار‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬مدخراتها،‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬بتحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬أكبر،‭ ‬والمستثمرين‭ ‬بتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬النامية،‭ ‬بينما‭ ‬تزيد‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬حصتها‭ ‬من‭ ‬العوائد‭ ‬التي‭ ‬يحصلون‭ ‬عليها‭ ‬مقابل‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر‭.‬
ولذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬لأي‭ ‬إصلاح‭ ‬ضريبي‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬مدة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالاستثمارات‭ ‬وتأثير‭ ‬التضخم‭ ‬والإعفاءات‭ ‬المتاحة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المعدل‭ ‬الاسمي‭ ‬للضريبة‭.‬
كما‭ ‬يجب‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬ضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬وحسابات‭ ‬الادخار‭ ‬الفردية‭ ‬المعفاة‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬‮«‬ISAs‮»‬،‭ ‬ومعاشات‭ ‬التقاعد‭ ‬وحسابات‭ ‬الاستثمار‭ ‬العامة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬ألا‭ ‬تؤدي‭ ‬التغييرات‭ ‬إلى‭ ‬تشوهات‭ ‬تدفع‭ ‬المدخرين‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬لأسباب‭ ‬ضريبية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اعتبارات‭ ‬استثمارية‭.‬

ثقة‭ ‬مفقودة
إلى‭ ‬جانب‭ ‬الضرائب‭ ‬نفسها،‭ ‬تلعب‭ ‬استمرارية‭ ‬القواعد‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين‭. ‬فرأس‭ ‬المال‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬البيئات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬قدراً‭ ‬مرتفعاً‭ ‬من‭ ‬الوضوح‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬توقع‭ ‬السياسات‭ ‬المستقبلية‭.‬
وعندما‭ ‬تتكرر‭ ‬التكهنات‭ ‬بشأن‭ ‬تغييرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬ضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬معاشات‭ ‬التقاعد‭ ‬أو‭ ‬حسابات‭ ‬الادخار‭ ‬الفردية،‭ ‬يصبح‭ ‬لدى‭ ‬المستثمر‭ ‬سبب‭ ‬إضافي‭ ‬للانتظار‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬باستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬
وهذه‭ ‬النتيجة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬حاجة‭ ‬بريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬المواطنين‭ ‬نحو‭ ‬التخطيط‭ ‬والاستثمار‭ ‬وبناء‭ ‬الثروة‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭. ‬فقرار‭ ‬الاستثمار‭ ‬يتطلب‭ ‬بطبيعته‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬القواعد‭ ‬الأساسية‭ ‬لن‭ ‬تتغير‭ ‬بصورة‭ ‬مفاجئة‭ ‬بعد‭ ‬ضخ‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬

الاستثمار‭ ‬والنمو
ترتبط‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بمشكلة‭ ‬أوسع‭ ‬تتعلق‭ ‬بالنمو‭ ‬البريطاني‭. ‬فتحويل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬المليارات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬سيولة‭ ‬فائضة‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬منتجة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوسع‭ ‬قاعدة‭ ‬المستثمرين‭ ‬ويوفر‭ ‬للشركات‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬إضافية‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬دفع‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬غير‭ ‬مناسبة،‭ ‬بل‭ ‬توفير‭ ‬المعرفة‭ ‬والأدوات‭ ‬والحوافز‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬لمن‭ ‬يمتلكون‭ ‬مدخرات‭ ‬فائضة‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تصبح‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬هو‭ ‬زيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الفردي‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو،‭ ‬فينبغي‭ ‬تقييم‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬ضريبي‭ ‬أو‭ ‬تنظيمي‭ ‬وفق‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬وفي‭ ‬تدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭.‬

رجوع لأعلى