تخطي إلى المحتوى الرئيسي

7‭ ‬نفقات‭ ‬خفية‭ ‬تستنزف‭ ‬أرباح‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة

7‭ ‬نفقات‭ ‬خفية‭ ‬تستنزف‭ ‬أرباح‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة

لا‭ ‬تفشل‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬دائماً‭ ‬بسبب‭ ‬قرار‭ ‬كارثي‭ ‬أو‭ ‬خسارة‭ ‬مفاجئة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يبدأ‭ ‬التراجع‭ ‬من‭ ‬نفقات‭ ‬صغيرة‭ ‬ومتكررة‭ ‬تمر‭ ‬دون‭ ‬ملاحظة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتراكم‭ ‬وتتحول‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬مستمر‭ ‬على‭ ‬السيولة‭ ‬وهوامش‭ ‬الأرباح‭.‬
وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬كلاً‭ ‬منها‭ ‬يبدو‭ ‬محدود‭ ‬التأثير‭ ‬منفرداً،‭ ‬لكنها‭ ‬مجتمعة‭ ‬قد‭ ‬تستهلك‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬أرباح‭ ‬المشروع‭. ‬وتشمل‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬المهدرة،‭ ‬والاشتراكات‭ ‬غير‭ ‬المستخدمة،‭ ‬والتسعير‭ ‬غير‭ ‬الدقيق،‭ ‬والإنفاق‭ ‬التسويقي‭ ‬ضعيف‭ ‬العائد،‭ ‬وعمليات‭ ‬المبيعات‭ ‬البطيئة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬الربحية‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬دائماً‭ ‬مبيعات‭ ‬إضافية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬بإغلاق‭ ‬مصادر‭ ‬الهدر‭ ‬الموجودة‭ ‬بالفعل‭.‬

أرقام‭ ‬غائبة
تأتي‭ ‬عدم‭ ‬معرفة‭ ‬الأرقام‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬التكاليف‭ ‬الخفية‭. ‬فصاحب‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتابع‭ ‬الإيرادات‭ ‬والمصروفات‭ ‬والأرباح‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬وضعه‭ ‬المالي‭ ‬الحقيقي‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬أو‭ ‬تسعير‭ ‬المنتجات‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬قيمتها،‭ ‬كما‭ ‬تصبح‭ ‬قرارات‭ ‬التوظيف‭ ‬والتوسع‭ ‬وإلغاء‭ ‬الخدمات‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬ويمكن‭ ‬تقليل‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬بتحديث‭ ‬السجلات‭ ‬المحاسبية‭ ‬شهرياً‭ ‬ومراجعة‭ ‬قائمة‭ ‬الأرباح‭ ‬والخسائر‭ ‬واستخدام‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭.‬
وتظهر‭ ‬تكلفة‭ ‬ثانية‭ ‬عندما‭ ‬يحاول‭ ‬صاحب‭ ‬المشروع‭ ‬القيام‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬بنفسه‭ ‬اعتقاداً‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬يوفر‭ ‬المال‭. ‬فكل‭ ‬ساعة‭ ‬يقضيها‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬يستطيع‭ ‬آخر‭ ‬تنفيذها‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل،‭ ‬هي‭ ‬ساعة‭ ‬لا‭ ‬يستخدمها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬المبيعات‭. ‬ويمكن‭ ‬البدء‭ ‬بتفويض‭ ‬مهام‭ ‬مثل‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء‭ ‬وإدارة‭ ‬بعض‭ ‬أعمال‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

أنظمة‭ ‬مكلفة
تمثل‭ ‬الأنظمة‭ ‬التشغيلية‭ ‬الضعيفة‭ ‬مصدراً‭ ‬ثالثاً‭ ‬للهدر‭. ‬فعندما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الإجراءات‭ ‬واضحة‭ ‬وموثقة،‭ ‬تتكرر‭ ‬الأخطاء‭ ‬والمهام‭ ‬ويستغرق‭ ‬تدريب‭ ‬الموظفين‭ ‬وقتاً‭ ‬أطول،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تتراجع‭ ‬جودة‭ ‬الخدمة‭ ‬ورضا‭ ‬العملاء‭.‬
ويمكن‭ ‬معالجة‭ ‬ذلك‭ ‬ببناء‭ ‬أنظمة‭ ‬تدريجية‭ ‬للعمليات‭ ‬الأكثر‭ ‬تكراراً،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الفريق‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬باستقلالية‭ ‬ويقلل‭ ‬الوقت‭ ‬الضائع‭.‬
وتأتي‭ ‬الأدوات‭ ‬غير‭ ‬المستغلة‭ ‬أو‭ ‬القديمة‭ ‬كتكلفة‭ ‬رابعة‭. ‬فالبرامج‭ ‬والتطبيقات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬اشتراكات‭ ‬شهرية‭ ‬مستمرة‭ ‬بلا‭ ‬عائد،‭ ‬سواء‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تستخدم‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬احتياجات‭ ‬المشروع‭.‬
ومن‭ ‬المفيد‭ ‬مراجعة‭ ‬جميع‭ ‬الاشتراكات‭ ‬كل‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وإلغاء‭ ‬غير‭ ‬الضروري،‭ ‬مع‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفعلي‭ ‬للأدوات‭ ‬التي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بها‭ ‬المشروع‭. ‬وقد‭ ‬تبدو‭ ‬قيمة‭ ‬كل‭ ‬اشتراك‭ ‬محدودة،‭ ‬لكن‭ ‬مجموعها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬تكلفة‭ ‬كبيرة‭.‬

تسويق‭ ‬عشوائي
تتمثل‭ ‬التكلفة‭ ‬الخامسة‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬تحليلات‭ ‬التسويق‭. ‬فعندما‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬المشروع‭ ‬تكلفة‭ ‬اكتساب‭ ‬العميل‭ ‬أو‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬التسويقي‭ ‬أو‭ ‬قيمة‭ ‬العميل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬تصبح‭ ‬ميزانية‭ ‬التسويق‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التخمين‭.‬
وقد‭ ‬تستمر‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬تحقق‭ ‬مشاهدات‭ ‬وتفاعلات‭ ‬كثيرة‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تجلب‭ ‬مبيعات،‭ ‬بينما‭ ‬تهمل‭ ‬قناة‭ ‬أخرى‭ ‬تحقق‭ ‬عائداً‭ ‬أكبر‭. ‬لذلك‭ ‬تساعد‭ ‬أدوات‭ ‬القياس‭ ‬والتحليل‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬الأنشطة‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الميزانية‭ ‬عشوائياً‭.‬
أما‭ ‬التكلفة‭ ‬السادسة‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬التسعير‭ ‬المنخفض‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬المشروع‭ ‬مشغولاً‭ ‬ويحقق‭ ‬مبيعات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬لكنه‭ ‬يظل‭ ‬ضعيف‭ ‬الربحية‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬احتساب‭ ‬التكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للعمالة‭ ‬والمواد‭ ‬والنقل‭ ‬والتشغيل‭.‬
وتزداد‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬منخفضة‭ ‬الهامش‭ ‬مثل‭ ‬التجزئة‭ ‬والضيافة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لزيادة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬أن‭ ‬تلتهم‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭. ‬ولذلك‭ ‬يجب‭ ‬مراجعة‭ ‬الأسعار‭ ‬دورياً‭ ‬لضمان‭ ‬تغطية‭ ‬جميع‭ ‬النفقات‭ ‬وتحقيق‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬مستدام‭.‬

مبيعات‭ ‬بطيئة
تتمثل‭ ‬التكلفة‭ ‬السابعة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬المبيعات‭ ‬البطيئة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الفعالة‭. ‬فتأخير‭ ‬إرسال‭ ‬العروض،‭ ‬وعدم‭ ‬متابعة‭ ‬العملاء‭ ‬المحتملين،‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬الخطوات‭ ‬الواضحة‭ ‬بعد‭ ‬التواصل‭ ‬الأول،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬إيرادات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تحقيقها‭.‬
ويمكن‭ ‬معالجة‭ ‬المشكلة‭ ‬برسم‭ ‬مراحل‭ ‬البيع‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬والمدة‭ ‬المناسبة‭ ‬لإنجازها،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬نظام‭ ‬واضح‭ ‬لمتابعة‭ ‬العملاء‭ ‬المحتملين‭.‬
ولا‭ ‬يؤدي‭ ‬تحسين‭ ‬عملية‭ ‬المبيعات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬رضا‭ ‬العملاء‭ ‬ومعدلات‭ ‬التحويل‭ ‬ويقلل‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يهدره‭ ‬الموظفون‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭.‬

خطوات‭ ‬عملية
لا‭ ‬يحتاج‭ ‬صاحب‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬مصادر‭ ‬الهدر‭ ‬السبعة‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭. ‬ويمكن‭ ‬البدء‭ ‬بتحديد‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬اثنتين‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الأعلى‭ ‬تكلفة،‭ ‬وتقدير‭ ‬أثرهما‭ ‬المالي،‭ ‬ثم‭ ‬اتخاذ‭ ‬ثلاث‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬لمعالجتهما‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬التالي‭.‬
فإذا‭ ‬كانت‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الاشتراكات،‭ ‬يمكن‭ ‬حصرها‭ ‬وإلغاء‭ ‬غير‭ ‬الضروري،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬التسعير‭ ‬يمكن‭ ‬إعادة‭ ‬حساب‭ ‬التكلفة‭ ‬والهامش،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬المبيعات‭ ‬فيمكن‭ ‬تحديد‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬يفقد‭ ‬عندها‭ ‬المشروع‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العملاء‭.‬

النفقات‭ ‬الصغيرة‭ ‬تصنع‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة
تكشف‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬أرباح‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بنسبة‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬تحققه‭ ‬بالفعل‭. ‬فمعرفة‭ ‬الأرقام‭ ‬والتفويض‭ ‬وبناء‭ ‬الأنظمة‭ ‬ومراجعة‭ ‬الاشتراكات‭ ‬وقياس‭ ‬التسويق‭ ‬وضبط‭ ‬التسعير‭ ‬وتسريع‭ ‬المبيعات‭ ‬خطوات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬مصادر‭ ‬الهدر‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬لتحسين‭ ‬الأداء‭. ‬وكلما‭ ‬اكتشف‭ ‬صاحب‭ ‬المشروع‭ ‬النفقات‭ ‬الخفية‭ ‬مبكراً،‭ ‬زادت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬السيولة‭ ‬ورفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬وبناء‭ ‬مشروع‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وربحية‭.‬

رجوع لأعلى