70.6 مليون دينار سيولة بورصة الكويت رغم الضغوط
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الاثنين على تباين، بعدما حافظ مؤشرا السوق الأول والعام على اتجاههما الصاعد، بينما تراجع المؤشران الرئيسي والرئيسي 50، في جلسة ارتفعت خلالها قيمة التداول إلى 70.69 مليون دينار. وأظهرت التعاملات اختلافاً عن جلسة أمس الأحد، التي أغلقت على ارتفاع جماعي للمؤشرات، إذ تركز الأثر الإيجابي هذه المرة في السوق الأول، مقابل تراجع شريحة أوسع من الأسهم.
وكشفت أرقام الإغلاق عن استمرار النشاط، مع زيادة السيولة وأعداد الصفقات والكميات المتداولة مقارنة بالجلسة السابقة، لكن هذا التحسن لم يصاحبه اتساع في المكاسب السعرية. فقد تجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها المرتفعة، كما مالت الكفة القطاعية إلى الانخفاض، وهو ما يجعل قراءة أداء الجلسة مرتبطة بتوزيع التعاملات وتأثيرها في المؤشرات، إلى جانب قيمتها الإجمالية.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.26 %، وصعد المؤشر العام 0.12 %، بينما انخفض مؤشر السوق الرئيسي 0.57 %، وتراجع الرئيسي 50 بنسبة 0.56 % مقارنة بإغلاق الأحد. وبذلك احتفظ السوق بجانب من الزخم الذي بدأ به الأسبوع، وإن جاء ذلك مصحوباً بتباعد أوضح بين اتجاهات مؤشراته، وحركة أقل تجانساً على مستوى الشركات والقطاعات.
قيادة مختلفة
وبالمقارنة مع تداولات أمس الاول، تسارعت وتيرة ارتفاع السوق الأول، الذي اكتفى في جلسة الأحد بمكاسب بلغت 0.05 %، كما تحسن صعود المؤشر العام من 0.08 % إلى 0.12 %. ويشير ذلك إلى أن التأثير الإيجابي لأداء السوق الأول كان كافياً للحفاظ على الاتجاه الصاعد للمؤشر العام، رغم الضغوط التي ظهرت في بقية السوق.
في المقابل، تخلى السوق الرئيسي عن الاتجاه الإيجابي المسجل أمس، حين ارتفع 0.21 %، لينهي جلسة الاثنين على انخفاض 0.5 %. وسلك الرئيسي 50 المسار نفسه، بعدما تحول من ارتفاع 0.13 % إلى تراجع 0.56 %. ويعكس هذا التحول اختلافاً في موازين العرض والطلب بين الجلستين، ويحد من إمكانية وصف الحركة الحالية بأنها موجة صعود شاملة.
وتبرز أهمية هذه المقارنة في أن تحسن المؤشر العام لم يكن انعكاساً لتحسن أسعار غالبية الأسهم. فمن الممكن أن يرتفع المؤشر في وقت تتراجع فيه شركات أكثر عدداً، تبعاً للأوزان النسبية لمكوناته. ولذلك، فإن الإغلاق الأخضر يقدم جانباً من الصورة، بينما تكمل أعداد الرابحين والخاسرين واتجاهات المؤشرات الأخرى تقييم قوة الجلسة.
نشاط متزايد
وسجلت البورصة تداولات بقيمة 70.69 مليون دينار، موزعة على 250.96 مليون سهم، من خلال تنفيذ 19.58 ألف صفقة. وكانت جلسة الأحد قد شهدت تداولات بقيمة 66.47 مليون دينار، على 248.38 مليون سهم، عبر 17.97 ألف صفقة، ما يعني ارتفاع مؤشرات النشاط الثلاثة للجلسة الثانية من الأسبوع مقارنة بمستويات بدايته.
وبلغت الزيادة في قيمة التداول 4.22 ملايين دينار، تعادل نحو 6.35 %، فيما ارتفعت الكميات بمقدار 2.58 مليون سهم، وبنسبة تقارب 1.04 %. أما عدد الصفقات فزاد بنحو 1.61 ألف صفقة، أو 8.96 %، ليسجل أعلى معدل نمو بين مؤشرات التداول الثلاثة، وفق المقارنة بين الأرقام المعلنة للجلستين.
وتوضح هذه الفروق أن توسع النشاط كان أسرع من حيث عدد العمليات المنفذة، بينما جاءت الزيادة في حجم الأسهم محدودة نسبياً. وهذه قراءة حسابية لطبيعة التعاملات، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد هوية المشترين أو البائعين، أو الجزم بوجود دخول مؤسسي، إذ يحتاج ذلك إلى بيانات تفصيلية عن فئات المتعاملين وتوزيع التداول.
كما أن ارتفاع قيمة التعاملات لا يعني تلقائياً أن السوق شهد صافي تدفقات جديدة بالقيمة نفسها، فكل عملية تداول تقابل بين مشترٍ وبائع. والأدق أن الجلسة سجلت نشاطاً مالياً أكبر، مع بقاء أثره السعري متفاوتاً، وهو ما ظهر بوضوح في ارتفاع مؤشرين وانخفاض مؤشرين آخرين، بالتزامن مع تفوق عدد الأسهم الخاسرة.
اتساع أضيق
وعلى مستوى الشركات، تراجعت أسعار 62 سهماً، مقابل ارتفاع 52 سهماً واستقرار 19 سهماً، ليبلغ إجمالي الأسهم الواردة في حصيلة الحركة السعرية 133 سهماً. وتقدمت الأسهم المتراجعة على المرتفعة بفارق 10 أسهم، بما يعكس ميلاً سلبياً في الانتشار السعري، رغم احتفاظ المؤشر العام بمكاسبه عند نهاية التعاملات.
وكان عدد الأسهم المرتفعة في جلسة الأحد قد بلغ 56 سهماً، ما يعني تقلص قاعدة الرابحين بأربعة أسهم في جلسة الاثنين. ورغم أن هذا الفارق ليس كبيراً بمفرده، فإنه يكتسب دلالة إضافية عند جمعه مع تراجع السوق الرئيسي ومؤشره الرئيسي 50، وتحول غالبية القطاعات إلى المنطقة الحمراء.
وتشير هذه الصورة إلى أن فرص الارتفاع ظلت قائمة، لكنها لم تتوزع بالتساوي بين الشركات. ومن ثم، فإن استمرار تحسن المؤشرات سيكون أكثر إقناعاً إذا صاحبه ارتفاع عدد الأسهم المشاركة في الصعود، بما يقلل الاعتماد على تأثير مجموعة محدودة من المكونات ذات الوزن الأكبر في احتساب المؤشرات.
تبدل قطاعي
وشهدت الجلسة انخفاض 7 قطاعات، تصدرها قطاع التكنولوجيا بتراجع 17.82 %، في حين ارتفعت 6 قطاعات، جاء في مقدمتها قطاع المنافع بمكاسب بلغت 0.75 %. ويختلف ذلك عن جلسة الأحد، التي ارتفعت خلالها 7 قطاعات وتراجعت 5، بينما استقر قطاع المنافع دون تغيير.
وكانت التكنولوجيا أبرز القطاعات الرابحة أمس، بعدما قفزت 31.17 %، قبل أن تتحول إلى أكبر الخاسرين اليوم. وفي المقابل، انتقل قطاع المنافع من الاستقرار إلى صدارة الارتفاعات. ويظهر هذا التبدل سرعة تغير ترتيب القطاعات بين جلستين متتاليتين، بما يستدعي التمييز بين الحركة اليومية الحادة وبين الاتجاه القابل للاستمرار.
وعلى مستوى الأسهم، تصدر «الأنظمة» قائمة التراجعات بانخفاض 17.82%، بعدما كان قد سجل ارتفاعاً قوياً بلغ 31.17% في جلسة الأحد. أما سهم «قيوين ا» فتقدم الأسهم الصاعدة بمكاسب بلغت 7.52%، في إشارة إلى استمرار وجود تحركات إيجابية منفردة حتى مع اتساع قائمة الشركات المتراجعة.
وقد ينسجم انعكاس حركة «الأنظمة» مع عمليات جني أرباح عقب الصعود الحاد، لكنه يظل تفسيراً محتملاً للحركة، ولا يمكن الجزم به اعتماداً على تغير السعر وحده. فالأرقام المتاحة توضح حجم التقلب، من دون أن تحدد دوافع المتعاملين أو تكشف تفاصيل الأوامر التي قادت إلى هذا التحول.
اختبار الاستمرار
وتضع حصيلة الجلستين السوق أمام اختبار يتعلق بقدرته على تحويل ارتفاع المؤشرات المرجحة بالأوزان إلى تحسن أوسع في الأسعار. فزيادة التداول توفر نشاطاً يساعد على تنفيذ التعاملات، لكن قوة الاتجاه الصاعد تحتاج أيضاً إلى مشاركة عدد أكبر من الشركات، وتراجع حدة الانخفاضات في القطاعات التي تعرضت لضغط بيعي.
وفي قراءة مشروطة للجلسة المقبلة، قد يستمر التماسك إذا حافظ السوق الأول على أدائه الإيجابي، بالتزامن مع هدوء التراجعات في السوق الرئيسي. وسيكون تحسن نسبة الأسهم الصاعدة إلى الهابطة مؤشراً مساعداً على اتساع الطلب، خصوصاً إذا ترافق مع بقاء قيمة التداول قريبة من مستوياتها الحالية أو تجاوزها.
أما إذا استمر ارتفاع المؤشر العام بالتوازي مع زيادة عدد الشركات المتراجعة، فقد يبقى التباين السمة الأوضح للتعاملات. وفي هذه الحالة، ستكون متابعة توزيع المكاسب أكثر أهمية من الاكتفاء بلون الإغلاق، لأن تحسن المؤشر قد لا يعكس بالدرجة نفسها أداء المحافظ التي تتركز مكوناتها في الأسهم الواقعة تحت الضغط.
ويظل السيناريو الأكثر إيجابية مرتبطاً باجتماع ثلاثة عناصر: استمرار تماسك السوق الأول، وعودة المؤشرات الرئيسية الأخرى إلى الارتفاع، واتساع المشاركة القطاعية. أما ارتفاع النشاط بالتزامن مع تعمق الخسائر السعرية، فسيعطي قراءة مختلفة، ويشير إلى أن زيادة التعاملات تصاحب ضغوط البيع بدلاً من أن تدعم تعافياً أوسع.
وتبقى هذه الاحتمالات قراءة للأرقام وليست توقعاً محسوم الاتجاه؛ فجلستان لا تكفيان لتأكيد مسار ممتد. وتكتسب الإغلاقات التالية أهميتها من قدرتها على إظهار ما إذا كان التباين مؤقتاً، أم أن الفجوة بين أداء السوق الأول وبقية المكونات ستستمر خلال ما تبقى من الأسبوع.