تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يطارد‭ ‬ربع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يطارد‭ ‬ربع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي

عندما‭ ‬بدأت‭ ‬المصانع‭ ‬الأميركية‭ ‬استخدام‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬القفزة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بمجرد‭ ‬استبدال‭ ‬المحرك‭ ‬البخاري‭ ‬بالكهربائي‭. ‬فقد‭ ‬بُنيت‭ ‬المصانع‭ ‬القديمة‭ ‬حول‭ ‬مصدر‭ ‬الطاقة‭ ‬السابق،‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬إعادة‭ ‬تصميم‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتوزيع‭ ‬الآلات‭ ‬ومهام‭ ‬العمال‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬المكاسب‭ ‬الحقيقية‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬الجديدة‭.‬
وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن،‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬مفتاحاً‭ ‬لفهم‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭. ‬فالتكنولوجيا‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ثورية،‭ ‬لكن‭ ‬امتلاكها‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أثرها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الكامل‭ ‬سيظهر‭ ‬فوراً‭. ‬ويصف‭ ‬الباحثون‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬بـ‮«‬منحنى‭ ‬جيه‭ ‬للإنتاجية‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تسبق‭ ‬المكاسبَ‭ ‬استثماراتٌ‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الشركات‭ ‬والعمليات‭ ‬والمهارات‭.‬
وتكتسب‭ ‬المسألة‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬بعدما‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬وصول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬25‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤيته‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬بوصفها‭ ‬تحولاً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬أثر‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭.‬

رهان‭ ‬ضخم

لكن‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ربع‭ ‬الاقتصاد؟‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬ذلك‭ ‬بثلاث‭ ‬صور‭ ‬مختلفة‭: ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬الشركات‭ ‬المنتجة‭ ‬للتقنية‭ ‬نفسها‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬ربع‭ ‬الناتج،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مستوى‭ ‬الناتج‭ ‬الأميركي‭ ‬25‭% ‬مقارنة‭ ‬بمسار‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬فيه،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬تطبيقاتها‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬سلع‭ ‬وخدمات‭ ‬تمثل‭ ‬ربع‭ ‬الاقتصاد‭.‬
والفارق‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬هائل‭. ‬فوفق‭ ‬خط‭ ‬الأساس‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬الموازنة‭ ‬بالكونغرس،‭ ‬يبلغ‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاسمي‭ ‬المتوقع‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬32.274‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬ويرتفع‭ ‬إلى‭ ‬37‭.‬743‭ ‬تريليوناً‭ ‬في‭ ‬2030،‭ ‬ثم‭ ‬47‭.‬147‭ ‬تريليوناً‭ ‬في‭ ‬2036‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬ربع‭ ‬اقتصاد‭ ‬بحجم‭ ‬32‭.‬3‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬8‭.‬1‭ ‬تريليونات،‭ ‬ويرتفع‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬9‭.‬4‭ ‬تريليونات‭ ‬في‭ ‬2030،‭ ‬ثم‭ ‬قرابة‭ ‬11‭.‬8‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2036‭. ‬وإذا‭ ‬تجاوز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬50‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬لاحقاً،‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬سيكون‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬تقارب‭ ‬12‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭.‬

مشكلة‭ ‬القياس
هذه‭ ‬الحسابات‭ ‬تكشف‭ ‬المعضلة‭ ‬الأولى‭: ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬رسمياً‭ ‬قطاع‭ ‬اقتصادي‭ ‬أميركي‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬‭. ‬ويؤكد‭ ‬مكتب‭ ‬التحليل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أن‭ ‬إنتاج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وخدماته‭ ‬موزع‭ ‬بين‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬قياس‭ ‬مساهمته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المباشرة‭ ‬تحدياً‭ ‬إحصائياً‭.‬
فالرقائق‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والبرمجيات‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬والبحث‭ ‬والتطوير‭ ‬تدخل‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬لكن‭ ‬إنتاجها‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مختلفة‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬نشاط‭ ‬يستخدم‭ ‬الخوارزميات‭ ‬واعتباره‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضخيم‭ ‬الرقم‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
الأقرب‭ ‬اقتصادياً‭ ‬هو‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬كما‭ ‬نُظر‭ ‬إلى‭ ‬الكهرباء‭ ‬أو‭ ‬الإنترنت‭: ‬تقنية‭ ‬تمكينية‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والمصانع‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬ومختبرات‭ ‬الأدوية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬القيمة‭ ‬الكاملة‭ ‬لهذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬إلى‭ ‬ناتج‭ ‬مباشر‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭.‬

نمو‭ ‬متسارع
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أصبح‭ ‬الاستثمار‭ ‬المرتبط‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مؤثراً‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭. ‬وتقدر‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬مثّل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬مساهمته‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026‭.‬
لكن‭ ‬هناك‭ ‬فارقاً‭ ‬أساسياً‭ ‬بين‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬والحصة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬اقتصاد‭ ‬افتراضي‭ ‬حجمه‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬ونما‭ ‬إلى‭ ‬105‭ ‬دولارات،‭ ‬فإن‭ ‬المساهمة‭ ‬بثلث‭ ‬النمو‭ ‬تعني‭ ‬المساهمة‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬7‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬البالغة‭ ‬5‭ ‬دولارات،‭ ‬وليس‭ ‬امتلاك‭ ‬ثلث‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البالغ‭ ‬105‭ ‬دولارات‭.‬
وهذا‭ ‬التفريق‭ ‬مهم‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬رقم‭ ‬25‭%‬،‭ ‬لأن‭ ‬المساهمة‭ ‬القوية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الناتج‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬طفرة‭ ‬استثمارية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬أصبح‭ ‬يمثل‭ ‬النسبة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬الكلي‭ ‬للاقتصاد‭.‬

اقتصاد‭ ‬ذكي
السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتصور،‭ ‬لذلك،‭ ‬ليس‭ ‬اقتصاداً‭ ‬يشكل‭ ‬فيه‭ ‬منتجو‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وحدهم‭ ‬ربع‭ ‬الناتج،‭ ‬وإنما‭ ‬اقتصاداً‭ ‬تدخل‭ ‬فيه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬التقليدية‭ ‬وترفع‭ ‬إنتاجيتها‭.‬
وهنا‭ ‬يعود‭ ‬درس‭ ‬الكهرباء‭. ‬فالذكاء‭ ‬التوليدي‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬البرامج‭ ‬وتلخيص‭ ‬العقود‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬يمكنه‭ ‬توفير‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬بمفرده‭ ‬اقتصاداً‭ ‬إضافياً‭ ‬بقيمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬10‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭.‬
وللاقتراب‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬طبقة‭ ‬أعمق‭: ‬وكلاء‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬أعمال‭ ‬كاملة،‭ ‬وأنظمة‭ ‬تدير‭ ‬المصانع‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬وروبوتات‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المادي،‭ ‬وأدوات‭ ‬تسرع‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬وتصميم‭ ‬الأدوية‭ ‬والمواد‭.‬
وعندئذ‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬‮«‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬مقدار‭ ‬القيمة‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬التقنية‭ ‬خلقها‭ ‬داخل‭ ‬قطاعات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائمة‭.‬

استثمارات‭ ‬خفية
تفسر‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬أيضاً‭ ‬لماذا‭ ‬قد‭ ‬تتأخر‭ ‬طفرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬رغم‭ ‬ضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬هائلة‭. ‬فالشركات‭ ‬لا‭ ‬تشتري‭ ‬النماذج‭ ‬والرقائق‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬بيانات‭ ‬وشبكات‭ ‬كهرباء‭ ‬وبرمجيات‭ ‬وتدريب‭ ‬للموظفين‭ ‬وإعادة‭ ‬تصميم‭ ‬إجراءات‭ ‬العمل‭.‬
ويشير‭ ‬مكتب‭ ‬التحليل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعلومات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المساهمين‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬الحقيقي‭ ‬الأميركي‭ ‬بين‭ ‬2021‭ ‬و2024،‭ ‬بما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬الدور‭ ‬المتزايد‭ ‬لاستثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المكاسب‭ ‬الكلية‭ ‬للإنتاجية‭ ‬أقل‭ ‬وضوحاً‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والانتشار‭ ‬السريع‭ ‬للتكنولوجيا‭. ‬وحتى‭ ‬مع‭ ‬وصول‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬العمل‭ ‬الأميركية،‭ ‬تشير‭ ‬التحليلات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكاليف‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتدريب‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الشركات‭ ‬تؤخر‭ ‬ظهور‭ ‬كامل‭ ‬المكاسب‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬الإنتاجية‭.‬

منحنى‭ ‬الإنتاجية
وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬‮«‬منحنى‭ ‬جيه‮»‬‭ ‬مهماً‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬يتحمل‭ ‬أولاً‭ ‬تكلفة‭ ‬بناء‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وإدماجها،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬المنافع‭ ‬إلا‭ ‬تدريجياً‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والرقائق‭ ‬والطاقة‭ ‬قد‭ ‬يسبق‭ ‬بسنوات‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يولدها‭.‬
كما‭ ‬يفسر‭ ‬ذلك‭ ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬التقديرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأثر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فالاختلاف‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بقوة‭ ‬النماذج،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬سرعة‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬أعمالها،‭ ‬ونسبة‭ ‬الوظائف‭ ‬القابلة‭ ‬للتحسين‭ ‬أو‭ ‬الأتمتة،‭ ‬وقدرة‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهام‭ ‬منفردة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬عمليات‭ ‬إنتاجية‭ ‬متكاملة‭.‬
حتى‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية،‭ ‬رغم‭ ‬رصدها‭ ‬المساهمة‭ ‬الكبيرة‭ ‬لاستثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬النمو،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬وحجم‭ ‬مكاسب‭ ‬الإنتاجية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لا‭ ‬يزالان‭ ‬غير‭ ‬مؤكدين،‭ ‬وأن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬قد‭ ‬تتراوح‭ ‬نتائجها‭ ‬بين‭ ‬تحسين‭ ‬تقليدي‭ ‬للإنتاجية‭ ‬وتحول‭ ‬أعمق‭ ‬يرفع‭ ‬مسارها‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة‭.‬

ثورة‭ ‬ممتدة
لذلك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قطاع‮»‬‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أقل‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬قياس‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭. ‬فالكهرباء‭ ‬لم‭ ‬تحتج‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬ربع‭ ‬الناتج‭ ‬الأميركي‭ ‬حتى‭ ‬تغير‭ ‬الصناعة،‭ ‬والإنترنت‭ ‬لم‭ ‬يحتج‭ ‬إلى‭ ‬احتساب‭ ‬كل‭ ‬تجارة‭ ‬إلكترونية‭ ‬ورسالة‭ ‬رقمية‭ ‬ضمن‭ ‬‮«‬قطاع‭ ‬الإنترنت‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭.‬
والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يسلك‭ ‬المسار‭ ‬نفسه‭. ‬فإذا‭ ‬أصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬والمصارف‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والنقل‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والخدمات‭ ‬المهنية،‭ ‬فإن‭ ‬أثره‭ ‬الاقتصادي‭ ‬سيكون‭ ‬أوسع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬المباشرة‭ ‬للشركات‭ ‬التي‭ ‬تطور‭ ‬النماذج‭ ‬والرقائق‭.‬

رجوع لأعلى