اضطرابات هرمز تنعش حركة التجارة عبر بنما
سجلت قناة بنما رقماً قياسياً جديداً في حجم الشحنات التجارية العابرة، مستفيدة من التحولات التي طرأت على مسارات التجارة البحرية العالمية، بفعل الحرب في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز.
وأعلنت إدارة القناة أن إجمالي البضائع المنقولة عبر الممر الملاحي بلغ 521 مليون طن خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر الماضي، موزعة على نحو 14 ألف سفينة، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 518 مليون طن، والمسجل خلال السنة المالية 2022. وتعكس هذه الأرقام تنامي أهمية قناة بنما في حركة التجارة الدولية، مع اتجاه شركات الشحن إلى تعديل مساراتها البحرية لمواجهة المخاطر الأمنية والاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات الحيوية.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مديرة القناة، إيليا إسبينو دي ماروتا، أن حركة عبور السفن شهدت طفرة ملحوظة خلال العام، بالتزامن مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ويكتسب هذا التحول أهمية اقتصادية خاصة، بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمثل ممراً رئيسياً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مؤثراً في تدفقات الطاقة والتجارة الدولية.
ودفعت الزيادة الكبيرة في الطلب على عبور قناة بنما إدارتها إلى رفع الطاقة الاستيعابية اليومية بصورة مؤقتة، والسماح بمرور 41 سفينة، بهدف استيعاب التدفقات التجارية المتزايدة والاستفادة من ارتفاع حركة الشحن.
غير أن الظروف المناخية فرضت تحديات جديدة أمام استمرار هذا التوسع، بعدما اضطرت إدارة القناة خلال الشهر الجاري إلى تقليص عدد السفن المسموح بعبورها يومياً إلى 32 سفينة.
وجاء القرار نتيجة الجفاف المرتبط بظاهرة «النينيو» المناخية، التي تؤثر في الموارد المائية اللازمة لتشغيل القناة، وتحد من قدرتها على استقبال أعداد أكبر من السفن. وتبرز هذه التطورات التحديات المتزامنة التي تواجه التجارة البحرية العالمية، بين الاضطرابات الجيوسياسية التي تعيد توجيه حركة الشحن، والظروف المناخية التي تفرض قيوداً على الطاقة التشغيلية للممرات التجارية.