تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدنة‭ ‬إيران‭ ‬تهبط‭ ‬بالنفط‭ ‬وتوسع‭ ‬الفجوة

هدنة‭ ‬إيران‭ ‬تهبط‭ ‬بالنفط‭ ‬وتوسع‭ ‬الفجوة

دخلت‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تراجع‭ ‬قوي‭ ‬أعاد‭ ‬الاعتبارات‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬محركات‭ ‬الأسعار،‭ ‬بعدما‭ ‬هبط‭ ‬الخامان‭ ‬القياسيان‭ ‬بنحو‭ ‬2‭ % ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬فتح‭ ‬مسار‭ ‬دبلوماسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬عامل‭ ‬أميركي‭ ‬داخلي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭. ‬وهبطت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬2‭.‬28‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬2.1‭ %‬،‭ ‬لتستقر‭ ‬عند‭ ‬104‭.‬32‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬خسر‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬2‭.‬20‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬2‭.‬3‭ %‬،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬92‭.‬41‭ ‬دولار‭. ‬وجاء‭ ‬الهبوط‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بإمدادات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬الشديدة‭ ‬لأي‭ ‬إشارة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬أكثر‭ ‬انتظاماً‭.‬
واللافت‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬الأسبوعية‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬وحدها؛‭ ‬فبرنت‭ ‬أنهى‭ ‬الأسبوع‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬1‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تكبد‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬خسارة‭ ‬بنحو‭ ‬8‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬تباين‭ ‬يكشف‭ ‬اختلاف‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الخامان،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تسعّر‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والإمدادات‭ ‬الأميركية‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭. ‬فبينما‭ ‬ظل‭ ‬برنت‭ ‬مدعوماً‭ ‬بعلاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمدادات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وطرق‭ ‬الشحن،‭ ‬تعرض‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬لضغوط‭ ‬إضافية‭ ‬مرتبطة‭ ‬باحتمال‭ ‬تقييد‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬وانعكاسات‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬المصافي‭ ‬والطلب‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬الخام‭.‬

رهان‭ ‬الدبلوماسية

التحول‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬مزاج‭ ‬المتعاملين‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬نيويورك،‭ ‬حيث‭ ‬يبحث‭ ‬مفاوضون‭ ‬أميركيون‭ ‬وإيرانيون،‭ ‬وفق‭ ‬مصادر‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬المحادثات،‭ ‬إمكانية‭ ‬بناء‭ ‬مسار‭ ‬مرحلي‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬يتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬إيران‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مقابل‭ ‬رفع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬طهران‭. ‬وهذه‭ ‬المعادلة‭ ‬تحمل‭ ‬ثقلاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة،‭ ‬لأن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬تعني‭ ‬إزالة‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتخفيف‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬إمداداتهم‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
لكن‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محاطاً‭ ‬بعقبات‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة‭. ‬فمسؤول‭ ‬إيراني‭ ‬كبير‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬لن‭ ‬تبدي‭ ‬مرونة‭ ‬بشأن‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬وافقت‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬والذي‭ ‬يتضمن‭ ‬خطوات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬رفع‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأميركي‭ ‬عن‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭. ‬وبذلك‭ ‬تجد‭ ‬السوق‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬إشارات‭ ‬متعارضة‭: ‬تقدم‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬والملاحة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬واستمرار‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬الملفات‭ ‬السياسية‭ ‬والنووية‭ ‬الأوسع‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬وهذا‭ ‬التباين‭ ‬يفسر‭ ‬بقاء‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬رغم‭ ‬موجة‭ ‬البيع‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز

وتبقى‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬المؤشر‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لقياس‭ ‬حجم‭ ‬التحسن‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬أولية‭ ‬لتتبع‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬كبلر‭ ‬أن‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الخارجة‭ ‬من‭ ‬المضيق‭ ‬بلغت‭ ‬33‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وهي‭ ‬وتيرة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق‭. ‬ويحمل‭ ‬استقرار‭ ‬التدفقات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للسوق،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬عودة‭ ‬حركة‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬ممراً‭ ‬لنحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬يضمن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممر‭ ‬بصورة‭ ‬مستقرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬معادلة‭ ‬الأسعار‭ ‬بسرعة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬وتقليص‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬الخليجية‭. ‬وكانت‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬المنتجين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬بديلة‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة،‭ ‬فيما‭ ‬توسعت‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬بين‭ ‬السفن‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬عُمان‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصادرات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ارتفعت‭ ‬فيه‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬المضيق‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬قناة‭ ‬لعبور‭ ‬البراميل،‭ ‬بل‭ ‬باعتباره‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬وصول‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭.‬

فجوة‭ ‬الخامين

في‭ ‬المقابل،‭ ‬برز‭ ‬عامل‭ ‬أميركي‭ ‬جديد‭ ‬يزيد‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد،‭ ‬مع‭ ‬تداول‭ ‬احتمال‭ ‬فرض‭ ‬واشنطن‭ ‬حظراً‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭. ‬وأدى‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬علاوة‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬على‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬مايو،‭ ‬ولليوم‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬التوالي‭. ‬وباحتساب‭ ‬سعري‭ ‬التسوية،‭ ‬بلغت‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الخامين‭ ‬نحو‭ ‬11‭.‬91‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهي‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬تعكس‭ ‬اختلافاً‭ ‬متزايداً‭ ‬بين‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭ ‬ووضع‭ ‬منظومة‭ ‬التكرير‭ ‬الأميركية‭.‬
ويقوم‭ ‬منطق‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬منع‭ ‬المصافي‭ ‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬الديزل‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬المنتج‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬الحافز‭ ‬أمام‭ ‬المصافي‭ ‬لزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬التشغيل‭ ‬ومعالجة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬خفضت‭ ‬المصافي‭ ‬مشترياتها،‭ ‬فإن‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬قد‭ ‬يتعرض‭ ‬لضغط‭ ‬إضافي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬الأداء‭ ‬الأسبوعي‭ ‬الأضعف‭ ‬للخام‭ ‬الأميركي‭ ‬مقارنة‭ ‬ببرنت‭. ‬كما‭ ‬هبطت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬للبنزين‭ ‬الأميركي‭ ‬بنحو‭ ‬4‭ % ‬الجمعة،‭ ‬مضيفة‭ ‬بعداً‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بقطاع‭ ‬التكرير‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭.‬

مخاطر‭ ‬الإمدادات

ورغم‭ ‬التفاؤل‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬لم‭ ‬تختف‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬الانخفاض‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭. ‬فالتوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والهجمات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬منشآت‭ ‬ومسارات‭ ‬الطاقة‭ ‬تواصل‭ ‬إبقاء‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬داخل‭ ‬سعر‭ ‬برنت،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تعثر‭ ‬للمحادثات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭. ‬ولذلك‭ ‬يبدو‭ ‬السوق‭ ‬حالياً‭ ‬محكوماً‭ ‬بتوازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬توقعات‭ ‬زيادة‭ ‬الإمدادات‭ ‬مستقبلاً‭ ‬ومخاطر‭ ‬تعطلها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

العامل‭ ‬الروسي
وعلى‭ ‬جبهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تظل‭ ‬روسيا‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬الإمدادات‭. ‬فقد‭ ‬ألحق‭ ‬هجوم‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬أضراراً‭ ‬بمصفاة‭ ‬نوفوشاختينسك‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬روستوف،‭ ‬ما‭ ‬أجبر‭ ‬المنشأة‭ ‬على‭ ‬تعليق‭ ‬عملياتها‭ ‬مؤقتاً‭. ‬وجاء‭ ‬الهجوم‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬ضربات‭ ‬استهدفت‭ ‬المصافي‭ ‬الروسية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬مناقشات‭ ‬بشأن‭ ‬إمكان‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬يتعلق‭ ‬بقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وكييف‭.‬
وتكتسب‭ ‬تلك‭ ‬التطورات‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسع‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬ويضيف‭ ‬إمدادات‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭. ‬وروسيا‭ ‬عضو‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬،‭ ‬وكانت‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬للنفط‭ ‬الخام‭ ‬عالمياً‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬التصديرية‭ ‬عاملاً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهله‭ ‬عند‭ ‬تقدير‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسعار‭.‬

السوق‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬جديد

تدخل‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجديد‭ ‬وهي‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬حساب‭ ‬البراميل‭ ‬المتاحة؛‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬الأسعار‭ ‬تتحرك‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملفات‭ ‬مترابطة‭: ‬مستقبل‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬والسياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬المحتملة‭ ‬تجاه‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل،‭ ‬ثم‭ ‬قدرة‭ ‬الإمدادات‭ ‬الروسية‭ ‬والخليجية‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬وسط‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الجمعة‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬منه‭ ‬تسعيراً‭ ‬لاحتمال‭ ‬تحسن‭ ‬المشهد‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬وليس‭ ‬انعكاساً‭ ‬لزوال‭ ‬مخاطر‭ ‬الإمدادات‭ ‬فعلياً‭.‬
وسيكون‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬ملموس‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬هرمز‭ ‬عاملاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬برنت،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬حظر‭ ‬الديزل‭ ‬الأميركي،‭ ‬إذا‭ ‬تحول‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬فعلي،‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬واتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الخامين‭. ‬وبين‭ ‬الاحتمالين‭ ‬تبقى‭ ‬السوق‭ ‬معرضة‭ ‬لتحركات‭ ‬حادة،‭ ‬لأن‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬104‭ ‬دولارات‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬سعره‭ ‬قدراً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬فيما‭ ‬تعكس‭ ‬خسارة‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬الأسبوعية‭ ‬الكبيرة‭ ‬مخاوف‭ ‬مختلفة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالتكرير‭ ‬والطلب‭ ‬الداخلي‭. ‬وهكذا‭ ‬يتحول‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬لمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬توقعات‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬تدفقات‭ ‬نفط‭ ‬فعلية‭ ‬ومستقرة‭.‬

رجوع لأعلى