تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البورصة‭ ‬تتماسك‭ ‬بمكاسب‭ ‬محدودة

البورصة‭ ‬تتماسك‭ ‬بمكاسب‭ ‬محدودة

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬تباين‭ ‬محدود‭ ‬بين‭ ‬مؤشراتها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬مالت‭ ‬كفتها‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع،‭ ‬لكن‭ ‬مكاسبها‭ ‬ظلت‭ ‬ضيقة‭ ‬رغم‭ ‬صعود‭ ‬تسعة‭ ‬قطاعات‭. ‬وبين‭ ‬تداولات‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬87‭.‬59‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬57‭ ‬سهماً،‭ ‬قدم‭ ‬السوق‭ ‬صورة‭ ‬لحركة‭ ‬شراء‭ ‬انتقائية‭ ‬قابلتها‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬أخرى،‭ ‬ليبقى‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬السمة‭ ‬الأوضح‭ ‬للإغلاق‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المحصلة‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬طفيف،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬الأرقام‭ ‬وحدها‭ ‬دليلاً‭ ‬كافياً‭ ‬على‭ ‬بداية‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬واسعة‭ ‬أو‭ ‬تحول‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التداولات‭.‬
وارتفع‭ ‬مؤشرا‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬والعام‭ ‬بنسبة‭ ‬واحدة‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬09‭ % ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0.06‭ %‬،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬50‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬01‭ % ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭. ‬ويكشف‭ ‬تقارب‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الصفر‭ ‬عن‭ ‬جلسة‭ ‬محدودة‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المؤشرات،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬تحركات‭ ‬أكبر‭ ‬لأسهم‭ ‬منفردة‭. ‬فالسوق‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬اتجاهاً‭ ‬موحداً‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬مكوناته،‭ ‬وإنما‭ ‬تحركت‭ ‬أسهمه‭ ‬بسرعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬وانعكس‭ ‬صافي‭ ‬أثرها‭ ‬في‭ ‬مكاسب‭ ‬طفيفة‭ ‬لثلاثة‭ ‬مؤشرات‭ ‬وتراجع‭ ‬هامشي‭ ‬للمؤشر‭ ‬الرابع،‭ ‬دون‭ ‬انفصال‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬مساراتها‭ ‬النهائية‭.‬

محصلة‭ ‬محدودة
وتكتسب‭ ‬قراءة‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬تكوين‭ ‬المؤشرات‭ ‬وأوزان‭ ‬الأسهم‭ ‬داخلها،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬بالضرورة‭ ‬تحقيق‭ ‬قفزة‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭. ‬فحجم‭ ‬تأثير‭ ‬كل‭ ‬سهم‭ ‬يتحدد‭ ‬بوزنه‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬المعني،‭ ‬وليس‭ ‬بمجرد‭ ‬تسجيله‭ ‬ارتفاعاً‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬مكاسب‭ ‬تسعة‭ ‬قطاعات‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬09‭ % ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحصلة‭ ‬المرجحة‭ ‬لتحركات‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭ ‬بقيت‭ ‬محدودة،‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬تواضع‭ ‬ارتفاعات‭ ‬الأسهم‭ ‬المؤثرة‭ ‬أو‭ ‬تعادل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مكاسبها‭ ‬مع‭ ‬انخفاضات‭ ‬مكونات‭ ‬أخرى،‭ ‬دون‭ ‬إمكانية‭ ‬تحديد‭ ‬المساهمة‭ ‬التفصيلية‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المتاحة‭.‬
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التداولات،‭ ‬بلغت‭ ‬السيولة‭ ‬87‭.‬59‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬414‭.‬84‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬نحو‭ ‬20‭.‬38‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭. ‬وهذه‭ ‬الأرقام‭ ‬توضح‭ ‬حجم‭ ‬التعاملات‭ ‬المنفذة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬منفردة‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬النشاط‭ ‬مقارنة‭ ‬بالجلسات‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬أرقام‭ ‬المقارنة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬التداول‭ ‬تمثل‭ ‬إجمالي‭ ‬التعاملات‭ ‬بين‭ ‬البائعين‭ ‬والمشترين،‭ ‬ولا‭ ‬تعادل‭ ‬صافي‭ ‬أموال‭ ‬جديدة‭ ‬دخلت‭ ‬السوق‭. ‬وتظل‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬المفهومين‭ ‬ضرورية‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬الجلسة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬وفرة‭ ‬التعاملات‭ ‬الظاهرة‭ ‬إلى‭ ‬استنتاج‭ ‬غير‭ ‬مسند‭ ‬بشأن‭ ‬اتجاه‭ ‬التدفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الفعلية‭.‬
وبقسمة‭ ‬قيمة‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات،‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬قيمة‭ ‬الصفقة‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬3‭ ‬آلاف‭ ‬دينار،‭ ‬بينما‭ ‬يصل‭ ‬متوسط‭ ‬حجمها‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬20‭.‬36‭ ‬ألف‭ ‬سهم،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الأرقام‭ ‬الإجمالية‭ ‬المنشورة‭ ‬والمقربة‭. ‬ويوفر‭ ‬المؤشران‭ ‬وصفاً‭ ‬حسابياً‭ ‬لطبيعة‭ ‬النشاط،‭ ‬لكنهما‭ ‬لا‭ ‬يكشفان‭ ‬هوية‭ ‬المتعاملين‭ ‬أو‭ ‬نوعية‭ ‬قراراتهم‭. ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالهما‭ ‬وحدهما‭ ‬الجزم‭ ‬بسيطرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬أو‭ ‬الأفراد،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يسمحان‭ ‬بتصنيف‭ ‬الجلسة‭ ‬باعتبارها‭ ‬استثمارية‭ ‬أو‭ ‬مضاربية‭ ‬بصورة‭ ‬قاطعة‭. ‬ويحتاج‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬تفصيلية‭ ‬عن‭ ‬توزيع‭ ‬الصفقات‭ ‬وأحجامها‭ ‬وتوقيتاتها،‭ ‬ومدى‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬التداول‭.‬

الرعاية‭ ‬الصحية

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القطاعات،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬تسعة‭ ‬قطاعات،‭ ‬مقابل‭ ‬انخفاض‭ ‬ثلاثة‭ ‬قطاعات‭ ‬واستقرار‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬69‭.‬23‭% ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬أنهت‭ ‬الجلسة‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬القطاعية‭ ‬الواسعة‭ ‬نسبياً‭ ‬نقطة‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الإغلاق،‭ ‬لأنها‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬لم‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬واحد‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬قوة‭ ‬المشاركة‭ ‬مرتبطة‭ ‬أيضاً‭ ‬بحجم‭ ‬المكاسب‭ ‬وأوزان‭ ‬الأسهم‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬قطاع،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لاتساع‭ ‬الارتفاع‭ ‬قطاعياً‭ ‬أن‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬تقدم‭ ‬محدود‭ ‬للمؤشرات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عكسته‭ ‬بالفعل‭ ‬حصيلة‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭.‬
وقاد‭ ‬قطاع‭ ‬المنافع‭ ‬الارتفاعات‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬48‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬سجل‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬أكبـر‭ ‬تراجـع‭ ‬بنسبـة‭ ‬1‭.‬46‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬تباعد‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬الأداء‭ ‬القطاعي‭. ‬ولا‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬وحدها‭ ‬تفسيراً‭ ‬لأسباب‭ ‬الحركة،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬تثبت‭ ‬انتقال‭ ‬السيولة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬المنافع‭. ‬لكنها‭ ‬تكشف‭ ‬اختلاف‭ ‬تقييمات‭ ‬المتعاملين‭ ‬للأسهم‭ ‬الداخلة‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭. ‬ويظل‭ ‬إسناد‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬إلى‭ ‬أخبار‭ ‬تشغيلية‭ ‬أو‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬محددة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬إضافية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬تحرك‭ ‬القطاع‭ ‬قد‭ ‬يتأثر‭ ‬بقوة‭ ‬بأداء‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬مكوناته‭.‬
وعند‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم،‭ ‬تصبح‭ ‬صورة‭ ‬المشاركة‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬مما‭ ‬توحي‭ ‬به‭ ‬الخريطة‭ ‬القطاعية؛‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬57‭ ‬سهماً،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬52‭ ‬سهماً‭ ‬واستقرار‭ ‬23‭ ‬سهماً‭. ‬وبذلك‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الأسهم‭ ‬المشمولة‭ ‬بهذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬132‭ ‬سهماً،‭ ‬شكلت‭ ‬المرتفعة‭ ‬منها‭ ‬نحو‭ ‬43‭.‬18‭ %‬،‭ ‬والمنخفضة‭ ‬نحو‭ ‬39‭.‬39‭ %‬،‭ ‬والمستقرة‭ ‬نحو‭ ‬17‭.‬42‭ %. ‬والفارق‭ ‬بين‭ ‬الرابحين‭ ‬والخاسرين‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬خمسة‭ ‬أسهم،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬أفضلية‭ ‬عددية‭ ‬محدودة‭ ‬للصعود‭. ‬وهذه‭ ‬القراءة‭ ‬مهمة‭ ‬لأنها‭ ‬تضع‭ ‬اتساع‭ ‬المكاسب‭ ‬القطاعية‭ ‬في‭ ‬حجمه‭ ‬الصحيح،‭ ‬وتمنع‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الجلسة‭ ‬بأنها‭ ‬موجة‭ ‬شراء‭ ‬شاملة‭ ‬لجميع‭ ‬شرائح‭ ‬السوق‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تغيرت‭ ‬أسعارها،‭ ‬وعددها‭ ‬109‭ ‬أسهم،‭ ‬بلغت‭ ‬حصة‭ ‬الأسهم‭ ‬الصاعدة‭ ‬نحو‭ ‬52‭.‬29‭ %‬،‭ ‬مقابل‭ ‬47‭.‬71‭ % ‬للأسهم‭ ‬المتراجعة‭. ‬وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬الاتجاهين‭ ‬ظلت‭ ‬متقاربة،‭ ‬رغم‭ ‬انتهاء‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤشرات‭ ‬باللون‭ ‬الأخضر‭. ‬فارتفاع‭ ‬المؤشر‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تحسن‭ ‬غالبية‭ ‬المحافظ‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه،‭ ‬لأن‭ ‬العائد‭ ‬الفعلي‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬كل‭ ‬محفظة‭ ‬وأوزانها‭. ‬ولهذا‭ ‬تبدو‭ ‬الجلسة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬توزيع‭ ‬متفاوت‭ ‬للمكاسب‭ ‬والخسائر‭ ‬بين‭ ‬الأسهم،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬المسافة‭ ‬العددية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬ضيقة،‭ ‬وعدم‭ ‬توافر‭ ‬تفوق‭ ‬كاسح‭ ‬يبرر‭ ‬قراءة‭ ‬أحادية‭ ‬لاتجاه‭ ‬السوق‭ ‬كله‭.‬
وسجل‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬سكب‭ ‬ك‮»‬‭ ‬أعلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬7.84‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬الخليجي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬التراجعات‭ ‬بنسبة‭ ‬6.24‭ %. ‬ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتغير‭ ‬الطفيف‭ ‬للمؤشرات‭ ‬الرئيسية‭. ‬فالمؤشر‭ ‬يقدم‭ ‬محصلة‭ ‬موزونة‭ ‬للسوق،‭ ‬وقد‭ ‬يحجب‭ ‬وراء‭ ‬هدوئه‭ ‬النسبي‭ ‬تذبذبات‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬المتعاملين‭ ‬بأسهم‭ ‬بعينها‭. ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬التحليلية،‭ ‬تؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬ضرورة‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬استقرار‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬واستقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬الفردية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لجلسة‭ ‬محدودة‭ ‬التغير‭ ‬إجمالاً‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬مكاسب‭ ‬أو‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬نسبياً‭ ‬لبعض‭ ‬حاملي‭ ‬الأسهم‭.‬
وفي‭ ‬نشاط‭ ‬التداول،‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬ساحل‮»‬‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬بحجم‭ ‬بلغ‭ ‬139‭.‬47‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬وبقيمة‭ ‬13‭.‬22‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وذلك‭ ‬عقب‭ ‬خفض‭ ‬عبداللطيف‭ ‬السهلي‭ ‬حصته‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬10.51‭ %‬،‭ ‬بحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬الواردة‭. ‬واستحوذ‭ ‬السهم‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬33‭.‬62‭ %‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة،‭ ‬ونحو‭ ‬15‭.‬09‭ % ‬من‭ ‬سيولة‭ ‬الجلسة‭. ‬وتوضح‭ ‬النسبتان‭ ‬وزنه‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬النشاط،‭ ‬خصوصاً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الكميات،‭ ‬لكن‭ ‬تزامن‭ ‬التداولات‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬الملكية‭ ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬التعاملات‭ ‬المنفذة‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬التغير،‭ ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬بتحديد‭ ‬أطرافها‭ ‬أو‭ ‬دوافعها‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الإجمالية‭ ‬وحدها‭.‬
ويعني‭ ‬استبعاد‭ ‬تداولات‭ ‬‮«‬ساحل‮»‬‭ ‬حسابياً‭ ‬أن‭ ‬بقية‭ ‬السوق‭ ‬سجلت‭ ‬تعاملات‭ ‬بنحو‭ ‬74‭.‬37‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬275‭.‬37‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭. ‬وتساعد‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬انتشار‭ ‬النشاط‭ ‬خارج‭ ‬السهم‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولاً،‭ ‬إذ‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬بقية‭ ‬الأسهم‭ ‬احتفظت‭ ‬بنحو‭ ‬84‭.‬91‭ % ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للتعاملات،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬66‭.‬38‭ %‬‭ ‬من‭ ‬الكميات‭. ‬وبذلك‭ ‬كان‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬القيمة،‭ ‬وهي‭ ‬نقطة‭ ‬تفسر‭ ‬كيف‭ ‬يستطيع‭ ‬سهم‭ ‬واحد‭ ‬رفع‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬الكلي‭ ‬بدرجة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يستحوذ‭ ‬بالنسبة‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الأموال‭ ‬المتداولة‭ ‬بالسوق‭.‬

المقارنة‭ ‬بين‭ ‬القيمة‭ ‬والكمية

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبدو‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬القيمة‭ ‬والكمية‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬برقم‭ ‬واحد‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬سخونة‭ ‬الجلسة‭. ‬فالأحجام‭ ‬تتأثر‭ ‬بمستويات‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم،‭ ‬وقد‭ ‬تتضخم‭ ‬عندما‭ ‬يتركز‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬أسهم‭ ‬أقل‭ ‬سعراً،‭ ‬بينما‭ ‬تعطي‭ ‬القيمة‭ ‬قياساً‭ ‬نقدياً‭ ‬مكملاً‭. ‬وفي‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تداول‭ ‬414‭.‬84‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬باعتباره‭ ‬دليلاً‭ ‬مستقلاً‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصاعد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬مكاسب‭ ‬المؤشرات‭ ‬وتقارب‭ ‬أعداد‭ ‬الرابحين‭ ‬والخاسرين‭. ‬والأدق‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬تكشف‭ ‬نشاطاً‭ ‬ملحوظ‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬الكميات،‭ ‬يقابله‭ ‬انتشار‭ ‬أكبر‭ ‬نسبياً‭ ‬للقيمة‭ ‬بين‭ ‬بقية‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة‭.‬
واقتصادياً،‭ ‬ترتبط‭ ‬جودة‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬تسعير‭ ‬يعكس‭ ‬المعلومات‭ ‬المتاحة،‭ ‬وإتاحة‭ ‬انتقال‭ ‬الملكية‭ ‬بين‭ ‬المتعاملين‭ ‬بكفاءة‭. ‬لكن‭ ‬زيادة‭ ‬التعاملات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الثانوية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تلقائياً‭ ‬حصول‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬جديد،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬تترجم‭ ‬فوراً‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭. ‬وتكمن‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قابلية‭ ‬الأسهم‭ ‬للتداول‭ ‬وتكوين‭ ‬الأسعار،‭ ‬وهي‭ ‬وظائف‭ ‬تساعد‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬التمويلي‭ ‬الأوسع‭. ‬أما‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المباشر‭ ‬لجلسة‭ ‬واحدة،‭ ‬فيتطلب‭ ‬حذراً،‭ ‬لأن‭ ‬التداول‭ ‬اليومي‭ ‬يظل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬أطول‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثمارية‭.‬

اتساع‭ ‬المشاركة

وتبرز‭ ‬هنا‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬اتساع‭ ‬المشاركة‭ ‬وقوة‭ ‬الدفع؛‭ ‬فالأول‭ ‬يتعلق‭ ‬بعدد‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬مكاسب،‭ ‬بينما‭ ‬يرتبط‭ ‬الثاني‭ ‬بمقدار‭ ‬تأثير‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬واستمرارها‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭. ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الجلسة‭ ‬اتساعاً‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القطاعي،‭ ‬لكن‭ ‬قوة‭ ‬الدفع‭ ‬الإجمالية‭ ‬بقيت‭ ‬محدودة‭. ‬وهذا‭ ‬التفاوت‭ ‬يجعل‭ ‬قراءة‭ ‬الإغلاق‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مؤشر،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬تسعة‭ ‬قطاعات‭ ‬وحده‭. ‬فكلما‭ ‬تقاربت‭ ‬إشارات‭ ‬الأسعار‭ ‬وأعداد‭ ‬الأسهم‭ ‬والقيم‭ ‬المتداولة،‭ ‬أصبحت‭ ‬صورة‭ ‬السوق‭ ‬أوضح،‭ ‬أما‭ ‬اختلافها‭ ‬فيعني‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬مسارات‭ ‬متعددة،‭ ‬ولكل‭ ‬منها‭ ‬أثر‭ ‬مختلف‭ ‬في‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬للتداولات‭.‬

رجوع لأعلى