الذهب يتجاوز 4324 دولاراً قبل الفيدرالي
ارتفعت أسعار الذهب، الأربعاء، مستفيدة من تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، فيما اتجهت أنظار المستثمرين إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستعد لإعلان قرار مرتقب بشأن أسعار الفائدة قد يرسم مسار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، بعد التقلبات الحادة التي شهدها منذ بداية سبتمبر.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.7 % إلى 4324.36 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 08:42 بتوقيت غرينتش، مستعيداً جانباً من خسائره بعدما سجل الاثنين أدنى مستوى له في أكثر من شهر. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.8 % إلى 4365 دولاراً للأوقية.
دعم الدولار
وجاء تحسن الذهب بالتزامن مع تراجع العملة الأميركية، وهو ما يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين وحائزي العملات الأخرى، بينما وفر انخفاض أسعار النفط بعد مكاسب استمرت يومين قدراً من الارتياح للأسواق التي تخشى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تضخم أوسع نطاقاً.
وقال نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة «ترادو.كوم» التابعة لـ«جيفريز»، إن الذهب استفاد من انخفاض الدولار وأسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، لكنه أشار إلى أن الاتجاه الفني للمعدن على المدى القريب لا يزال هبوطياً، وأن المسار المقبل سيتحدد بدرجة كبيرة وفق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتكتسب تحركات عوائد السندات أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ إن انخفاضها يقلص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً، بينما يؤدي ارتفاعها عادة إلى تعزيز جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالمعدن النفيس.
ساعة الفيدرالي
ومن المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، على أن يعقب القرار مؤتمر صحفي لرئيسه كيفن وورش، سيتابع المستثمرون خلاله أي إشارات بشأن اتجاه السياسة النقدية وخطوات البنك المركزي خلال الاجتماعات المقبلة.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين يسعرون احتمالاً يبلغ نحو 93% لرفع سعر الفائدة الأميركية بما لا يقل عن 25 نقطة أساس، في ظل عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة وارتفاع أسعار الطاقة خلال الفترة الأخيرة.
وسيكون اهتمام الأسواق منصباً على ما يتجاوز قرار الزيادة نفسه، خصوصاً أن رفع الفائدة أصبح متوقعاً بدرجة كبيرة. ولذلك ستكون لغة الفيدرالي بشأن التضخم والنمو وسوق العمل، إضافة إلى رؤيته لمسار الفائدة مستقبلاً، من أبرز العوامل التي يمكن أن تحدد اتجاه الدولار وعوائد السندات، ومن ثم الذهب. ويُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم وعدم اليقين، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يشكل ضغطاً معاكساً، لأنه يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يقدم عائداً دورياً للمستثمرين.
معادلة النفط
وتضيف أسعار الطاقة عاملاً أكثر تعقيداً إلى حسابات المعدن الأصفر. فارتفاع النفط بسبب اضطرابات الإمدادات يمكن أن يعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكنه قد يدفع البنوك المركزية أيضاً إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما يرفع العوائد ويشكل ضغطاً على أسعار المعدن.
وأوضح تزابوراس أن استمرار اضطرابات الإمدادات بما يبقي أسعار الخام وأسعار المستهلكين مرتفعة سيحافظ على الضغوط باتجاه تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الذهب. ومن هنا، أصبحت تحركات النفط عاملاً مزدوج التأثير على المعدن، بدلاً من كونها محفزاً صعودياً بصورة مباشرة.
ويأتي صعود الأربعاء بعد فترة من الضغوط على الذهب دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر مطلع الأسبوع، ما يجعل قرار الفيدرالي نقطة فاصلة بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن مؤشرات تحدد ما إذا كان الارتفاع الحالي بداية تعافٍ أوسع أم مجرد ارتداد مؤقت.
تحركات المعادن النفيسة الأخرى
وامتدت المكاسب إلى بعض المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعامـلات الفوريـة 1 % إلى 64.30 دولاراً للأوقية، وصـعد البلاديـوم 1.2 % إلى 1304.94 دولار، في حين خالف البلاتين الاتجاه وتراجع 0.2 % إلى 1771.65 دولاراً للأوقية. وتبقى تحركات الذهب مرهونة بنتيجة اجتماع الفيدرالي ورسائله بشأن المرحلة المقبلة، إذ إن أي إشارات إلى دورة تشديد أطول قد تعيد الضغط على المعدن عبر ارتفاع الدولار والعوائد، بينما قد توفر لهجة أقل تشدداً مساحة لاستعادة المزيد من خسائره. وبين مخاطر التضخم وجاذبية الملاذ الآمن وكلفة الفائدة المرتفعة، يدخل الذهب مرحلة شديدة الحساسية، سيكون فيها مسار السياسة النقدية الأميركية العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسعار.