السعودية تخطف صدارة العشرين بنمو قياسي 7.9 %
تستعد السعودية لقيادة النمو الاقتصادي بين دول مجموعة العشرين خلال عام 2027، بعدما وضعتها تقديرات صندوق النقد الدولي في صدارة أكبر الاقتصادات العالمية بمعدل نمو متوقع يبلغ 7.9 %، متقدمة على الهند والصين والولايات المتحدة. ويعكس هذا التوقع تحولاً لافتاً في آفاق الاقتصاد السعودي، خصوصاً بعدما رفع الصندوق تقديراته السابقة بمقدار 2.4 نقطة مئوية، في مراجعة تشير إلى تحسن فرص التعافي واستعادة النشاط الاقتصادي زخمه خلال العام المقبل.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية إضافية في ظل تباطؤ النمو لدى عدد من الاقتصادات الكبرى، إذ يرجح الصندوق توسع الاقتصاد العالمي بنسبة 3.4 % خلال 2027، ما يعني أن معدل النمو السعودي المنتظر يتجاوز المتوسط العالمي بأكثر من الضعف. وتستند هذه القفزة المتوقعة إلى عودة إنتاج النفط وصادراته تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية، بالتزامن مع استمرار زخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، بما يعزز فرص الاستثمار والتنويع الاقتصادي.
قفزة التوقعات
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية خلال 2027 إلى 7.9 %، مقارنة بتقدير سابق بلغ 5.5 % في يوليو، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية. وتعكس هذه المراجعة تحسناً كبيراً في النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي خلال فترة قصيرة، في ظل توقعات بانحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب في المنطقة وعودة النشاط النفطي إلى مستوياته الطبيعية.
وتبرز أهمية هذه الزيادة في أنها لا تعكس مجرد تعديل محدود للتوقعات، بل تشير إلى تغير ملموس في تقدير وتيرة التعافي الاقتصادي، خصوصاً مع ارتباط جانب من النمو المتوقع باستعادة مستويات الإنتاج والصادرات.
كما تتقاطع تقديرات صندوق النقد مع توقعات البنك الدولي، الذي رفع بدوره تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 7.9 %، مقارنة مع 4.9 % في توقعاته الصادرة خلال أبريل، بزيادة بلغت ثلاث نقاط مئوية.
ويأتي هذا التحسن المنتظر بعد عام يتوقع البنك الدولي أن يشهد انكماش الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 2 % خلال 2026، ما يجعل النمو المرتفع المتوقع في العام التالي مرتبطاً جزئياً بالتعافي من قاعدة اقتصادية أضعف.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن القفزة المتوقعة في النمو تعكس حجم التغير المنتظر في النشاط الإنتاجي، لكنها لا تعني بالضرورة استمرار الوتيرة المرتفعة نفسها خلال السنوات اللاحقة. وتظل قدرة الاقتصاد على تحويل التعافي الدوري إلى توسع مستدام مرتبطة بنمو الاستثمارات والإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.
سباق العشرين
تضع تقديرات صندوق النقد السعودية في المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين خلال 2027، بمعدل نمو يبلغ 7.9 %، متقدمة على الهند التي جاءت ثانية بنسبة 7 %.
وحلت إندونيسيا في المرتبة الثالثة بنمو متوقع يبلغ 5.1 %، تلتها الصين بنسبة 4 %، ثم تركيا بمعدل 3.6 %، في ترتيب يعكس تفوق عدد من الاقتصادات الناشئة على الاقتصادات الصناعية الكبرى.
وجاءت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنسبة 3.5 %، تلتها كوريا الجنوبية بنمو 2.8 %، ثم الولايــات المتحــدة بنسبـة 2.3 %، بينما بلغت التوقعات للبـرازيل 1.9 % والمكسيك 1.8 %.
أما كندا، فمن المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 1.7 %، مقابل 1.6 % لأستراليا و1.3 % لجنوب أفريقيا و1.2 % للمملكة المتحدة. وفي الاقتصادات الأوروبية الكبرى، سجلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 %، مقابل 0.7 % لفرنسا، فيما جاءت إيطاليا في ذيل الترتيب بنسبة 0.6 %.
كما بلغت التوقعات لروسيا 0.9 % واليابان 0.7 %، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه عدداً من الاقتصادات المتقدمة في تحقيق معدلات توسع مرتفعة.
ويكشف هذا الترتيب عن تفاوت واسع في وتيرة النمو بين اقتصادات المجموعة، إذ تتجاوز توقعات السعودية نظيرتها لإيطاليا بأكثر من 13 ضعفاً، بينما تزيد على معدل النمو الأميركي بنحو 3.4 أضعاف.
لكن المقارنة بين معدلات النمو لا تعني تفوقاً مماثلاً في الحجم الاقتصادي أو مستويات الدخل، وإنما تعكس سرعة التوسع المتوقعة لكل اقتصاد خلال العام المحدد.
يرتبط جانب رئيسي من توقعات التعافي السعودي باستعادة النشاط النفطي زخمه، مع انحسار الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت في حركة الإنتاج والتصدير بالمنطقة.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنوع مسارات تصدير الطاقة السعودية يساهم في تقليص تعرض المملكة للاضطرابات مقارنة ببعض الاقتصادات الإقليمية.
وتبرز في هذا السياق أهمية خط الأنابيب شرق–غرب، الذي يتيح نقل جزء من النفط السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز، ما يوفر مرونة إضافية في إدارة الصادرات.
وتكتسب هذه القدرة أهمية اقتصادية في أوقات التوتر، إذ تساعد تعددية مسارات التصدير على الحد من مخاطر تعطل الإمدادات، وتدعم استمرارية تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، لا يقتصر مستقبل النمو السعودي على قطاع النفط، إذ تواصل المملكة التوسع في الأنشطة غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص ضمن جهود تنويع القاعدة الإنتاجية.
وقالت وزارة الاستثمار السعودية إن تصدر المملكة توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس قوة الاقتصاد ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار.
كما ربطت الوزارة هذه التوقعات بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وجاذبية لرؤوس الأموال.
ويظل التحدي الاقتصادي الأبرز في المحافظة على هذا الزخم بعد انحسار أثر التعافي النفطي، من خلال رفع مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية الجديدة في النمو.