الشال: الإصلاح المالي بوابة استدامة الدين
قال تقرير الإقتصادي أن مؤتمر قطر الاقتصادي عقد في نيويورك في 20 سبتمبر 2026، أهم موضوعاته هي مصيدة القروض، ووفقاً لوكالة بلومبرغ، هناك قلق شديد من مآل الديون السيادية كما عرضته مديرة صندوق النقد الدولي «Kristalina Georgieva». فهي تذكر بأنهم كانوا يعتقدون بأن حجم الدين السيادي العالمي – أي دين الحكومات – كان سوف يبلغ نحو 100 % من حجم الاقتصاد العالمي بحلول عام 2031، ولكن قربه التسارع في الاستدانة إلى عام 2029، أي اختصر سنتين. وتعتقد المديرة بأن العلاج هو في ضبط السياسات المالية، وتذكر بأن هناك الكثير من الفهم لخطورة وضع الديون، ولكنه فهم لا يقابله ما يكفي من إجراءات إصلاح.
وتذكر بأنها في حوار متصل مع وزير الخزانة الأمريكي “Brandon Beach”، وأن هناك وعي من قبله، بأنه مالم يخفض عجز الموازنة الأمريكية وحجم الدين الأمريكي، فإن الوضع ليس قابل للاستدامة. وما يزيد الأوضاع صعوبة، هو أن الضغوط التضخمية قد دفعت بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى رفع سعر الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي، وكان الفيدرالي الأمريكي قد توقف عن رفعها منذ ثلاث سنوات، علماً بأن رئيس الفيدرالي الأمريكي الجديد «Kevin Warsh» قد عينه الرئيس ترمب في شهر مايو الفائت، ورغم ذلك خالف رغبة الرئيس الذي يريدها بحدود الـ 1 % وأقل. وارتفاع أسعار الفائدة مع استمرار الضغوط التضخمية بسبب محدودية إمدادات الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، سوف يؤدي إلى زيادة متصلة في تكلفة سداد الديون، وتشير مديرة الصندوق إلى أن دولاً مثل قطر والكويت والعراق والتي تمر كل أو معظم صادراتها من النفط والغاز خلال مضيق هرمز من أكبر المتضررين، وقد تسجل اقتصاداتها انكماشاً كبيراً.
ولسنا بصدد التفصيل في وضع الدين السيادي العالمي، فالوضع بالتأكيد مقلق، والضغوط على الدولار الأمريكي مقلقة أكثر بعد بلوغ الدين العام الأمريكي نحو 40.1 تريليون دولار أمريكي وارتفاع تكلفة التمويل، فما يحدث في العالم خارج نطاق قدرة دولنا على التأثير فيه. ما نحن بصدده هو القلق من ولوج دولنا مصيدة الدين التي طالت سابقاً دولاً كثيرة غنية بالموارد مثل الأرجنتين والبرازيل، ولم تتعافَ من آثارها حتى الآن. فالاستدانة بشراهة، من دون إصلاح سياساتنا المالية، ومع ارتفاع تكلفة التمويل، ولاحقاً ربما انخفاض أسعار النفط وانخفاض أسعار الأصول العالمية، طريق سريع وخطر لولوج مصيدة الديون.