تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفيدرالي‭ ‬يقود‭ ‬أسبوعاً‭ ‬حاسماً‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية

الفيدرالي‭ ‬يقود‭ ‬أسبوعاً‭ ‬حاسماً‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الذي يبدأ في 17 أغسطس إلى مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية وحركة أسواق العملات والسندات والأسهم، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأميركية واستمرار الضغوط الجيوسياسية.
ويأتي محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مقدمة الأحداث المنتظرة، إذ تبحث الأسواق عن إشارات تكشف درجة الانقسام داخل البنك المركزي، ومدى استعداد صناع السياسة للمضي نحو رفع جديد للفائدة في سبتمبر.
وتزداد أهمية المحضر بعدما تراجعت توقعات التشديد النقدي بفعل بيانات الوظائف الأميركية الأضعف من المتوقع وانخفاض طفيف في التضخم، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المتوقع للفائدة.
وفي الوقت نفسه، ستوفر البيانات المنتظرة من أوروبا والصين واليابان صورة أوسع لأداء الاقتصاد العالمي، بينما تبقى أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط من العوامل القادرة على تغيير الحسابات سريعاً.

رهانات الفائدة
وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى في اجتماعه خلال يوليو سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75 %، بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، فيما فضل ثلاثة أعضاء رفعها لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.
ويجعل وجود ثلاثة أصوات مؤيدة للرفع تفاصيل المحضر أكثر أهمية، إذ ستحاول الأسواق تحديد ما إذا كان هذا الاتجاه يقتصر على أقلية داخل لجنة السوق المفتوحة، أم أن هناك أعضاء آخرين مستعدين لدعم زيادة الفائدة إذا أظهرت البيانات عودة الضغوط التضخمية.
وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 27% فقط لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، بعد تراجع الرهانات على التشديد عقب البيانات الاقتصادية الأخيرة. كما لا تتوقع الأسواق تسعيراً كاملاً لزيادة جديدة قبل أوائل العام المقبل.
وتضع هذه التوقعات الدولار وعوائد سندات الخزانة أمام اختبار مهم. فإذا كشف المحضر عن ميل أكبر إلى التشديد مقارنة بما تتوقعه الأسواق، فقد ترتفع العوائد ويستعيد الدولار بعض قوته، بينما قد تتعرض الأسهم والأصول الحساسة للفائدة لضغوط.
أما إذا أظهر أن غالبية المسؤولين يفضلون الانتظار ومراقبة البيانات، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة أكثر، بما يوفر دعماً للأصول عالية المخاطر ويضغط على العملة الأميركية.

اختبار عالمي
ولا يقتصر الأسبوع على الولايات المتحدة، إذ تترقب الأسواق الأوروبية مؤشرات مديري المشتريات التي ستوفر قراءة جديدة لأداء النشاط الاقتصادي، إلى جانب بيانات التضخم البريطانية التي ستكون مهمة في تحديد توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.
وفي آسيا، تتجه الأنظار إلى البيانات الصينية واليابانية لتقييم قوة أكبر اقتصادات المنطقة، خصوصاً مع استمرار المخاوف المرتبطة بالنمو العالمي وتأثير أسعار الطاقة في المستهلكين والشركات.
وتكتسب البيانات الصينية أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق السلع والعملات والأسهم، نظراً إلى الدور الكبير للاقتصاد الصيني في الطلب العالمي. وأي إشارات إلى تباطؤ النشاط قد تعيد المخاوف بشأن النمو، بينما يمكن للبيانات الأقوى أن تدعم توقعات الطلب على المواد الخام والطاقة.
وفي اليابان، ستراقب الأسواق المؤشرات الاقتصادية بحثاً عن دلائل بشأن قدرة الاقتصاد على التعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط الخارجية، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى توجهات السياسة النقدية.

مخاطر الطاقة
وفي الخلفية، تستمر التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في فرض نفسها على حسابات المستثمرين، خصوصاً مع متابعة أسعار النفط والتطورات المتعلقة بالمساعي الأميركية – الإيرانية واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز.
وتؤثر تطورات الطاقة بصورة مباشرة في توقعات التضخم العالمية، ولذلك فإن أي قفزة جديدة في أسعار النفط قد تعيد خلط أوراق البنوك المركزية، حتى إذا أظهرت البيانات الأساسية تباطؤاً في ضغوط الأسعار.
فارتفاع الطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج، وقد ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم وعدم الإضرار بالنمو الاقتصادي.
وفي المقابل، فإن تراجع التوترات وإعادة فتح طرق الإمداد بصورة أكثر استقراراً قد يخففان الضغوط على النفط، ويوفران مساحة أكبر للبنوك المركزية لتوجيه اهتمامها نحو مؤشرات النمو والتوظيف.
الفيدرالي يرسم اتجاه الأسواق المقبل

يدخل المستثمرون أسبوعاً تتداخل فيه السياسة النقدية مع بيانات الاقتصاد ومخاطر الطاقة، لكن محضر «الاحتياطي الفيدرالي» سيظل الحدث الأبرز، خصوصاً بعدما تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 27%. وسيكون السؤال الرئيسي ما إذا كان ضعف الوظائف واعتدال التضخم كافيين لإبقاء الفائدة دون تغيير، أم أن استمرار ضغوط الأسعار سيعيد خيار التشديد إلى الواجهة. وبين بيانات أوروبا وآسيا وتطورات النفط ومضيق هرمز، تبدو الأسواق أمام أسبوع قد يعيد تشكيل توقعات الفائدة وحركة الدولار والسندات حتى نهاية الصيف.

رجوع لأعلى