تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬تستعيدان‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬شحناتهما‭ ‬النفطية

الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬تستعيدان‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬شحناتهما‭ ‬النفطية

نجحت‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬زخم‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬منظومة‭ ‬التصدير‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والملاحية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬شحناتهما‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬
وتكتسب‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬الكويتية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ارتباط‭ ‬الكويت‭ ‬بعقود‭ ‬توريد‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الإمدادات‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬موثوقية‭ ‬الخام‭ ‬الكويتي‭ ‬عالمياً‭.‬
وبحسب‭ ‬بلومبرج‭ ‬كانت‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬تصدران‭ ‬معاً‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬الدولتان‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كميات‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬السابقة،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملاحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬مرور‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬7‭ ‬و8‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬الخليج‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬حالياً،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬تضاعف‭ ‬التدفقات‭ ‬تقريباً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستويات‭ ‬المنخفضة‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الاضطراب‭.‬
وتعادل‭ ‬التدفقات‭ ‬الحالية،‭ ‬وفق‭ ‬تلك‭ ‬التقديرات،‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬مستوياتها‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تسارع‭ ‬استعادة‭ ‬حركة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وفي‭ ‬تقديرات‭ ‬أكثر‭ ‬ارتفاعاً،‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬فورتكسا‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬التحسن‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستويات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭.‬
ويحمل‭ ‬ذلك‭ ‬مؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬للكويت،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬البحري‭ ‬لنقل‭ ‬إنتاجها‭ ‬النفطي‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬دول‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الوجهة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لشحنات‭ ‬الخام‭ ‬الكويتي‭.‬

مرونة‭ ‬كويتية
وتكشف‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬صادراتها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تشغيلية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد،‭ ‬إذ‭ ‬واصلت‭ ‬تحريك‭ ‬الشحنات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تدريجياً،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التزاماتها‭ ‬التعاقدية‭ ‬تجاه‭ ‬عملائها‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬نجاح‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بالتوترات،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬للسوق‭ ‬الفورية،‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬نقله‭ ‬متعاملون،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمنحها‭ ‬مرونة‭ ‬تجارية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تحركات‭ ‬الطلب‭ ‬والأسعار‭ ‬العالمية‭.‬
وبحسب‭ ‬المتعاملين،‭ ‬استطاعت‭ ‬الكويت‭ ‬طرح‭ ‬شحنات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الفورية‭ ‬نتيجة‭ ‬نجاح‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬العملاء‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬بموجب‭ ‬عقود‭ ‬التوريد‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
ويمثل‭ ‬ذلك‭ ‬تطوراً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التجارية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬تلبية‭ ‬العقود‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬وتوفير‭ ‬كميات‭ ‬للسوق‭ ‬الفورية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬مساحة‭ ‬الحركة‭ ‬أمام‭ ‬منظومة‭ ‬التصدير‭ ‬الكويتية‭ ‬بعد‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭.‬

آسيا‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الأولويات
وتظل‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬محوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬الكويت‭ ‬النفطية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬استعادة‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬تعزز‭ ‬قدرة‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقاتها‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬المشترين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬للخام‭.‬
وتكتسب‭ ‬استمرارية‭ ‬الإمدادات‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التوتر،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ونوعية‭ ‬الخام،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬كذلك‭ ‬موثوقية‭ ‬المورد‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تسليم‭ ‬الشحنات‭ ‬في‭ ‬المواعيد‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭.‬
ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تدفق‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادراتها‭ ‬يمثل‭ ‬رسالة‭ ‬إيجابية‭ ‬للأسواق‭ ‬والعملاء‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬مع‭ ‬المشترين‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬يوفر‭ ‬للكويت‭ ‬قاعدة‭ ‬مستقرة‭ ‬للصادرات،‭ ‬بينما‭ ‬تمنحها‭ ‬عودة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬شحنات‭ ‬فورية‭ ‬مساحة‭ ‬إضافية‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬نتيجة‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭.‬
11‭ ‬ناقلة‭ ‬عملاقة

ويمثل‭ ‬الأسطول‭ ‬النفطي‭ ‬الكويتي‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬قدرة‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬الكويت‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬سفنها‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭. ‬وبحسب‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬‮«‬إسكواسيس‮»‬،‭ ‬تمتلك‭ ‬الكويت‭ ‬أسطولاً‭ ‬يضم‭ ‬11‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬خام‭ ‬عملاقة،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬لها‭ ‬قدرة‭ ‬تشغيلية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬حركة‭ ‬الشحنات‭ ‬وتخطيط‭ ‬مساراتها‭ ‬وفق‭ ‬تطورات‭ ‬الأسواق‭ ‬والظروف‭ ‬الملاحية‭.‬
ويعطي‭ ‬امتلاك‭ ‬هذه‭ ‬الناقلات‭ ‬الكويت‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬نقل‭ ‬صادراتها،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬تجارية‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تزداد‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬المخاطر‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭.‬
وأظهرت‭ ‬منصات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الكويتية‭ ‬العملاقة‭ ‬لم‭ ‬تبث‭ ‬إشارات‭ ‬عبر‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعني‭ ‬توقف‭ ‬أجهزة‭ ‬الإرسال‭ ‬والاستقبال‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬ظهور‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬التتبع‭ ‬العامة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭.‬
ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬ملاحية‭ ‬استثنائية‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬بينما‭ ‬تواصل‭ ‬الكويت‭ ‬إدارة‭ ‬حركة‭ ‬صادراتها‭ ‬وفق‭ ‬اعتبارات‭ ‬السلامة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭.‬

تحديات‭ ‬لم‭ ‬توقف‭ ‬الصادرات
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬منظومة‭ ‬التصدير‭ ‬الكويتية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬حركة‭ ‬الشحن،‭ ‬والتي‭ ‬شملت‭ ‬بحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬مذكرات‭ ‬كويتية‭ ‬مرفوعة‭ ‬إلى‭ ‬الهيئة‭ ‬الأممية‭ ‬المختصة‭ ‬بالرقابة‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬البحري،‭ ‬تعرض‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ ‬تابعة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬للاستهداف‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬أثناء‭ ‬عبورها‭ ‬المضيق‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬واصلت‭ ‬الكويت‭ ‬رفع‭ ‬مستويات‭ ‬الشحن‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬ضمن‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬التدفقات‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬7‭ ‬و8‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬حالياً‭ ‬تعطي‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬البيئة‭ ‬التشغيلية‭ ‬لحركة‭ ‬الناقلات،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الجيوسياسي‭.‬

أهمية‭ ‬‮«‬هرمز‮»‬
ويمثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شرياناً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبره‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬الإمدادات‭ ‬والأسعار‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للكويت،‭ ‬تكتسب‭ ‬حرية‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬اعتماد‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬وارتباطها‭ ‬بأسواق‭ ‬آسيوية‭ ‬بعيدة‭ ‬تتطلب‭ ‬مسارات‭ ‬شحن‭ ‬مستقرة‭ ‬ومنتظمة‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬استعادة‭ ‬الكويت‭ ‬جانباً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬التصدير‭ ‬السابقة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الشحنات‭ ‬العابرة،‭ ‬وإنما‭ ‬تشير‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬للتحميل‭ ‬والتسليم‭ ‬وتخصيص‭ ‬الناقلات‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المشترين‭.‬
كما‭ ‬تساعد‭ ‬زيادة‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬تراكم‭ ‬الشحنات‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬عمليات‭ ‬التحميل،‭ ‬وتمنح‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬برنامج‭ ‬مبيعاتها‭ ‬الخارجية‭.‬
وتبرز‭ ‬في‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬ميزة‭ ‬مهمة‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬الكويت‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬امتلاكها‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬خامها،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬قدراً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬التشغيلية‭.‬
فالأسطول‭ ‬المملوك‭ ‬للكويت‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬لنقل‭ ‬الخام،‭ ‬وإنما‭ ‬يعد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتكاملة‭ ‬لقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬الوطني،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتخزين‭ ‬ووصولاً‭ ‬إلى‭ ‬التصدير‭ ‬والتسويق‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭.‬
وتزداد‭ ‬القيمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لهذه‭ ‬المنظومة‭ ‬عندما‭ ‬تتعرض‭ ‬أسواق‭ ‬الشحن‭ ‬للاضطرابات،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬استئجار‭ ‬السفن‭ ‬وأسعار‭ ‬التأمين‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

الكويت‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬عملائها
ويظل‭ ‬الجانب‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬العملاء‭ ‬الآسيويين،‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬العلاقات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬مع‭ ‬المشترين‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬السياسة‭ ‬التسويقية‭ ‬للنفط‭ ‬الكويتي‭.‬
وفي‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬تمثل‭ ‬موثوقية‭ ‬المورد‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المصافي‭ ‬والمشترين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تتزايد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬أو‭ ‬تتعرض‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬التقليدية‭ ‬للاضطراب‭.‬
ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قدرة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬عمليات‭ ‬الشحن‭ ‬ورفعها‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬تدعم‭ ‬مكانتها‭ ‬كمورد‭ ‬موثوق‭ ‬للطاقة،‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطرار‭ ‬المشترين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬دائمة‭ ‬للخام‭ ‬الكويتي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬كميات‭ ‬للسوق‭ ‬الفورية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الالتزامات‭ ‬التعاقدية،‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬قدرة‭ ‬متنامية‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬الطبيعي‭ ‬للصادرات‭.‬

قطر‭ ‬تعتمد‭ ‬مساراً‭ ‬مختلفاً
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدت‭ ‬فيه‭ ‬الكويت‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬ناقلاتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬يعتمد‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬القطري‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬على‭ ‬أسطول‭ ‬الناقلات‭ ‬التجارية،‭ ‬في‭ ‬اختلاف‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬منظومة‭ ‬الشحن‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬دولة‭.‬
وطرحت‭ ‬قطر‭ ‬للطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬خيار‭ ‬بيع‭ ‬خامها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عُمان،‭ ‬فيما‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬توتال‭ ‬إنرجيز‮»‬‭ ‬أنها‭ ‬تتصدر‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬القطرية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭.‬
ويبرز‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬النموذجين‭ ‬أهمية‭ ‬امتلاك‭ ‬الكويت‭ ‬بنية‭ ‬نقل‭ ‬وطنية‭ ‬تدعم‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬التصديرية‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬خيارات‭ ‬متعددة‭ ‬لإدارة‭ ‬الشحنات‭.‬

رجوع لأعلى