تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديون‭ ‬الحكومات‭ ‬تشعل‭ ‬أزمة‭ ‬السندات‭ ‬العالمية

ديون‭ ‬الحكومات‭ ‬تشعل‭ ‬أزمة‭ ‬السندات‭ ‬العالمية

تدخل‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬مخاوف‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬أكبر‭ ‬يتعلق‭ ‬بقدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬الديون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭. ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬تقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬الدين‭ ‬الوطني‭ ‬حاجز‭ ‬40‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬فيما‭ ‬تحاول‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬احتواء‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬وسط‭ ‬شكوك‭ ‬متزايدة‭ ‬بشأن‭ ‬فعالية‭ ‬الأدوات‭ ‬المستخدمة‭.‬
وزاد‭ ‬التوتر‭ ‬بعدما‭ ‬أشار‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركي‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬ربما‭ ‬تسيء‭ ‬قراءة‭ ‬الصورة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬امتلاكه‭ ‬معلومات‭ ‬لا‭ ‬يملكها‭ ‬الآخرون‭. ‬لكن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬أدلة‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬خطة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬سوق‭ ‬باتت‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬اضطراباً‭ ‬عابراً،‭ ‬وإنما‭ ‬تحولاً‭ ‬هيكلياً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬ومخاطر‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭.‬

صيف‭ ‬مضطرب
وصل‭ ‬القلق‭ ‬إلى‭ ‬ذروته‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعدما‭ ‬سجلت‭ ‬السندات‭ ‬الأميركية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬موجات‭ ‬بيع‭ ‬حادة،‭ ‬دفعت‭ ‬عائد‭ ‬السندات‭ ‬لأجل‭ ‬30‭ ‬عاماً‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ %‬،‭ ‬ولامس‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المراحل‭ ‬5‭.‬34‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007‭. ‬كما‭ ‬تحرك‭ ‬عائد‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬قرب‭ ‬4‭.‬7‭ %‬،‭ ‬لتصبح‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المؤشرات‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭.‬
وفي‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية،‭ ‬قد‭ ‬يرى‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬البيع‭ ‬فرصة‭ ‬لشراء‭ ‬سندات‭ ‬بأسعار‭ ‬منخفضة‭ ‬وعوائد‭ ‬مرتفعة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬كبرى‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬مختلفة،‭ ‬لأن‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬العوائد‭ ‬لم‭ ‬تستنفد‭ ‬بعد،‭ ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تقلبات‭ ‬صيفية‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الإجازات‭.‬
وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يعيد‭ ‬المستثمرون‭ ‬تقييم‭ ‬السعر‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحصلوا‭ ‬عليه‭ ‬مقابل‭ ‬إقراض‭ ‬الحكومات‭ ‬لعشر‭ ‬سنوات‭ ‬أو‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الديون‭ ‬وضخامة‭ ‬الإصدارات‭ ‬ومرونة‭ ‬النمو‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬خطط‭ ‬واضحة‭ ‬لخفض‭ ‬العجز‭.‬

مشكلة‭ ‬الدين
أبرز‭ ‬ما‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬هو‭ ‬الحجم‭ ‬المتزايد‭ ‬للاقتراض‭ ‬الأميركي‭. ‬فقد‭ ‬تجاوز‭ ‬إجمالي‭ ‬الدين‭ ‬الوطني‭ ‬40‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬19‭.‬95‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬الولاية‭ ‬الأولى‭ ‬لدونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2017،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬تضاعف‭ ‬تقريباً‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عقد‭. ‬وبلغ‭ ‬الدين‭ ‬40‭.‬047‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬بينها‭ ‬نحو‭ ‬32‭.‬27‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أوراق‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬الجمهور‭.‬
ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يتعامل‭ ‬المستثمرون‭ ‬مع‭ ‬تجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬40‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬نفسي‭. ‬فكل‭ ‬دولار‭ ‬إضافي‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬يعني‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستوعبها‭ ‬السوق،‭ ‬بينما‭ ‬ترتفع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تكلفة‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
وتقترب‭ ‬مدفوعات‭ ‬الفائدة‭ ‬السنوية‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الخزانة‭ ‬تواجه‭ ‬دائرة‭ ‬متزايدة‭ ‬الصعوبة‭: ‬عجز‭ ‬مالي‭ ‬يتطلب‭ ‬اقتراضاً‭ ‬جديداً،‭ ‬وإصدارات‭ ‬أكبر‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السندات،‭ ‬وعوائد‭ ‬أعلى‭ ‬ترفع‭ ‬فاتورة‭ ‬الفوائد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضيف‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬العجز‭.‬

تدخل‭ ‬الخزانة
حاول‭ ‬بيسنت‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬شراء‭ ‬السندات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬وقررت‭ ‬الخزانة‭ ‬مضاعفة‭ ‬أحجام‭ ‬بعض‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الشراء‭ ‬للسندات‭ ‬التي‭ ‬تتراوح‭ ‬آجالها‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و30‭ ‬عاماً،‭ ‬من‭ ‬ملياري‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬أربعة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬للعملية‭ ‬الواحدة‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭.‬
ويتمثل‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬سيولة‭ ‬السوق،‭ ‬بحيث‭ ‬تتمكن‭ ‬الخزانة‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬الإصدارات‭ ‬القديمة‭ ‬الأقل‭ ‬تداولاً‭ ‬وتسهيل‭ ‬عمل‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭. ‬لكن‭ ‬توقيت‭ ‬القرار،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬العوائد،‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬تفسيره‭ ‬باعتباره‭ ‬محاولة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المعضلة‭. ‬فكلما‭ ‬زادت‭ ‬الحكومة‭ ‬تدخلها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لخفض‭ ‬العوائد،‭ ‬قد‭ ‬يرى‭ ‬المستثمرون‭ ‬ذلك‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬نفسها‭ ‬قلقة‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬الفائدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬بشأن‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تهدئتها‭.‬
وتضاعف‭ ‬الجدل‭ ‬بعدما‭ ‬أفادت‭ ‬تقارير‭ ‬بأن‭ ‬الخزانة‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حسابها‭ ‬العام،‭ ‬الذي‭ ‬يقترب‭ ‬رصيده‭ ‬من‭ ‬950‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬لتمويل‭ ‬عمليات‭ ‬شراء‭ ‬أكبر‭ ‬للسندات‭. ‬ويمنح‭ ‬ذلك‭ ‬بيسنت‭ ‬قوة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬نسبياً،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬السبب‭ ‬الأساسي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬العجز‭ ‬والاقتراض‭.‬

رسائل‭ ‬متضاربة
يزداد‭ ‬ارتباك‭ ‬السوق‭ ‬بسبب‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الرسائل‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الأميركيين‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬رئيس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬منزعجاً‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬تكلفة‭ ‬المال،‭ ‬وأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬انضباطاً‭ ‬مالياً‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭.‬
ومن‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى،‭ ‬يحاول‭ ‬بيسنت‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬الخزانة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬السندات،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬قوة‭ ‬الأساسيات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وأدى‭ ‬الاختلاف‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬نقاش‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬إدارة‭ ‬سيولة‭ ‬سوق‭ ‬الخزانة‭ ‬ومحاولة‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬العوائد‭ ‬نفسها‭.‬
ويخشى‭ ‬منتقدو‭ ‬السياسة‭ ‬الحالية‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬فنية‭ ‬لتحسين‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬الأسعار‮»‬‭. ‬وهذا‭ ‬تحديداً‭ ‬ما‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬المستثمر‭ ‬ستانلي‭ ‬دروكنميلر،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬مشكلة‭ ‬السوق‭ ‬ليست‭ ‬نقص‭ ‬السيولة،‭ ‬بل‭ ‬الكمية‭ ‬الضخمة‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬مالي‭ ‬موثوق‭.‬
ضغط‭ ‬عالمي

ولا‭ ‬تخص‭ ‬الأزمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحدها‭. ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬أسواق‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬تواجه‭ ‬الضغوط‭ ‬نفسها،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬لافت‭ ‬عن‭ ‬عقود‭ ‬كانت‭ ‬خلالها‭ ‬أزمات‭ ‬الديون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬بالأسواق‭ ‬الناشئة‭.‬
في‭ ‬اليابان،‭ ‬اقترب‭ ‬عائد‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭ ‬لأجل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬3‭ %‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬مستويات‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬بعدما‭ ‬أدت‭ ‬مخاوف‭ ‬التضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬المالية‭ ‬وتوقعات‭ ‬تشديد‭ ‬بنك‭ ‬اليابان‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬سوق‭ ‬اعتاد‭ ‬المستثمرون‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الفائدة‭ ‬شديدة‭ ‬الانخفاض‭.‬
وفي‭ ‬فرنسا،‭ ‬أصبحت‭ ‬أوضاع‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬مصدراً‭ ‬متزايداً‭ ‬للقلق،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬117‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬وعجز‭ ‬يتجاوز‭ ‬5‭ %. ‬كما‭ ‬تجاوز‭ ‬عائد‭ ‬السندات‭ ‬الفرنسية‭ ‬نظيره‭ ‬الإيطالي‭ ‬خلال‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الصيف،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬واضح‭ ‬لتحول‭ ‬تقييم‭ ‬المستثمرين‭ ‬للمخاطر‭ ‬داخل‭ ‬منطقة‭ ‬اليورو‭.‬
أما‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬فتواجه‭ ‬بدورها‭ ‬مستويات‭ ‬دين‭ ‬مرتفعة‭ ‬وضغوطاً‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأزمة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬أربع‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭ ‬في‭ ‬العالم‭: ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬واليابان‭.‬

العجز‭ ‬مفتاح‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬السندات
تواجه‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مشكلة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أو‭ ‬وزارات‭ ‬الخزانة‭ ‬حلها‭ ‬بأدوات‭ ‬فنية‭ ‬فقط‭. ‬فالحكومات‭ ‬تصدر‭ ‬كميات‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فيه‭ ‬المستثمر‭ ‬مستعداً‭ ‬لتمويلها‭ ‬بالعوائد‭ ‬المنخفضة‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭. ‬وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحديداً،‭ ‬أصبحت‭ ‬العجوزات‭ ‬الكبيرة‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قوياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬الحجة‭ ‬التقليدية‭ ‬بأن‭ ‬الاقتراض‭ ‬يرتفع‭ ‬فقط‭ ‬لمواجهة‭ ‬الركود‭ ‬والأزمات‭. ‬ومع‭ ‬غياب‭ ‬شهية‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬لخفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬واليابان،‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بعلاوة‭ ‬أعلى‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بالديون‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بيسنت‭ ‬يستطيع‭ ‬شراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬السندات،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومات‭ ‬مستعدة‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬بيعها‭ ‬أساساً‭: ‬دين‭ ‬متزايد‭ ‬بلا‭ ‬مسار‭ ‬مقنع‭ ‬لاحتوائه‭.‬

رجوع لأعلى