تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناخ‭ ‬يهدد‭ ‬ديون‭ ‬الدول‭ ‬والأسواق

المناخ‭ ‬يهدد‭ ‬ديون‭ ‬الدول‭ ‬والأسواق

شهدت‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة‭ ‬اتجاهاً‭ ‬متزايداً‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭ ‬للتشكيك‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬الاستثمار‭ ‬المرتبط‭ ‬بالمعايير‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والحوكمة‭ ‬‮«‬ESG‮»‬،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬التزاماتها‭ ‬المناخية‭. ‬لكن‭ ‬موجات‭ ‬الطقس‭ ‬القاسي‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أوروبا‭ ‬أخيراً‭ ‬تعيد‭ ‬المخاطر‭ ‬المناخية‭ ‬إلى‭ ‬مقدمة‭ ‬الحسابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمارية‭.‬
فحرائق‭ ‬الغابات‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬واليونان‭ ‬لم‭ ‬تخلف‭ ‬دماراً‭ ‬بشرياً‭ ‬وبيئياً‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬أضراراً‭ ‬اقتصادية‭ ‬ضخمة‭ ‬أيضاً،‭ ‬يقدر‭ ‬تحليل‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬فايننشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬قيمتها‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬يورو‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬فاتورة‭ ‬أكبر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬مستقبلاً‭ ‬في‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬للدول‭ ‬وأسواق‭ ‬السندات‭ ‬والمصارف‭ ‬والمستثمرين‭.‬

فاتورة‭ ‬ضخمة
ولا‭ ‬تمثل‭ ‬حرائق‭ ‬الصيف‭ ‬حدثاً‭ ‬استثنائياً‭. ‬فوفق‭ ‬وكالة‭ ‬البيئة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬تسببت‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬الكارثية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الفيضانات‭ ‬والعواصف‭ ‬والجفاف،‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬بقيمة‭ ‬822‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1980‭ ‬و2024،‭ ‬فيما‭ ‬وقع‭ ‬ربع‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الأربعة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وحدها‭.‬
وتزداد‭ ‬خطورة‭ ‬الرقم‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬الخسائر‭ ‬المباشرة‭ ‬فقط،‭ ‬بينما‭ ‬تمتد‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬أوسع،‭ ‬تشمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية،‭ ‬واضطرابات‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬وانخفاض‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتضرر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬
كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الكوارث‭ ‬المتكررة‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬أصول‭ ‬مهجورة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬للمخاطر،‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬أو‭ ‬انتقال‭ ‬السكان‭ ‬منها،‭ ‬ما‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬العقارات‭ ‬والنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المحلي‭ ‬والإيرادات‭ ‬الحكومية‭.‬

حلقة‭ ‬الديون
وخلال‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬اليورو،‭ ‬خافت‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬‮«‬حلقة‭ ‬مفرغة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬المصارف‭ ‬والحكومات،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬البنوك‭ ‬تمتلك‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬السيادية،‭ ‬فيما‭ ‬تعتمد‭ ‬الحكومات‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭.‬
واليوم‭ ‬يظهر‭ ‬نوع‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬المخـاطر‭. ‬فقـد‭ ‬حـذر‭ ‬مركـز‭ ‬البحوث‭ ‬‮«‬بروجيل‮»‬‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬نشوء‭ ‬‮«‬علاقة‭ ‬تبادلية‭ ‬سامة‭ ‬بين‭ ‬المناخ‭ ‬والديون‮»‬،‭ ‬تبدأ‭ ‬عندما‭ ‬ترفع‭ ‬الكوارث‭ ‬المناخية‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬وتضعف‭ ‬النمو‭ ‬والإيرادات،‭ ‬فتتراجع‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬للدولة‭ ‬وترتفع‭ ‬تكلفة‭ ‬اقتراضها‭.‬
ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعباء‭ ‬خدمة‭ ‬الدين،‭ ‬تضيق‭ ‬المساحة‭ ‬المالية‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬التكيف‭ ‬المنـاخـي،‭ ‬مـا‭ ‬يجعـل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للكوارث‭ ‬التالية‭. ‬وهكذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬المخاطر‭ ‬المناخية‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬مالية‭ ‬تغذي‭ ‬نفسها،‭ ‬بحيث‭ ‬يؤدي‭ ‬ضعف‭ ‬الاستثمار‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬أكبر‭ ‬وديون‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

فجوة‭ ‬التمويل
وتبدو‭ ‬المشكلة‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحاً‭ ‬عند‭ ‬مقارنة‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬بحجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحالي‭. ‬فالدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬تنفق‭ ‬مجتمعة‭ ‬نحو‭ ‬29‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬سنوياً‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬المناخي‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬آثاره،‭ ‬بينما‭ ‬تقدر‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬بنحو‭ ‬70‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬سنوياً‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2050‭.‬
وهذا‭ ‬يعني‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬تتجاوز‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬سنوياً‭ ‬بين‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحالي‭ ‬والمستوى‭ ‬المطلوب،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الموازنات‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬والإنفاق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والدفاعي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭.‬
وقد‭ ‬تكون‭ ‬كلفة‭ ‬عدم‭ ‬الاستثمار‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭. ‬فوفق‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬لمعهد‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬كل‭ ‬يورو‭ ‬يتم‭ ‬إنفاقه‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬المناخي‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬يوروهات‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الوقائي‭ ‬استثماراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬تكلفة‭ ‬بيئية‭.‬

حرارة‭ ‬مكلفة
وتكشف‭ ‬تقديرات‭ ‬شركة‭ ‬التأمين‭ ‬‮«‬أليانز‮»‬‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬وحده‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬العقد‭ ‬الحالي‭. ‬فالاقتصادات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للخطر‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬خسارة‭ ‬إجمالية‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ % ‬و7‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭.‬
وتبرز‭ ‬فرنسا‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬العبء‭ ‬المحتمل،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬التكاليف‭ ‬المناخية‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬210‭ ‬مليارات‭ ‬يورو‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬بما‭ ‬يضيف‭ ‬مـا‭ ‬يعـادل‭ ‬2‭.‬2‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬عجزها‭ ‬المالي‭.‬
وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬بالفعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الدين‭ ‬والعجز،‭ ‬لأن‭ ‬الصدمات‭ ‬المناخية‭ ‬قد‭ ‬تجبر‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاقتراض‭ ‬محدودة‭ ‬أو‭ ‬مكلفة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬مباشرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحرائق‭ ‬أو‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬وإنما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاجية،‭ ‬ويزيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة،‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬والسياحة‭ ‬والنقل،‭ ‬لتنتشر‭ ‬التداعيات‭ ‬عبر‭ ‬قطاعات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المختلفة‭.‬

تصنيفات‭ ‬مهددة
ويقول‭ ‬ميكائيل‭ ‬بن،‭ ‬المحـلل‭ ‬المناخي‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬أبسيولوت‭ ‬ستراجيتي‭ ‬ريسيرش‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬بالفعل‭ ‬ارتباطاً‭ ‬واضحاً‭ ‬بين‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬المناخية‭ ‬المادية‭ ‬وزيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬السيادي،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬استبعاد‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكلية‭ ‬المعتادة‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬حجم‭ ‬الديون‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬مطالبة‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للكوارث‭ ‬بعوائد‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬سنداتها،‭ ‬لتعويض‭ ‬المستثمرين‭ ‬عن‭ ‬المخاطر‭ ‬الإضافية،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬ويضغط‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭.‬
ويرى‭ ‬بن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬دولة‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬خفضاً‭ ‬في‭ ‬تصنيفاتها‭ ‬الائتمانية‭ ‬بسبب‭ ‬العوامل‭ ‬المناخية‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬وتأتي‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬باكستان‭ ‬ونيجيريا‭ ‬ضمن‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬للمخاطر،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬هشاشتها‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات‭ ‬المناخية‭ ‬والمالية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المرتبط‭ ‬بالمناخ‭. ‬فقد‭ ‬تتحسن‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬تتمتع‭ ‬بإمكانات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬مثل‭ ‬تشيلي،‭ ‬أو‭ ‬تمتلك‭ ‬موارد‭ ‬ضرورية‭ ‬للتحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬مثل‭ ‬الأرجنتين‭.‬

عدوى‭ ‬مالية
وتبدو‭ ‬أوروبا‭ ‬عرضة‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬لمخاطر‭ ‬انتقال‭ ‬الصدمات‭ ‬المناخية‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭. ‬فالبنوك‭ ‬الأوروبية‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬حصصاً‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬ديون‭ ‬حكوماتها‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تحتفظ‭ ‬أيضاً‭ ‬بمحافظ‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬سندات‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭.‬
وهذا‭ ‬التشابك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬دولة‭ ‬لضغوط‭ ‬مالية‭ ‬حادة‭ ‬نتيجة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الكوارث‭ ‬المناخية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬مشكلة‭ ‬محلية‭. ‬فإذا‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬سنداتها‭ ‬أو‭ ‬ارتفعت‭ ‬مخاطرها‭ ‬الائتمانية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬التداعيات‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

فجوة‭ ‬التأمين
لكن‭ ‬حجم‭ ‬الحماية‭ ‬التأمينية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محدوداً،‭ ‬إذ‭ ‬يغطي‭ ‬التأمين‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬حالياً،‭ ‬بينما‭ ‬تنخفض‭ ‬النسبة‭ ‬في‭ ‬رومانيا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭ %.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬والحكومات‭. ‬وعندما‭ ‬تصبح‭ ‬الأضرار‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأسر‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬تحملها،‭ ‬تضطر‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬التدخل،‭ ‬لتتحول‭ ‬الحكومة‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شركة‭ ‬التأمين‭ ‬الأخيرة‮»‬‭.‬
ومع‭ ‬تكرار‭ ‬الكوارث‭ ‬وارتفاع‭ ‬قيمتها،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬عبئاً‭ ‬متزايداً‭ ‬على‭ ‬الميزانيات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬احتسابها‭ ‬بصورة‭ ‬كافية‭ ‬ضمن‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬الماليــة‭ ‬طـويلة‭ ‬الأجل‭.‬

رجوع لأعلى