تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يشتعل‭.. ‬وبرنت‭ ‬يكسر‭ ‬حاجز‭ ‬110‭ ‬دولارات

النفط‭ ‬يشتعل‭.. ‬وبرنت‭ ‬يكسر‭ ‬حاجز‭ ‬110‭ ‬دولارات

دخلت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التوتر،‭ ‬بعدما‭ ‬دفعت‭ ‬المخاوف‭ ‬المتصاعدة‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وسط‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬المخاطر‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬وعمليات‭ ‬الشحن‭ ‬والتحميل،‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬الأسواق‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتزايـد‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬الطاقـــة‭ ‬وصعوبة‭ ‬ضمان‭ ‬وصول‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭.‬
وفي‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بمقدار‭ ‬1‭.‬21‭ ‬دولار‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬110‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬99‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬يعكس‭ ‬تنامي‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الارتفاعات‭ ‬عن‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬للملاحة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬وتصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الوقود‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر
تكتسب‭ ‬الزيادة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬أهمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مقدار‭ ‬الارتفاع‭ ‬اليومي،‭ ‬إذ‭ ‬تعكس‭ ‬عودة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭. ‬فالمتعاملون‭ ‬لا‭ ‬ينظرون‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬البراميل‭ ‬المنتجة،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬نقلها‭ ‬وتسليمها‭ ‬في‭ ‬المواعيد‭ ‬المحددة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬سلامة‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭.‬
وعندما‭ ‬تتزايد‭ ‬احتمالات‭ ‬تعرض‭ ‬الناقلات‭ ‬للهجمات‭ ‬أو‭ ‬تتعطل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة،‭ ‬تصبح‭ ‬الشركات‭ ‬المستوردة‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬احتياجاتها‭ ‬مبكراً،‭ ‬بينما‭ ‬يطالب‭ ‬بعض‭ ‬الموردين‭ ‬بعوائد‭ ‬إضافية‭ ‬لتعويض‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭. ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬النظري‭ ‬للخام‭ ‬وتكلفته‭ ‬الفعلية‭ ‬عند‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬المصافي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬وأجور‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعـار‭ ‬عند‭ ‬مستويـات‭ ‬مرتفعـة‭ ‬قـد‭ ‬ينعكس‭ ‬علـى‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬والنمـو‭ ‬الاقتصـادي،‭ ‬نظـراً‭ ‬إلى‭ ‬ارتباط‭ ‬النفط‭ ‬بتكاليف‭ ‬الصناعة‭ ‬والنقل‭ ‬والخدمات‭. ‬ولذلك‭ ‬تتابع‭ ‬الأسواق‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬بوصفها‭ ‬عاملاً‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬توقعات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

تهديدات‭ ‬هرمز
زادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعدما‭ ‬نقلت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إيرانية‭ ‬عن‭ ‬البحرية‭ ‬التابعة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬أن‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ ‬اشتعلت‭ ‬فيها‭ ‬النيران‭ ‬إثر‭ ‬اصطدامها‭ ‬بلغم‭ ‬بحري‭ ‬جنوب‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بمخالفة‭ ‬القواعد‭ ‬الإيرانية‭. ‬ويضيف‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان،‭ ‬الذي‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬الرواية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بعداً‭ ‬جديداً‭ ‬للمخاطر‭ ‬البحرية،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬التهديد‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬الألغام‭ ‬للسفن‭ ‬التجارية‭.‬
وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬آثارها‭ ‬المحتملة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬الناقلة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مساراتها‭ ‬وإجراءاتها‭ ‬الأمنية،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬الرحلات‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬تشغيل‭ ‬السفن‭. ‬وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬لنقل‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭.‬
ويُعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ممراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لصادرات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬محيطه‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬المشترين‭ ‬واستقرار‭ ‬الإمدادات،‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬توقف‭ ‬شامل‭ ‬لحركة‭ ‬الناقلات‭.‬

اتساع‭ ‬الاستهداف
لم‭ ‬تعد‭ ‬التهديدات‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إذ‭ ‬أشارت‭ ‬مجموعة‭ ‬بورصات‭ ‬لندن‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬تحليلية‭ ‬إلى‭ ‬امتداد‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬باتجاه‭ ‬الجنوب‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬خليج‭ ‬عمان،‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬عمليات‭ ‬التحميل‭ ‬خارج‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المخاطر،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬العمليات‭ ‬البحرية‭ ‬خارج‭ ‬المناطق‭ ‬الأكثر‭ ‬توتراً‭ ‬تمثل‭ ‬وسيلة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الاضطرابات‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الشحنات‭. ‬ومع‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الاستهداف،‭ ‬قد‭ ‬تتراجع‭ ‬فعالية‭ ‬هذه‭ ‬البدائل،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التشغيلية‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المنتجة‭ ‬والمصدرة‭.‬
وبحسب‭ ‬مذكرة‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تتبع‭ ‬السفن،‭ ‬سُجل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬18‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬سفن‭ ‬خلال‭ ‬أسبوعين‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬كثافة‭ ‬الحوادث‭ ‬المبلغ‭ ‬عنها،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تعطل‭ ‬العدد‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭.‬
وتثير‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الاستهلاك‭.‬

أزمة‭ ‬الوقود
بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشحن،‭ ‬تواجه‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الديزل‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬والصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭. ‬وأعلن‭ ‬مسؤولان‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية،‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تعمل‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬تكرير‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬لزيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الوقود،‭ ‬بعدما‭ ‬ساهم‭ ‬نقص‭ ‬الديزل‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بتوافر‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬بقدرة‭ ‬المصافي‭ ‬على‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الأسواق‭. ‬فقد‭ ‬تتوافر‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬نقص‭ ‬الديزل،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الطاقة‭ ‬التكريرية‭ ‬أو‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬تواجه‭ ‬قيوداً‭ ‬تشغيلية‭.‬

استنزاف‭ ‬المخزونات
أضافت‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬عاملاً‭ ‬داعماً‭ ‬للأسعار،‭ ‬بعدما‭ ‬كشفت‭ ‬تقديرات‭ ‬معهد‭ ‬البترول‭ ‬الأميركي‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬مخزونات‭ ‬الخام‭ ‬والبنزين‭ ‬ونواتج‭ ‬التقطير‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬متزامنة‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مكونات‭ ‬رئيسية‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭.‬
وبحسب‭ ‬مصادر‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬نقلت‭ ‬بيانات‭ ‬المعهد،‭ ‬انخفضت‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬بمقدار‭ ‬4‭.‬9‭ ‬ملايين‭ ‬برميل،‭ ‬فيما‭ ‬تراجعت‭ ‬مخزونات‭ ‬البنزين‭ ‬بنحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل،‭ ‬ونواتج‭ ‬التقطير‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسبوع‭ ‬السابق‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬الانخفاض‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الخام،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬منتجات‭ ‬تستخدم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬والاستهلاك‭ ‬الصناعي‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬إذا‭ ‬أكدته‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬اللاحقة،‭ ‬أن‭ ‬يقلص‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬اضطرابات‭ ‬إضافية‭ ‬دون‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭.‬

حسابات‭ ‬المنتجين
بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط،‭ ‬تخلق‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬فرصاً‭ ‬وتحديات‭ ‬متزامنة‭. ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬المالية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية،‭ ‬شريطة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬المخاطر‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬وتقليص‭ ‬بعض‭ ‬المكاسب‭.‬
وتبرز‭ ‬هنا‭ ‬أهمية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬البديلة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬والموانئ‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بتجاوز‭ ‬الممرات‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬للمخاطر‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬البدائل‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬طاقاتها‭ ‬الاستيعابية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬افتراض‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬جميع‭ ‬التدفقات‭ ‬المتأثرة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬تدريجياً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬على‭ ‬ميزانياتها‭ ‬التجارية‭ ‬وتكاليف‭ ‬الإنتاج‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬يظل‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بقدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭.‬

سيناريوهات‭ ‬السوق
تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية‭ ‬ستحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭. ‬يتمثل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬انحسار‭ ‬التهديدات‭ ‬البحرية‭ ‬واستمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الشحنات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬ويدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬أو‭ ‬التراجع‭.‬
أما‭ ‬المسار‭ ‬الثاني‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬توقف‭ ‬واسع‭ ‬للصادرات،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬قد‭ ‬يُبقي‭ ‬الأسعار‭ ‬متقلبة‭ ‬ومرتفعة‭ ‬نسبياً،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭.‬
ويتمثل‭ ‬المسار‭ ‬الثالث،‭ ‬والأكثر‭ ‬خطورة،‭ ‬في‭ ‬تعرض‭ ‬منشآت‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬موانئ‭ ‬تصدير‭ ‬لتعطل‭ ‬كبير،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬ويرفع‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬قفزات‭ ‬سعرية‭ ‬جديدة‭.‬
وتظل‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬احتمالات‭ ‬تحليلية‭ ‬وليست‭ ‬توقعات‭ ‬مؤكدة،‭ ‬إذ‭ ‬تتوقف‭ ‬نتائجها‭ ‬على‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬وقدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بدائل‭ ‬فعالة‭.‬

رجوع لأعلى