بيتكوين تتجاوز 84 ألف دولار مجدداً
عادت العملات المشفرة إلى الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء، مع تحسن نسبي في شهية المستثمرين للمخاطر، بالتزامن مع مراقبة تطورات الصراع في الشرق الأوسط وانتظار سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي يمكن أن تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة. وارتفعت بيتكوين 0.77 % إلى 84052.75 دولاراً، لتواصل تداولها فوق حاجز 84 ألف دولار وتتجه نحو تحقيق مكاسب شهريـة، رغم بقائها منخفضة بنحو 4 % منذ بداية العام. وامتدت المكاسب إلى العملات الرئيسية الأخرى، إذ ارتفعت إيثريوم 1.35 % إلى 2711.05 دولاراً، فيما صعدت ريبل 1 % إلى 1.5086 دولار. ويأتي الارتفاع في بيئة استثمارية شديدة الحساسية لتحركات عوائد السندات والدولار وأسعار الطاقة، فيما تلقى بيتكوين دعماً إضافياً من استمرار مشتريات المؤسسات، بعدما أعلنت شركة «استراتيجي» إضافة 1665 وحدة جديدة إلى محفظتها.
مشتريات ضخمة
وعززت «استراتيجي» موقعها كواحدة من أكبر الشركات المالكة لبيتكوين، بعدما اشترت خلال الأسبوع الماضي 1665 وحدة بقيمة إجمالية بلغت 142.7 مليون دولار، ما يعادل متوسط تكلفة يقارب 85.7 ألف دولار للوحدة. ورفعت الصفقة إجمالي حيازات الشركة إلى نحو 847 ألف بيتكوين، بقيمة سوقية تقدر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأسعار المشار إليها. وتكتسب عمليات الشراء المؤسسية بهذا الحجم أهمية تتجاوز تأثيرها المباشر على الطلب، إذ ينظر إليها المستثمرون باعتبارها مؤشراً على استمرار اهتمام الشركات بالأصل الرقمي رغم التقلبات الكبيرة التي شهدتها السوق. كما أن استمرار عمليات التراكم عند مستويات سعرية مرتفعة نسبياً يعكس رهانات طويلة الأجل على بيتكوين، حتى مع بقائها منخفضة منذ بداية العام. وتساعد مشتريات الشركات والصناديق في تقليص جانب من المعروض المتاح للتداول عندما يتم الاحتفاظ بالعملات لفترات طويلة، وهو ما يمكن أن يزيد حساسية السعر لأي تحسن جديد في الطلب. ومع ذلك، يبقى هذا النوع من الاستثمارات معرضاً لتقلبات حادة، إذ إن أي تحرك كبير في بيتكوين ينعكس مباشرة على القيمة السوقية للمحافظ الضخمة، ما يزيد الترابط بين أداء العملة وتقييمات الشركات الأكثر انكشافاً عليها.
وفي الوقت نفسه، تترقب سوق العملات المشفرة البيانات الاقتصادية الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، خصوصاً مؤشرات التضخم وسوق العمل، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي. وتتحرك الأصول الرقمية في كثير من الأحيان بصورة حساسة تجاه تغيرات السيولة العالمية وتكلفة التمويل؛ إذ يمكن لارتفاع أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة أن يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد ويضغط على الاستثمارات الأعلى مخاطرة، بينما يوفر تراجع العوائد وتحسن توقعات السيولة بيئة أكثر دعماً للعملات المشفرة. ولذلك ستكون بيانات الوظائف والتضخم محوراً رئيسياً للمتعاملين، إذ إن الأرقام التي تظهر استمرار قوة الاقتصاد وضغوط الأسعار قد تعزز توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة، في حين يمكن لبيانات أضعف أن تخفف ضغوط العوائد وتدعم الأصول الرقمية. وتظهر تحركات إيثريوم وريبل بالتوازي مع بيتكوين أن موجة الصعود الحالية لم تقتصر على العملة الأكبر، وإن كانت المكاسب متفاوتة، مع تقدم إيثريوم بنسبة 1.35 % مقابل 1 % لريبل و0.77 % لبيتكوين.
مخاطر الأسواق
وتبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملاً إضافياً في حسابات المستثمرين، خصوصاً مع تأثير الصراع في أسعار النفط والتضخم وعوائد السندات العالمية. ورغم أن بيتكوين قدمت في مراحل مختلفة باعتبارها أصلاً مستقلاً عن النظام المالي التقليدي، فإن تحركاتها أصبحت مرتبطة بدرجة ملحوظة بمزاج المستثمرين تجاه المخاطر والسيولة. ويمكن لارتفاع النفط لفترة طويلة أن يزيد الضغوط التضخمية ويعزز توقعات الفائدة المرتفعة، وهو سيناريو قد يحد من قدرة العملات المشفرة على مواصلة الصعود. وفي المقابل، قد يساعد انحسار التوترات وتراجع أسعار الطاقة والعوائد في إعادة السيولة إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى. ويكتسب مستوى 84 ألف دولار أهمية نفسية في تعاملات بيتكوين الحالية، خصوصاً مع اقتراب نهاية الشهر واتجاه العملة نحو تسجيل مكاسب شهرية، ما يجعل قدرتها على الحفاظ على هذا المستوى محل متابعة من المستثمرين.
بيتكوين بين المؤسسات والفائدة
وتدخل العملات المشفرة المرحلة المقبلة تحت تأثير قوتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في استمرار الطلب المؤسسي الذي تعكسه مشتريات «استراتيجي» وارتفاع حيازتها إلى 847 ألف بيتكوين، والثانية ترتبط بمسار الاقتصاد الأميركي وأسعار الفائدة والسيولة العالمية. ويوفر الطلب المؤسسي دعماً هيكلياً للسوق، لكنه لا يعزل بيتكوين عن الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد أو قوة الدولار أو تراجع شهية المخاطرة. ورغم تداول العملة فوق 84 ألف دولار واتجاهها نحو تحقيق مكاسب شهرية، فإن انخفاضها بنحو 4% منذ بداية العام يظهر أن السوق لم تستعد بعد زخماً صعودياً مستقراً. وستكون بيانات التضخم والوظائف الأميركية، إلى جانب تحركات النفط وعوائد السندات وتطورات الشرق الأوسط، عوامل حاسمة في تحديد قدرة بيتكوين على تثبيت مكاسبها. وبين استمرار تراكم المؤسسات وتقلب البيئة النقدية، تبقى سوق العملات المشفرة مرشحة لتحركات واسعة، مع تحول كل قراءة اقتصادية أميركية إلى اختبار جديد لشهية المستثمرين تجاه المخاطر.