تاسي يربح 96 نقطة بدعم البنوك
استهل سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع بأداء إيجابي، إذ نجح المؤشر الرئيسي «تاسي» في تسجيل مكاسب واضحة مدعوماً بصعود غالبية القطاعات والأسهم، في جلسة أظهرت اتساعاً ملحوظاً في قاعدة الارتفاعات، مع عودة البنوك والطاقة والمواد الأساسية إلى دعم حركة السوق.
وأنهى «تاسي» تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 0.89 %، بمكاسب بلغت 96.08 نقطة، ليغلق عند مستوى 10919.68 نقطة، مقترباً مجدداً من حاجز 11 ألف نقطة الذي يمثل مستوى مهماً من الناحية النفسية لحركة المستثمرين.
وتحرك المؤشر خلال الجلسة بين 10884.21 نقطة كأدنى مستوى و10926.77 نقطة كأعلى مستوى، لينهي التعاملات بالقرب من قمة نطاقه اليومي. ويشير ذلك إلى استمرار القوة الشرائية حتى المراحل الأخيرة من الجلسة وعدم تعرض السوق لضغوط بيعية كبيرة أجبرته على التخلي عن جانب واسع من مكاسبه.
وجاءت المكاسب وسط سيولة بلغت 3.41 مليار ريال، من خلال تداول نحو 190 مليون سهم، بينما أظهر توزيع الأسهم تفوقاً كبيراً للقوى الشرائية، مع ارتفاع أسعار 186 شركة مقابل تراجع 74 شركة فقط.
صعود واسع
وكان اتساع نطاق الارتفاعات من أبرز سمات جلسة الأحد، إذ أغلقت مؤشرات 16 قطاعاً في المنطقة الخضراء، ما وفر قاعدة دعم واسعة للمؤشر بدلاً من اقتصار المكاسب على عدد محدود من الأسهم القيادية.
وتصدر قطاع الإعلام والترفيه المكاسب بارتفاع بلغ 2.19 %، بينما جاء الدعم الأهم للمؤشر من القطاعات الكبرى ذات الأوزان المؤثرة، وفي مقدمتها البنوك الذي ارتفع بنسبة 1.2 %.
كما سجل قطاع الطاقة مكاسب بلغت 0.95 %، وارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.8 %، فيما صعد قطاع الاتصالات بنسبة 0.46 %. ويكتسب تحرك هذه القطاعات معاً أهمية بالنسبة إلى المؤشر، نظراً إلى الوزن الكبير لعدد من شركاتها في القيمة السوقية الإجمالية.
قطاعات متراجعة
ورغم الصورة الإيجابية العامة، لم تخلُ الجلسة من الضغوط، إذ تراجعت مجموعة محدودة من القطاعات، تصدرها قطاع تجزئة وتوزيع السلع الاستهلاكية بانخفاض بلغ 1.35 %.
وجاء قطاع الخدمات التجارية والمهنية في المرتبة التالية بين القطاعات الخاسرة بتراجع نسبته 1.07 %، بينما هبط قطاع الأدوية بنسبة 0.7 %.
إلا أن تأثير هذه الخسائر ظل محدوداً أمام المكاسب التي حققتها غالبية قطاعات السوق، وخصوصاً البنوك والطاقة، ما سمح للمؤشر بمواصلة الصعود والإغلاق بالقرب من أعلى مستوياته خلال الجلسة.
كما أن ارتفاع 186 سهماً مقابل تراجع 74 يعكس أن الحركة الإيجابية لم تكن ناتجة فقط عن أداء عدد قليل من الشركات ذات الوزن الثقيل، وإنما شملت شريحة واسعة من الأسهم، وهو عامل مهم عند تقييم قوة أي موجة صعود في السوق.
مكاسب الأسهم
وعلى مستوى الشركات، تصدر سهما «نسيج» و«ريدان» القائمة الخضراء بعدما ارتفع كل منهما بالحد الأعلى تقريباً بنسبة 9.97 %، ليشكلا أبرز التحركات السعرية في جلسة بداية الأسبوع.
كما صعـد سهم «تهامـة» بنسبـة 7.29 %، عقب إعلان الشركة عن فسخ عقد وتعيين رئيس تنفيذي جديد، وهو ما دفع المستثمرين إلى التفاعل مع المستجدات الإدارية ورفع الطلب على السهم.
وارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 4.46 % بالتزامن مع نشاط ملحوظ في قيم التداول، فيما سجل سهم «بن داود» ارتفاعاً بنسبة 0.61 %، بعد إعلان الشركة عن استحواذ شركتها التابعة في إستونيا على أصول مصنع لإنتاج مشتقات الألبان.
وفي المقابل، تصدر سهم «عناية» قائمة الخاسرين بتراجع بلغ 6.25 %، تلاه سهم «الكثيري» بانخفاض 3.70 %.
كما هبط سهم «بترو رابغ» بنسبة 2.66 %، وتراجع «أسمنت المدينة» بنسبة 2.14 %، فيما انخفض سهم «أسمنت القصيم» بنسبة 1.36 %، ما أظهر استمرار الضغوط على بعض الأسهم رغم الصعود الواسع للمؤشر.
سيولة البنوك
وكان القطاع المصرفي أحد أبرز محاور جلسة الأحد، ليس فقط بسبب ارتفاع مؤشر البنوك بنسبة 1.2 %، وإنما أيضاً نتيجة استحواذ أسهم مصرفية على جانب مهم من السيولة المتداولة.
وتصدر سهم مصرف الراجحي نشاط السوق من حيث القيمة بتداولات بلغت 421.05 مليون ريال، بالتزامن مع ارتفاع السهم بنسبة 1.48 %. ويعزز صعود الراجحي من تأثير قطاع البنوك في المؤشر العام، بالنظر إلى الوزن الكبير للسهم داخل السوق.
وحل مصرف الإنماء ثانياً من حيث السيولة بقيمة تداول بلغت 137.33 مليون ريال، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم المصرفية مع بداية الأسبوع.
وبلغ إجمالي قيمة التداولات 3.41 مليار ريال، وهو مستوى يعكس نشاطاً ملحوظاً، لكن قدرة السوق على الاقتراب من حاجز 11 ألف نقطة واختراقه ستظل مرتبطة باستمرار تدفق السيولة إلى الأسهم القيادية خلال الجلسات المقبلة.
نشاط الكميات
ومن حيث أحجام التداول، تصدر سهم «أمريكانا» السوق بعد تداول 27.71 مليون سهم، وأنهى التعاملات مرتفعاً بنسبة 2.08 %، ليجمع بذلك بين النشاط القوي من حيث الكميات والأداء السعري الإيجابي.
وجاء سهم «الكثيري» في المرتبة التالية بتداول نحو 7.12 مليون سهم، إلا أنه تحرك في الاتجاه المعاكس وانخفض بنسبة 3.70 %، ما يشير إلى تعرضه لضغوط بيعية قوية رغم ارتفاع نشاط التداول عليه.
وتوضح هذه الصورة اختلاف طبيعة النشاط بين الأسهم؛ فارتفاع حجم التداول لا يعني بالضرورة وجود اتجاه شرائي، وإنما يعكس قوة التفاعل بين المشترين والبائعين. وبينما نجح «أمريكانا» في تحويل النشاط المرتفع إلى مكاسب، تعرض «الكثيري» لضغوط دفعته إلى التراجع.
وتظل حركة السيولة والكميات مؤشراً مهماً خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً إذا استمر «تاسي» في محاولة استعادة مستوى 11 ألف نقطة. فالصعود المستدام يحتاج عادة إلى استمرار المشاركة الواسعة وتدفق الأموال إلى الأسهم المؤثرة، وليس الاعتماد فقط على تحركات سعرية محدودة.
قمم وقيعان
ورغم ارتفاع المؤشر واتساع قاعدة الأسهم الرابحة، كشفت الجلسة عن تباين واضح في المسارات طويلة الأجل لبعض الشركات، إذ نجحت عدة أسهم في الوصول إلى أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، بينما سجلت أخرى قيعاناً تاريخية جديدة.
وأغلقت أسهم «بي إس إف» و«مدينة المعرفة» و«ميدغلف للتأمين» عند أعلى مستوياتها في 52 أسبوعاً، وهو ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي في هذه الأسهم وقدرتها على تجاوز المستويات التي سجلتها خلال العام الماضي.
وفي الاتجاه المقابل، سجلت أسهم «مياهنا» و«أسمنت المدينة» و«العربية» قيعاناً تاريخية جديدة بنهاية التعاملات، بما يعكس استمرار ضغوط خاصة بتلك الأسهم تختلف عن الاتجاه العام للسوق.
كما أغلقت أسهم «شاكر» و«الغاز القابضة» و«التعمير» عند أدنى مستوياتها خلال عام، ما يؤكد أن ارتفاع «تاسي» لا يعني بالضرورة تحسن الصورة لجميع الشركات.
ويبرز هذا التفاوت أهمية الانتقائية بالنسبة إلى المستثمرين، إذ تتباين حركة الأسهم بحسب نتائج الشركات وتوقعات أعمالها والأخبار الخاصة بها، حتى في الجلسات التي تشهد ارتفاعاً واسعاً للمؤشر العام.
اختبار جديد
ويضع إغلاق «تاسي» عند 10919.68 نقطة السوق أمام اختبار جديد مع اقترابه من مستوى 11 ألف نقطة. فالمؤشر أصبح على مسافة محدودة من هذا الحاجز، بعد نجاحه في إنهاء الجلسة بالقرب من أعلى مستوى يومي.
وتدعم الصورة الحالية عدة عوامل، أبرزها ارتفاع 16 قطاعاً، وتفوق الأسهم الرابحة بفارق كبير على المتراجعة، إلى جانب الأداء الإيجابي للبنوك والطاقة والمواد الأساسية.
إلا أن استمرار الاتجاه سيعتمد على قدرة السوق على الحفاظ على السيولة وتوسيع مشاركة الأسهم القيادية في الصعود. كما سيكون سلوك المستثمرين قرب حاجز 11 ألف نقطة مهماً، إذ قد تظهر عمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة، أو يتزايد الطلب إذا نجح المؤشر في تجاوز المستوى بثبات.