توريد تربط التمويل بسلاسل الإمداد السعودية
أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، في خطوة تستهدف تطوير سوق تمويل سلاسل الإمداد في المملكة، عبر منصة رقمية تربط الشركات والموردين بالمؤسسات المالية، وتوفر حلولاً تساعد القطاع الخاص على تحسين السيولة وإدارة رأس المال العامل.
ويأتي إطلاق الشركة بعد حصولها على تصريح من البنك المركزي السعودي «ساما» لبدء عملياتها تحت مظلة البيئة التجريبية التشريعية، بما يتيح اختبار نموذج أعمالها ومنتجاتها التمويلية ضمن إطار تنظيمي يدعم الابتكار في القطاع المالي.
وتنسجم «توريد» مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026 – 2030، التي تضع الخدمات المالية ضمن الممكنات الاستراتيجية للمنظومات الاقتصادية الست التي أعلن عنها الصندوق، في إطار توجهه لتعزيز دور القطاع الخاص ودعم تنويع الاقتصاد السعودي.
منصة مترابطة
تعتمد الشركة على منصة رقمية تجمع ثلاثة أطراف رئيسية في منظومة واحدة، هي المشترون والموردون والجهات التمويلية، بما يسمح بتسهيل الوصول إلى التمويل وتقليل التعقيدات المرتبطة بإدارة المستحقات بين الشركات.
وتوفر المنصة خيارات تمويلية متنوعة، من بينها السداد المبكر للمستحقات مقابل الفواتير المعتمدة، وهو نموذج يمنح المورد إمكانية الحصول على أمواله قبل موعد الاستحقاق بدلاً من الانتظار حتى انتهاء فترة السداد المتفق عليها مع المشتري.
وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تواجه فجوات بين مواعيد تحصيل مستحقاتها والتزاماتها التشغيلية، إذ يوفر تسريع التدفقات النقدية قدرة أكبر على تمويل النشاط اليومي والتوسع وإدارة رأس المال العامل.
وفي المقابل، تتيح «توريد» للبنوك المحلية المسجلة الوصول المباشر إلى الموردين عبر المنصة، ما يوسع نطاق الفرص التمويلية أمام المؤسسات المالية، ويعزز رقمنة المعاملات المرتبطة بالتجارة وسلاسل الإمداد.
وبذلك لا يقتصر دور المنصة على توفير التمويل، بل يمتد إلى إنشاء حلقة رقمية تربط أطراف سلسلة الإمداد وتساعد على رفع كفاءة انتقال السيولة بينها.
سيولة الأعمال
يركز نموذج «توريد» على معالجة أحد التحديات التي تواجه الشركات، والمتمثل في إدارة التدفقات النقدية خلال الفترة الفاصلة بين تقديم السلع أو الخدمات وتحصيل قيمة الفواتير.
ومن شأن إتاحة تمويل المستحقات المعتمدة أن تحول الفاتورة من مبلغ ينتظر موعد السداد إلى أداة يمكن استخدامها للحصول على السيولة بصورة مبكرة، ما يمنح الموردين مرونة أكبر في الوفاء بالتزاماتهم وتمويل مشترياتهم أو خطط توسعهم.
وبحسب صندوق الاستثمارات العامة، تستهدف الشركة رفع مرونة سلاسل الإمداد المحلية من خلال تحسين فرص الحصول على التمويل وإدارة السيولة النقدية، بما يمنح القطاع الخاص قدرة أكبر على النمو والعمل بكفاءة.
وتبرز أهمية هذا النموذج مع توسع المشروعات والأنشطة الاقتصادية في المملكة، إذ ترتبط كفاءة سلاسل الإمداد ليس فقط بتوافر الموردين والقدرات التشغيلية، وإنما أيضاً بقدرة الشركات المشاركة فيها على المحافظة على تدفقات نقدية مستقرة.
ويعكس إطلاق الشركة كذلك توجهاً نحو استخدام التكنولوجيا المالية لتقريب الشركات من مصادر التمويل، بدلاً من الاعتماد الكامل على القنوات التقليدية والإجراءات المنفصلة بين المشترين والموردين والبنوك.
دعمت «توريد» بداية عملياتها باتفاقات ملزمة مع مجموعة من البنوك والشركات في المملكة، شملت البنك الأهلي السعودي، والبنك السعودي الفرنسي، وبنك الخليج الدولي – السعودية، إلى جانب مجموعة روشن وشركة «نسما وشركاهم».
ويمنح وجود مؤسسات مالية وشركات كبيرة ضمن شبكة الشركة منذ انطلاقها قاعدة أولية لتطبيق نموذج تمويل سلاسل الإمداد عملياً، إذ تعتمد فعالية المنصة على قدرتها على الجمع بين الجهات الباحثة عن السيولة والمؤسسات القادرة على توفيرها والمشترين الذين يعتمدون الفواتير.
كما يعكس تنوع الأطراف المشاركة طبيعة الدور الذي تستهدفه «توريد»، باعتبارها حلقة وصل رقمية داخل منظومة التمويل التجاري وليس مجرد قناة تمويل منفردة.
التمويل يدعم سلاسل الإمداد
يمثل إطلاق «توريد» امتداداً لتحركات صندوق الاستثمارات العامة الرامية إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشروعاته وشركات محفظته، مع توفير أدوات تساعد الشركات المحلية على الاستفادة من توسع النشاط الاقتصادي. ومن خلال الجمع بين التمويل والتقنية وربط البنوك بالموردين والمشترين، تستهدف الشركة معالجة جانب أساسي من كفاءة سلاسل الإمداد يتمثل في سرعة وصول السيولة إلى الشركات. وسيعتمد أثر المنصة خلال المرحلة المقبلة على اتساع قاعدة المؤسسات المشاركة وحجم التمويلات التي تمر عبرها، وقدرتها على تحويل تمويل الفواتير إلى أداة أكثر سهولة وانتشاراً بين الشركات السعودية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.