تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سردار‭ ‬ياسر‭ ‬إلياس‭ ‬خان‭ ‬لـ‭ ‬‮‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮‬‭:‬ الممر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬الباكستاني‭ ‬يفتح‭ ‬آفاف‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية

سردار‭ ‬ياسر‭ ‬إلياس‭ ‬خان‭ ‬لـ‭ ‬‮‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮‬‭:‬ الممر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬الباكستاني‭ ‬يفتح‭ ‬آفاف‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية

تُعد‭ ‬باكستان‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬ذات‭ ‬الحضور‭ ‬المتنامي‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬آسيا،‭ ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬تحولات‭ ‬اقتصادها‭ ‬يبرز‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬قطاعات‭ ‬المال‭ ‬والعقار‭ ‬والتطوير‭ ‬العمراني‭. ‬ونلتقي‭ ‬اليوم‭ ‬برجل‭ ‬الأعمال‭ ‬سردار‭ ‬ياسر‭ ‬إلياس‭ ‬خان،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمجمع‭ ‬‮«‬سينتاوروس‮»‬‭ ‬التجاري‭ ‬والسكني‭ ‬الضخم‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬إسلام‭ ‬آباد،‭ ‬وأحد‭ ‬الأسماء‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬والعقارات‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬يتحدث‭ ‬خان‭ ‬عن‭ ‬رؤيته‭ ‬لمستقبل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬والتحديات‭ ‬التــي‭ ‬تواجــه‭ ‬قطـاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬كما‭ ‬يستعرض‭ ‬توجهات‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬وآفاق‭ ‬تطوره،‭ ‬ويطرح‭ ‬رؤيتـه‭ ‬لمستقبل‭ ‬المشهدين‭ ‬المالي‭ ‬والعقاري‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

●‭ ‬لكل‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬بداياتها‭ ‬الملهمة‭. ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬بداياتكم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المال‭ ‬والأعمال،‭ ‬وما‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬واجهكم‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مسيرتكم؟
‭- ‬أولاً،‭ ‬أشكركم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يعيدني‭ ‬إلى‭ ‬الجذور‭.‬
كانت‭ ‬البداية‭ ‬بمثابة‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬رواية‭ ‬باكستانية؛‭ ‬مليئة‭ ‬بالشغف،‭ ‬رغم‭ ‬محدودية‭ ‬الموارد‭. ‬بدأت‭ ‬مسيرتي‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬متواضع‭ ‬جداً،‭ ‬ولكن‭ ‬برؤية‭ ‬واضحة‭ ‬ودعم‭ ‬معنوي‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬عائلتي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬ثقافتنا‭. ‬ففي‭ ‬باكستان،‭ ‬إذا‭ ‬أردت‭ ‬النجاح،‭ ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تتعلم‭ ‬كيف‭ ‬تبني‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭. ‬وكانت‭ ‬خطوتنا‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬سد‭ ‬فجوة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬مجتمعنا‭.‬
أما‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬واجهناه‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬فكان‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬تقلبات‭ ‬السوق‭ ‬والتحديات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التطور‭. ‬ففي‭ ‬بداياتنا،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬سهلاً‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الآن‭. ‬كما‭ ‬واجهنا‭ ‬عقبات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صعوبة‭ ‬إقناع‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأوائل‭ ‬بجدوى‭ ‬مشروعنا‭.‬
ولكننا‭ ‬تعلمنا‭ ‬مبكراً،‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬الباكستانية،‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تحدٍ‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬فرصة‭. ‬وكان‭ ‬الصمود‭ ‬والمرونة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬نسميه‭ ‬باللغة‭ ‬الأردية‭ ‬‮«‬Jugaad‮»‬،‭ ‬مفتاح‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭. ‬ويعني‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬وذكية‭ ‬للمشكلات‭ ‬المعقدة‭ ‬باستخدام‭ ‬موارد‭ ‬بسيطة‭. ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬العقلية‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهناها‭ ‬إلى‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لنجاحنا‭ ‬اليوم‭.‬

●‭ ‬بين‭ ‬قطاع‭ ‬المال‭ ‬وقطاع‭ ‬العقار،‭ ‬أين‭ ‬تجدون‭ ‬شغفكم‭ ‬الأكبر؟‭ ‬وكيف‭ ‬نجحتم‭ ‬في‭ ‬الربط‭ ‬بينهما‭ ‬لبناء‭ ‬إمبراطوريتكم‭ ‬الاستثمارية؟
‭- ‬يكمن‭ ‬شغفي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬الالتقاء‭ ‬بين‭ ‬القطاعين؛‭ ‬فالمال‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬والوقود،‭ ‬بينما‭ ‬يمثل‭ ‬العقار‭ ‬الأرض‭ ‬الصلبة‭ ‬والأثر‭ ‬الملموس‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬ففي‭ ‬بيئتنا‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬العقار‭ ‬تقليدياً‭ ‬باعتباره‭ ‬أصلاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬لحفظ‭ ‬القيمة،‭ ‬لكن‭ ‬رؤيتي‭ ‬كانت‭ ‬دائماً‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬الأصل‭ ‬الثابت‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬مالية‭ ‬ديناميكية‭ ‬تؤسس‭ ‬لنمو‭ ‬مستدام‭.‬
أما‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬لبناء‭ ‬مجموعتنا‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬فقد‭ ‬اعتمدنا‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭:‬
أولاً‭: ‬الهندسة‭ ‬المالية‭ ‬للعقار
لم‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬العقار‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬عملية‭ ‬بناء‭ ‬وبيع،‭ ‬بل‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬أدوات‭ ‬القطاع‭ ‬المـالي‭ ‬عليه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬التدفقات‭ ‬النقديــة،‭ ‬وإعادة‭ ‬التمــويل‭ ‬الذكي،‭ ‬وابتكار‭ ‬أدوات‭ ‬استثمارية‭ ‬تتيح‭ ‬تسييل‭ ‬الأصول‭ ‬وإعادة‭ ‬تدوير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بسرعة‭.‬
ثانياً‭: ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحوط
استخدمنا‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬بوصفه‭ ‬درعاً‭ ‬للحماية؛‭ ‬فعندما‭ ‬تشهد‭ ‬الأسواق‭ ‬المتقلبة‭ ‬ظروفاً‭ ‬اقتصادية‭ ‬صعبة،‭ ‬يمنحنا‭ ‬قطاع‭ ‬العقار‭ ‬الاستقرار‭ ‬والضمانات‭ ‬القوية‭ ‬للأصول‭. ‬وفي‭ ‬أوقات‭ ‬الانتعاش،‭ ‬كانت‭ ‬السيولة‭ ‬والحلول‭ ‬المالية‭ ‬المبتكرة‭ ‬بمثابة‭ ‬القوة‭ ‬الدافعة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بمشاريعنا‭ ‬العقارية‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭.‬
ثالثاً‭: ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬والقيمة‭ ‬المضافة
في‭ ‬باكستان،‭ ‬يحتاج‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬مأسسة‭ ‬قطاع‭ ‬العقار‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬دمج‭ ‬الحوكمة‭ ‬المالية‭ ‬الصارمة‭ ‬والشفافية‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬مشاريعنا‭ ‬التطويرية،‭ ‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والمغتربين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬مجموعتنا‭ ‬الاستثمارية‭ ‬نموذجاً‭ ‬للنمو‭ ‬الآمن‭ ‬والطموح‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

واقع‭ ‬ومستقبل‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬
في‭ ‬باكستان

●‭ ‬تشهد‭ ‬مدن‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬كراتشي‭ ‬ولاهور‭ ‬وإسلام‭ ‬آباد‭ ‬نهضة‭ ‬عمرانية‭ ‬لافتة‭. ‬ما‭ ‬الرؤية‭ ‬الفلسفية‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬مجموعتكم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مشاريعها‭ ‬العقارية‭ ‬الحالية؟
‭- ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬رؤيتنا‭ ‬الفلسفية‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬على‭ ‬تشييد‭ ‬المباني‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬المساحات‭ ‬الخرسانية،‭ ‬بل‭ ‬تتمحور‭ ‬أساساً‭ ‬حول‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬وصناعة‭ ‬الحياة‮»‬‭. ‬ونحن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬النهضة‭ ‬العمرانية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬كبرى‭ ‬المدن‭ ‬الباكستانية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬لإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الهوية‭ ‬الحضارية‭ ‬للبلاد‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬
أولاً‭: ‬التناغم‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة
نسعى‭ ‬جاهدين‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬الهندسية‭ ‬ومعايير‭ ‬البناء‭ ‬الذكي‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬الروح‭ ‬الثقافية‭ ‬والإرث‭ ‬المعماري‭ ‬الغني‭ ‬لكل‭ ‬مدينة‭. ‬فمشاريعنا‭ ‬في‭ ‬لاهور‭ ‬تستلهم‭ ‬عراقة‭ ‬المدينة‭ ‬وثقافتها،‭ ‬بينما‭ ‬تواكب‭ ‬مشاريعنا‭ ‬في‭ ‬كراتشي‭ ‬ديناميكيتها‭ ‬وحركتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بوصفها‭ ‬مركزاً‭ ‬مالياً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراعي‭ ‬مشاريعنا‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬الطابع‭ ‬التنظيمي‭ ‬والبيئي‭ ‬الهادئ‭ ‬للعاصمة‭ ‬الفيدرالية‭.‬
ثانياً‭: ‬الاستدامة‭ ‬والمسؤولية‭ ‬البيئية
نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬الحديث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬والمناخية‭ ‬الراهنة‭. ‬لذلك،‭ ‬نركز‭ ‬في‭ ‬رؤيتنا‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬واعتماد‭ ‬حلول‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تقديم‭ ‬مشاريع‭ ‬صديقة‭ ‬للبيئة‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الأجيال‭ ‬الحالية‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭.‬
ثالثاً‭: ‬الإنسان‭ ‬محور‭ ‬عملية‭ ‬التطوير
ينطلق‭ ‬كل‭ ‬تصميم‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬احتياجات‭ ‬الإنسان‭ ‬اليومية‭. ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نبني‭ ‬وحدات‭ ‬سكنية‭ ‬أو‭ ‬تجارية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬بيئات‭ ‬متكاملة‭ ‬تعزز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬وتوفر‭ ‬الأمان‭ ‬والراحة،‭ ‬وتدعم‭ ‬الإنتاجية‭.‬

●‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬العقار‭ ‬الباكستاني‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭. ‬كيف‭ ‬تتعاملون‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬مشاريعكم؟
‭- ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬يمر‭ ‬قطاع‭ ‬العقار‭ ‬الباكستاني‭ ‬بمرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬نتيجة‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬لكننا‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬باعتبارها‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬ابتكار‭ ‬آليات‭ ‬عملنا‭. ‬وللتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التقلبات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬مشاريعنا،‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭:‬
●‭ ‬التحوط‭ ‬المالي‭ ‬وإدارة‭ ‬التكاليف‭: ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬الأساسية‭ ‬مسبقاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬بهدف‭ ‬تجنب‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسعار‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التضخم،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬والمواد‭ ‬المحلية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التأثر‭ ‬بتقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف‭.‬
●‭ ‬حلول‭ ‬تمويلية‭ ‬مرنة‭:‬‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬التقليدية،‭ ‬طرحنا‭ ‬خطط‭ ‬سداد‭ ‬ميسرة‭ ‬وممتدة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬والمشترين‭ ‬مباشرة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وسيط‭ ‬مصرفي‭. ‬ويسهم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفقاتنا‭ ‬النقدية‭ ‬وتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬العملاء‭.‬
●‭ ‬استهداف‭ ‬المغتربين‭ ‬الباكستانيين‭:‬‭ ‬نركز‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭ ‬الباكستانية‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬إذ‭ ‬تمنحهم‭ ‬حيازتهم‭ ‬للعملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬قوة‭ ‬شرائية‭ ‬كبيرة‭ ‬وفرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬جاذبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬قيمة‭ ‬الروبية‭. ‬ويساعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الطلب‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬مشاريعنا‭.‬

●‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تتجه‭ ‬البوصلة‭ ‬العقارية‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬حالياً؟‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬عصر‭ ‬‮«‬المدن‭ ‬العمودية‮»‬‭ ‬أم‭ ‬المجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬المغلقة؟
‭- ‬لا‭ ‬تتجه‭ ‬البوصلة‭ ‬العقارية‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬اليوم‭ ‬نحو‭ ‬مسار‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬اتجاهين‭ ‬متوازيين‭ ‬يكمل‭ ‬أحدهما‭ ‬الآخر،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالتغيرات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬والاقتصادية‭.‬
وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭ ‬الحالي،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الإجابة‭ ‬تتباين‭ ‬وفقاً‭ ‬للخصائص‭ ‬الجغرافية‭ ‬للمدن،‭ ‬وطبيعة‭ ‬الطلب،‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للفئات‭ ‬المستهدفة‭:‬
●‭ ‬عصر‭ ‬‮«‬المدن‭ ‬العمودية‮»‬‭:‬‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬خياراً‭ ‬حتمياً‭ ‬داخل‭ ‬مراكز‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬المكتظة،‭ ‬مثل‭ ‬كراتشي‭ ‬ولاهور‭ ‬وإسلام‭ ‬آباد‭. ‬فمع‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الأراضي‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬المدن،‭ ‬ونمو‭ ‬شريحة‭ ‬الشباب‭ ‬والمهنيين‭ ‬الذين‭ ‬يفضلون‭ ‬السكن‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مقار‭ ‬عملهم،‭ ‬أصبح‭ ‬التوسع‭ ‬العمودي‭ ‬حلاً‭ ‬عملياً‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المساحات‭ ‬السكنية‭ ‬والتجارية‭. ‬ويفضل‭ ‬المستثمرون‭ ‬اليوم‭ ‬الشقق‭ ‬والأبراج‭ ‬متعددة‭ ‬الاستخدامات،‭ ‬لأنها‭ ‬توفر‭ ‬عوائد‭ ‬استثمارية‭ ‬أعلى‭ ‬وفرصاً‭ ‬أسرع‭ ‬للتأجير،‭ ‬مدعومة‭ ‬بتوجهات‭ ‬حكومية‭ ‬تشجع‭ ‬البناء‭ ‬العمودي‭ ‬بهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭.‬
●‭ ‬المجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬المغلقة‭:‬‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬المجمعات‭ ‬تشهد‭ ‬طلباً‭ ‬كبيراً،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬أطراف‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق‭ ‬التوسعية،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬‮«‬دي‭ ‬إتش‭ ‬إيه‮»‬‭ (‬DHA‭) ‬و«بحرية‭ ‬تاون‮»‬‭ (‬Bahria Town‭). ‬ويستقطب‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬العائلات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمغتربين‭ ‬الباكستانيين‭ ‬الذين‭ ‬يضعون‭ ‬الأمن‭ ‬والخصوصية‭ ‬وتوافر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتكاملة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحدائق‭ ‬والمدارس‭ ‬والمستشفيات،‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أولوياتهم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التنازل‭ ‬عنها‭.‬
أما‭ ‬خلاصة‭ ‬رؤيتي،‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬البوصلة‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬المدن‭ ‬العمودية‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المستثمر‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬عائد‭ ‬سريع‭ ‬وسهولة‭ ‬تسييل‭ ‬الأصول‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المراكز‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بينما‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬المجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬المغلقة‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المستثمر‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬والباحث‭ ‬عن‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬آمن‭ ‬ومستقر‭ ‬يلبي‭ ‬تطلعات‭ ‬الفئات‭ ‬الميسورة‭ ‬والطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬العليا‭.‬

الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬والمنظومة‭ ‬المالية‭ ‬

● بصفتكم‭ ‬خبيراً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المال،‭ ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬لجذب‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المغتربين‭ ‬الباكستانيين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وأوروبا؟
‭- ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬نشهد‭ ‬حالياً‭ ‬تحولاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬وملموساً‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتيسير‭ ‬الاستثماري‭ (‬SIFC‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬البيروقراطية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬النافذة‭ ‬الواحدة‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المغتربين‭ ‬الباكستانيين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وأوروبا،‭ ‬فإن‭ ‬المبادرات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مثل‭ ‬حسابات‭ ‬‮«‬روشن‮»‬‭ ‬الرقمية،‭ ‬والحوافز‭ ‬الموجهة‭ ‬للاستثمار‭ ‬العقاري‭ ‬وفي‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والطاقة‭ ‬البديلة،‭ ‬قد‭ ‬أرسلت‭ ‬إشارات‭ ‬قوية‭ ‬تؤكد‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أموالهم‭ ‬وتنميتها‭. ‬كما‭ ‬توفر‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة‭ ‬ضمانات‭ ‬أفضل‭ ‬لتسهيل‭ ‬تحويل‭ ‬الأرباح‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬جذب‭ ‬الاهتمام‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تدفقات‭ ‬مستدامة‭ ‬من‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتطلب‭ ‬حسم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬التشريعية‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭. ‬فالمغترب‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬يبحث،‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬التشريعي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬توقع‭ ‬السياسات‭ ‬الضريبية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف‭.‬
ونحن‭ ‬نثمّن‭ ‬الخطوات‭ ‬الحالية،‭ ‬لكننا‭ ‬نتطلع‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬نحو‭ ‬الأتمتة‭ ‬الكاملة‭ ‬للمعاملات‭ ‬القانونية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬وإزالة‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬عقبات‭ ‬بيروقراطية‭.‬

●‭ ‬يلعب‭ ‬‮«‬الممر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬الباكستاني‮»‬‭ (‬CPEC‭) ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬كيف‭ ‬استفاد‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الاستراتيجي؟
‭- ‬أسهم‭ ‬الممر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬الباكستاني‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬واسعة‭ ‬أمام‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مستويات‭:‬
●‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الأسواق‭:‬‭ ‬فتح‭ ‬المشروع‭ ‬آفاقاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬أعمالها‭ ‬وزيادة‭ ‬صادراتها‭.‬
●‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭:‬‭ ‬أتاح‭ ‬المشروع‭ ‬فرصاً‭ ‬واسعة‭ ‬لخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬بفضل‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للمنتجات‭ ‬الباكستانية‭.‬
●‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الشراكات‭:‬‭ ‬أتاح‭ ‬المشروع‭ ‬فرصاً‭ ‬رحبة‭ ‬لبناء‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الباكستاني‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬مما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتطوير‭ ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭.‬

المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬ونظرة‭ ‬للمستقبل‭: ‬

● لا‭ ‬يقتصر‭ ‬نجاح‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬والأرباح،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬يتركه‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬ما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬مجموعتكم‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬المجتمع‭ ‬الباكستاني؟
‭- ‬نؤمن‭ ‬في‭ ‬مجموعتنا‭ ‬بأن‭ ‬نجاحنا‭ ‬الحقيقي‭ ‬يُقاس‭ ‬بمدى‭ ‬ازدهار‭ ‬مجتمعنا‭. ‬لذلك،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬دورنا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الأعمال‭ ‬وتطويرها،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬محاور‭ ‬أساسية‭ ‬تنعكس‭ ‬آثارها‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬الباكستاني‭:‬
●‭ ‬التعليم‭ ‬والتمكين‭:‬‭ ‬نركز‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬المنح‭ ‬الدراسية‭ ‬للشباب،‭ ‬وتطوير‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إيماننا‭ ‬بأن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬المفتاح‭ ‬الأساسي‭ ‬لكسر‭ ‬حلقة‭ ‬الفقر‭ ‬وتمكين‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭.‬
●‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭:‬‭ ‬تسهم‭ ‬مجموعتنا‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمراكز‭ ‬الطبية‭ ‬ودعمها،‭ ‬بما‭ ‬يساعدها‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬مجاناً‭ ‬أو‭ ‬بأسعار‭ ‬رمزية‭ ‬للعائلات‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود،‭ ‬ويتيح‭ ‬لهذه‭ ‬الفئات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭.‬
●‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني‭: ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬وظائف‭ ‬مستدامة‭ ‬للشباب‭ ‬الباكستاني،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬والتقني‭ ‬لتأهيلهم‭ ‬لمتطلبات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الحديث،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
●‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المناخية‭ ‬والإغاثة‭:‬‭ ‬بصفتنا‭ ‬مجموعة‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬نلتزم‭ ‬بالوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شعبنا‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الحرجة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الإغاثة‭ ‬العاجلة‭ ‬أثناء‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬مثل‭ ‬الفيضانات،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستدامة‭.‬
إن‭ ‬هدفنا‭ ‬الأسمى‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬قوي‭ ‬يقوده‭ ‬مجتمع‭ ‬متعلم‭ ‬ومعافى‭ ‬ومتمكن،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬الإسهام‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

● ما‭ ‬نصيحتكم‭ ‬الذهبية‭ ‬للشباب‭ ‬الباكستاني‭ ‬الطموح‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬عالم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستثمار‭ ‬اليوم؟
‭- ‬لا‭ ‬تبحثوا‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬مبتكرة‭ ‬لم‭ ‬يسبقكم‭ ‬إليها‭ ‬أحد،‭ ‬بل‭ ‬ابحثوا‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬مشكلة‭ ‬يومية‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطن‭ ‬الباكستاني،‭ ‬واعملوا‭ ‬على‭ ‬حلها‭ ‬باستخدام‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬واجعلوا‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬والتصدير‭ ‬هدفاً‭ ‬لكم‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭.‬
واستناداً‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬السوق‭ ‬الحالي،‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬للشباب‭ ‬الباكستاني‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النصائح‭ ‬التي‭ ‬أراها‭ ‬أساسية‭ ‬للنجاح‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستثمار‭:‬
●‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬هو‭ ‬البداية‭:‬‭ ‬تمتلك‭ ‬باكستان‭ ‬قاعدة‭ ‬شبابية‭ ‬ضخمة‭ ‬وقوة‭ ‬عاملة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬العمل‭ ‬الحر‭ ‬وتطوير‭ ‬البرمجيات‭. ‬والاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬العقار‭ ‬أو‭ ‬التجارة‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬حلول‭ ‬رقمية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬التعليمية،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الزراعية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬اليومية‭.‬
●‭ ‬التفكير‭ ‬بعقلية‭ ‬التصدير‭: ‬تكمن‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لأي‭ ‬رائد‭ ‬أعمال‭ ‬باكستاني‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الدولار،‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭. ‬وسواء‭ ‬كنتم‭ ‬تقدمون‭ ‬خدمات‭ ‬برمجية،‭ ‬أو‭ ‬تطورون‭ ‬منتجات‭ ‬محلية،‭ ‬أو‭ ‬تعملون‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬فمن‭ ‬الضروري‭ ‬استهداف‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬مشاريعكم‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬أعمالكم‭.‬
●‭ ‬المرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭:‬‭ ‬تتسم‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬بكثرة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتقلبات‭. ‬ورجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الناجح‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يواجه‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬المرونة‭ ‬النفسية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬مساره‭ ‬والتكيف‭ ‬بسرعة‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬ومواصلة‭ ‬العمل‭ ‬رغم‭ ‬الصعوبات‭.‬
وأود‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬للشباب‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬امتلاك‭ ‬فكرة‭ ‬جديدة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬المشكلات‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وتقديم‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬لها،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.‬
في‭ ‬ختام‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬نتقدم‭ ‬بالشكر‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬سردار‭ ‬ياسر‭ ‬إلياس‭ ‬خان‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬رؤى‭ ‬وأفكار،‭ ‬وما‭ ‬أبداه‭ ‬من‭ ‬شفافية‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬تجربته‭ ‬وتطلعاته‭ ‬الاستثمارية‭.‬

لقد‭ ‬أظهر‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الناجح‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬ينتظر‭ ‬استقرار‭ ‬الظروف،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬وتوجيه‭ ‬مساره‭ ‬بوعي،‭ ‬وتحويل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهاراً‭ ‬لوطنه‭.‬

رجوع لأعلى