سوق دبي يتراجع 43 نقطة إلى 5732 نقطة
أغلق مؤشر سوق دبي المالي تعاملات جلسة الثلاثاء على انخفاض بلغت نسبته 0.7 %، فاقداً نحو 43 نقطة من قيمته، ليقفل عند مستوى 5732 نقطة، في جلسة اتسمت بالحذر والترقب من جانب المستثمرين، بالتزامن مع استمرار تطبيق الإجراءات الاحترازية الخاصة بحدود التذبذب اليومية. وبلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 709 ملايين درهم، ما يعكس استمرار النشاط في السوق رغم الضغوط التي تعرضت لها غالبية الأسهم المدرجة. وجاء أداء السوق متأثراً بتراجعات شملت عدداً من الأسهم القيادية والثقيلة الوزن، في وقت لم تتمكن فيه المكاسب المحدودة لبعض الأسهم من تعويض الخسائر المسجلة على مستوى المؤشر العام، الأمر الذي دفع السوق إلى الإغلاق في المنطقة الحمراء للجلسة الثانية على التوالي.
غلبة اللون الأحمر
أظهرت بيانات التداول اتساع نطاق التراجعات بين الشركات المدرجة، إذ ارتفعت أسهم 12 شركة فقط من أصل 55 شركة جرى التداول على أسهمها خلال الجلسة، مقابل انخفاض أسهم 35 شركة، فيما استقرت أسعار 8 شركات دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع حالة الحذر السائدة بين المستثمرين، حيث فضّل العديد منهم تقليص مراكزهم أو انتظار مزيد من المؤشرات حول اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها بعض الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما يشير تفوق عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة إلى أن الضغوط البيعية لم تقتصر على قطاع محدد، بل شملت عدداً من القطاعات الرئيسية، ما ساهم في تعزيز الاتجاه الهبوطي للمؤشر العام خلال الجلسة.
ضغوط عقارية
شهد قطاع العقارات، الذي يعد من أبرز القطاعات المؤثرة في حركة سوق دبي المالي، أداءً متراجعاً خلال الجلسة، حيث أغلق سهم «إعمار العقارية» منخفضاً بنسبة 0.7 % عند مستوى 11.48 درهم، وسط تداولات نشطة تجاوزت 12 مليون سهم.
ويُعد سهم إعمار من أكثر الأسهم تأثيراً على حركة المؤشر العام نظراً لثقله النسبي الكبير، الأمر الذي جعل تراجعه أحد العوامل الرئيسية التي ضغطت على أداء السوق خلال الجلسة.
كما تراجع سهم «إعمار للتطوير» بنسبة 0.3 % ليغلق عند 13.68 درهم، مع تداولات تجاوزت 4 ملايين سهم، ما يعكس استمرار الضغوط المحدودة على أسهم القطاع العقاري رغم بقاء مستويات التداول عند معدلات جيدة نسبياً.
ويرى متعاملون أن أسهم القطاع العقاري لا تزال تحافظ على مستويات سعرية قوية مقارنة ببداية العام، إلا أن عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد موجات الصعود السابقة ساهمت في الحد من قدرتها على مواصلة الارتفاع خلال الجلسات الأخيرة.
تباين الأسهم النشطة
على صعيد الأسهم النشطة، تراجع سهم «الخليج للملاحة» بنسبة 0.3 % ليغلق عند 2.87 درهم، مع تداولات تجاوزت 12 مليون سهم، فيما سجل سهم «شعاع كابيتال» أحد أكبر التراجعات بين الأسهم النشطة بعد انخفاضه بنسبة 4.3 في المئة ليصل إلى 0.200 درهم، وسط تداولات قاربت 12 مليون سهم.
في المقابل، واصل سهم «طلبات هولدينغ» تقديم أداء قوي، حيث تصدر قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، مرتفعاً بنسبة 1.6 في المئة ليغلق عند 1.24 درهم، مسجلاً بذلك أعلى مستوى إغلاق له منذ بداية العام الحالي. وشهد السهم تداولات ضخمة تجاوزت 140 مليون سهم، الأمر الذي يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم وثقتهم في آفاق نمو الشركة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الأداء التشغيلي القوي الذي تشهده شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية في المنطقة.
سيولة نشطة
على الرغم من تراجع المؤشر العام، فإن مستويات السيولة المتداولة ظلت عند مستويات جيدة، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة نحو 709 ملايين درهم، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط الاستثماري وعدم وجود حالة خروج واسعة للأموال من السوق.
ويرى مراقبون أن استمرار السيولة عند هذه المستويات يعد مؤشراً إيجابياً، إذ يعكس وجود اهتمام استثماري بالسوق، مع انتقال السيولة بين الأسهم والقطاعات المختلفة وفقاً للفرص المتاحة ونتائج الشركات والتوقعات المستقبلية.
كما أن النشاط الملحوظ على بعض الأسهم القيادية وأسهم النمو يوضح أن المستثمرين لا يزالون يبحثون عن فرص انتقائية، حتى في ظل التراجعات التي يشهدها المؤشر العام.
إجراءات احترازية
يواصل سوقا دبي وأبوظبي الماليان تطبيق قرار خفض الحد الأقصى للتراجع السعري اليومي إلى 5 في المئة بدلاً من 10 % بشكل مؤقت، وذلك ضمن حزمة من الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى حماية المستثمرين والحد من التقلبات الحادة في الأسعار. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الاستقرار في الأسواق المالية ومنح المستثمرين مزيداً من الوقت لتقييم المستجدات واتخاذ قراراتهم الاستثمارية بصورة أكثر توازناً، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد تقلبات مرتفعة أو أحداثاً استثنائية قد تؤثر في معنويات المتعاملين.
وأكدت الجهات المنظمة للأسواق أن هذا الإجراء يخضع للمراجعة المستمرة بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، بما يضمن المحافظة على كفاءة الأسواق وتحقيق التوازن بين حرية التداول ومتطلبات الاستقرار المالي.
وفي المجمل، عكست جلسة الثلاثاء استمرار حالة الحذر في سوق دبي المالي، مع بقاء السيولة عند مستويات جيدة وتواصل النشاط على عدد من الأسهم القيادية، في وقت يترقب فيه المستثمرون محفزات جديدة قد تدعم عودة المؤشر إلى مسار الصعود خلال الجلسات المقبلة.