سيولة بـ5.7 مليار ريال تدفع «تاسي» للإغلاق فوق 11 ألف نقطة
أنهى سوق الأسهم السعودية جلسة الثلاثاء على مكاسب محدودة، محافظاً على وجوده فوق مستوى 11 ألف نقطة، في جلسة اتسمت بالتذبذب والتباين بين أداء القطاعات والأسهم، بينما استمرت السيولة عند مستويات جيدة تجاوزت 5.7 مليار ريال، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق الإقليمية والعالمية.
وجاء إغلاق السوق الإيجابي بدعم من أداء القطاعات القيادية، وفي مقدمتها الاتصالات والمواد الأساسية والبنوك والطاقة، وهي القطاعات التي نجحت في تعويض الضغوط الناجمة عن تراجع عدد كبير من الأسهم المدرجة في السوق.
ورغم محدودية المكاسب المسجلة على المؤشر العام، فإن الجلسة كشفت عن استمرار التركيز على الأسهم القيادية ذات الوزن المرتفع، في مقابل تعرض عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة لضغوط بيعية دفعتها إلى تسجيل مستويات متدنية جديدة.
استقرار فوق 11 ألف نقطة
أغلق مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مرتفعاً بنحو 6 نقاط تعادل 0.05 % ليستقر عند مستوى 11015.55 نقطة، محافظاً بذلك على تداوله فوق الحاجز النفسي البالغ 11 ألف نقطة.
ويأتي هذا الأداء بعد جلسة شهدت تحركات متقلبة، حيث تحرك المؤشر داخل نطاق بلغ نحو 59 نقطة بين أعلى وأدنى مستوى خلال التداولات.
وسجل المؤشر أعلى مستوى له عند 11050.47 نقطة، بينما هبط في إحدى مراحل الجلسة إلى 10991.01 نقطة قبل أن يتمكن من تقليص خسائره والإغلاق في المنطقة الخضراء.
ويرى مراقبون أن نجاح السوق في الحفاظ على مستويات تفوق 11 ألف نقطة يعكس وجود دعم شرائي عند هذه المستويات، خصوصاً من جانب المستثمرين الذين يركزون على الأسهم القيادية.
سيولة نشطة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية خلال الجلسة نحو 5.74 مليار ريال، فيما تجاوزت الكميات المتداولة 299.6 مليون سهم.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار النشاط الجيد في السوق، رغم التباين الواضح في أداء الأسهم.
كما تعكس السيولة الحالية استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص المتاحة في السوق السعودية، خصوصاً مع اقتراب إعلان نتائج الأعمال الفصلية وتزايد الرهانات على بعض القطاعات المرتبطة بمشروعات النمو الاقتصادي في المملكة.
اتساع التراجعات
ورغم إغلاق المؤشر العام على ارتفاع، فإن صورة السوق الداخلية بدت أقل إيجابية. فقد تراجعت أسهم 156 شركة مقابل ارتفاع أسهم 97 شركة فقط، فيما استقرت أسهم 17 شركة دون تغيير.
ويشير هذا التباين إلى أن المكاسب تركزت في عدد محدود من الأسهم والقطاعات ذات التأثير الأكبر على المؤشر، بينما تعرضت غالبية الأسهم الأخرى لضغوط بيعية متفاوتة.
ويعتبر هذا النوع من الجلسات مؤشراً على أن المستثمرين يفضلون حالياً الأسهم القيادية والأكثر استقراراً في ظل استمرار التقلبات العالمية المرتبطة بأسعار النفط وأسواق الفائدة.
القطاعات القيادية تنقذ المؤشر
لعبت القطاعات الكبرى دوراً رئيسياً في دعم السوق خلال الجلسة. وتصدر قطاع الاتصالات قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 0.97%، مستفيداً من عمليات شراء استهدفت عدداً من أسهم القطاع.
كما ارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.86 % مدعوماً بتحسن أداء عدد من الشركات الصناعية والبتروكيماوية.
وواصل القطاع المصرفي تقديم الدعم للسوق بعدما سجـل ارتفاعاً بنسبة 0.28 %، بينما حقق قطاع الطاقة مكاسب بلغت 0.11 %.
ويعكس الأداء الإيجابي لهذه القطاعات استمرار الثقة في الشركات القيادية التي تشكل العمود الفقري للمؤشر العام.
ضغوط على المرافق والتأمين
في المقابل، تعرضت عدة قطاعات لضغوط واضحة خلال الجلسة. وتصدر قطاع المرافق العامة قائمة الخاسرين بعدما هبط بنسبة 1.72%، متأثراً بعمليات بيع استهدفت بعض أسهم القطاع.
كما تراجع قطاع التأمين بنسبة 1.39 %، في حين انخفض قطاع إدارة وتطـوير العقارات بنسبة 1.13 %. ويرى محللون أن هذه التراجعات تعكس استمرار حالة الانتقائية بين المستثمرين، حيث تتجه السيولة نحو القطاعات القيادية الأكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي والإنفاق الاستثماري.
«دي بي إس» يخطف الأضواء
على مستوى الأسهم الفردية، برز سهم شركة دي بي إس كأكبر الرابحين خلال الجلسة بعدما قفز بنسبة 6.85 % ليغلق عند 13.25 ريال.
وجاء هذا الأداء القوي مدعوماً بنشاط ملحوظ على السهم من حيث الكميات والقيم المتداولة، ما جعله أحد أبرز محركات السوق خلال الجلسة.
كما سجل سهم الكابلات السعودية ارتفاعاً بنسبة 4.62 %، فيما صعد سهم أنابيب بنسبة 4.51 % ليغلق عند 7.65 ريال، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً.
ويشير وصول سهم أنابيب إلى هذا المستوى إلى استمرار الزخم الإيجابي الذي يشهده السهم خلال الفترة الأخيرة.
أسهم تحت الضغط
في الجهة المقابلة، تصدر سهم صدق قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 5.04 %. كما هبط سهم صالح الراشد بنسبة 4.39 % ليغلق عند 45.70 ريال، مسجلاً أدنى مستوى تاريخي له منذ الإدراج. وتراجع سهم رسن بنسبة 4.38 %، بينما فقد سهم أكوا نحو 2.63 % من قيمته السوقية. ويعكس تسجيل بعض الأسهم لقيعان تاريخية استمرار الضغوط البيعية على عدد من الشركات التي تواجه تحديات تشغيلية أو ضعفاً في شهية المستثمرين.
أرامكو والراجحي في الصدارة
استمرت الأسهم القيادية في جذب الجزء الأكبر من السيولة المتداولة. وتصدر سهم أرامكو قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة بتداولات بلغت 529.29 مليون ريال، مع ارتفاع طفيف بنسبة 0.07 %.
وجاء سهم بنك الراجحي في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 480.49 مليون ريال، مستقراً عند مستوى 66.70 ريال.
ويؤكد هذا النشاط استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم الكبرى ذات الملاءة المالية العالية والأوزان المؤثرة في المؤشر العام.
سباق الكميات
من حيث أحجام التداول، تصدر سهم أمريكانا قائمة الأنشط بتداول أكثر من 25.89 مليون سهم.
ورغم هذا النشاط الكبير، أغلق السهم متراجعاً بنسبة 1.01 %، ما يشير إلى تفوق الضغوط البيعية على الطلب خلال الجلسة.
وحل سهم دي بي إس ثانياً بتداولات بلغت 22.18 مليون سهم، مستفيداً من الزخم الشرائي القوي الذي دفعه إلى صدارة الأسهم الرابحة.
ترقب المرحلة المقبلة
مع استمرار تداول المؤشر فوق مستوى 11 ألف نقطة، يترقب المستثمرون قدرة السوق على تعزيز مكاسبها خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الدعم الذي توفره الأسهم القيادية.
ويبدو أن اتجاه السيولة سيظل العامل الأكثر تأثيراً في أداء السوق خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطورات أسعار النفط والنتائج المالية للشركات والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة العالمية.
ورغم أن جلسة الثلاثاء انتهت بمكاسب محدودة، فإنها أكدت استمرار التباين بين الأسهم والقطاعات، وهو ما يجعل الانتقائية في اختيار الفرص الاستثمارية عاملاً أساسياً لتحقيق أداء أفضل في المرحلة الحالية.