51.7 مليار دينار.. البورصة تتماسك وتترقب دفعة الأرباح
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع على تراجع للأسبوع الثالث على التوالي، وسط استمرار الحذر من التطورات الإقليمية ومخاوف معاودة الحرب، إلا أن السوق احتفظ بقدر من التماسك، مع بقاء خسائر مؤشري السوق العام والأول دون 1 %، واستقرار القيمة السوقية للأسهم عند نحو 51.7 مليار دينار. وفي مقابل الضغوط على المؤشرات، برزت تحركات إيجابية لعدد من الأسهم، من بينها «مراكز» الذي حقق مكاسب أسبوعية بلغت 21.24 %، في إشارة إلى استمرار نشاط الشراء الانتقائي رغم الأجواء الحذرة.
وتزامنت المحصلة الأسبوعية مع انخفاض التداولات وتراجع مؤشرات 9 قطاعات، مقابل ارتفاع 4 قطاعات، فيما تتجه الأنظار إلى إفصاحات الشركات والبنوك عن نتائج الربع الثالث، باعتبارها محطة مهمة لتقييم استمرارية النمو، بعد النتائج الجيدة المسجلة في الربع الثاني. وقد يوفر استمرار التحسن في الأداء المالي محفزاً لاستعادة النشاط وإعادة بناء المراكز، خصوصاً مع بقاء المقومات الاقتصادية الداعمة للسوق على المدى الطويل.
تماسك رغم الضغوط
غلب اللون الأحمر على معظم جلسات الأسبوع، لكن التراجعات لم تتحول إلى انعكاس هبوطي كبير، إذ ظل انخفاض المؤشرات محدوداً نسبياً رغم استمرار الضغوط للأسبوع الثالث. ويعكس هذا الأداء حالة من الترقب، تتداخل فيها المخاوف السياسية مع عمليات جني أرباح أعقبت التعافي الذي شهدته البورصة خلال الأشهر الماضية.
وتبقى احتمالات تجدد الحرب واستمرار الاعتداءات وغياب إشارات واضحة إلى اتفاق ينهي حالة عدم اليقين في المنطقة عوامل ضاغطة على قرارات المستثمرين. ومع ذلك، فإن ارتفاع بعض الأسهم بنسب لافتة وصعود 4 قطاعات يظهران أن حركة السوق لم تكن سلبية بالكامل، وأن التعاملات لا تزال تتيح تبايناً في الأداء تبعاً لاتجاه الطلب على الأسهم.
ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى اختبار قدرة السوق على الاحتفاظ بتماسكه لحين ظهور محفزات جديدة. فاستمرار الحذر يحد من اندفاع السيولة، بينما قد يساعد وضوح الصورة الإقليمية وظهور نتائج مالية داعمة على تحريك قرارات الشراء التي تؤجلها حالة الانتظار.
الأرباح محط الأنظار
تكتسب نتائج الربع الثالث أهمية متزايدة، مع ترقب المستثمرين إفصاحات الشركات والبنوك المدرجة، بعد الأداء الجيد الذي سجلته في الربع الثاني. وتمثل هذه النتائج فرصة لقياس قدرة الشركات على المحافظة على نمو أعمالها، ومدى انعكاس الظروف المحيطة على أرباحها وأنشطتها التشغيلية.
وإذا أظهرت الإفصاحات استمرار النمو والاستقرار، فقد تمنح السوق دفعة تساعد على استعادة الزخم، وتدعم إعادة التمركز وفقاً للأداء الفعلي للشركات. أما قبل صدورها، فيظل التفاوت بين الأسهم متوقعاً، مع اختلاف تقديرات المستثمرين وطبيعة نشاط كل شركة ومدى تأثرها بالمستجدات.
ولا يقتصر الاهتمام على حجم الأرباح وحده، إذ تبقى استمراريتها ومصادرها وقدرة الشركات على مواصلة نشاطها عناصر مهمة في قراءة النتائج. ولذلك، فإن موسم الإفصاحات المقبل يحمل أهمية تتجاوز ردود الفعل اليومية للأسعار، إلى توفير صورة أوضح عن أداء الشركات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
أساسيات تدعم السوق
على مستوى الأساسيات، لم يطرأ تغيير على العوامل الرئيسية الداعمة للنظرة طويلة الأجل، وفي مقدمتها القوة المالية للدولة واستقرار التصنيفات الائتمانية، إلى جانب التشريعات والإصلاحات الاقتصادية. وتظل هذه المقومات حاضرة في تقييم السوق، حتى مع سيطرة الأخبار الإقليمية على اتجاه التعاملات في الأجل القصير.
كما تمثل ترسية المشاريع والمناقصات والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للشركات للتوسع وإعادة الهيكلة عوامل مساندة لبيئة الأعمال. ويضاف إليها عودة الصادرات النفطية، وإن كانت أقل من مستويات ما قبل الحرب، ضمن المعطيات التي تدعم النشاط الاقتصادي وتدخل في حسابات المستثمرين بشأن آفاق الشركات.
وتوفر هذه العوامل أساساً للنظرة الإيجابية المتوازنة، دون أن تلغي أثر المخاطر المحيطة. فالسوق يحتاج، إلى جانب المقومات طويلة الأجل، إلى محفزات قريبة تعزز الثقة وتدعم التداولات، وهو ما يجعل نتائج الشركات وتطورات الأوضاع الإقليمية في مقدمة الملفات المؤثرة خلال الفترة المقبلة.
أداء المؤشرات
أسبوعياً، تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.89 %، فاقداً 81.24 نقطة، ليغلق عند مستوى 9032.36 نقطة. كما انخفض مؤشر السوق العام بنسبة 0.93 %، بما يعادل 81 نقطة، ليصل إلى 8632.71 نقطة، مقارنة بمستواه في نهاية الأسبوع السابق المنتهي في الأول من أكتوبر 2026.
وسجل مؤشر السوق الرئيسي 50 أقل التراجعات، بانخفاض نسبته 0.27 %، أو 27.14 نقطة، لينهي الأسبوع عند مستوى 10084.29 نقطة. وفي المقابل، تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.11 %، خاسراً 99.66 نقطة، ليغلق عند مستوى 8860.03 نقطة.
ويكشف تفاوت الأداء عن اختلاف حدة الضغوط بين شرائح السوق، إذ احتفظ «الأول» بمستوى أعلى من 9 آلاف نقطة، فيما بقي تراجع «الرئيسي 50» محدوداً. ورغم أن هذه المستويات لا تكفي وحدها للحكم على الاتجاه المقبل، فإنها توضح حدود الانخفاض خلال أسبوع استمرت فيه حالة الحذر.
القيمة والتداولات
انخفضت القيمة السوقية للأسهم بنسبة تقارب 0.94 %، لتصل إلى نحو 51.70 مليار دينار، مقابل 52.19 مليار دينار في نهاية الأسبوع السابق. وبحسب القيم المعلنة، بلغ الانخفاض قرابة 490 مليون دينار، متسقاً مع تراجع المؤشرات الرئيسية.
وعلى صعيد التداولات، انخفضت الكميات بنسبة 22.62 % إلى نحو 1.30 مليار سهم، وتراجعت السيولة بنسبة 23.93 % إلى 362.24 مليون دينار، فيما انخفض عدد الصفقات بنسبـة 12.09 % إلى 101.33 ألف صفقة.
وتشير هذه الأرقام إلى هدوء وتيرة التعاملات، لكنها تظهر أيضاً استمرار تداول سيولة بمئات الملايين من الدنانير رغم الضغوط. ويبقى تحسن النشاط، بالتزامن مع استقرار الأسعار وظهور محفزات، من المؤشرات التي تستحق المتابعة لتقييم قدرة السوق على تجاوز مرحلة الترقب واستعادة حيويته.
«مراكز» يبرز
برز سهم «مراكز» ضمن الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الأسبوع، محتلاً المرتبة الثانية في قائمة الرابحين بعد «امتيازات». وحقق السهم مكاسب بلغت 21.24 %، ليصل سعر آخر تنفيذ إلى 274 فلساً، في أداء إيجابي جاء مخالفاً للاتجاه العام للمؤشرات. وشهد السهم تداول نحو 20.40 مليون سهم، بقيمة إجمالية تقارب 5.19 ملايين دينار، موزعة على 4401 صفقة. وتوضح هذه الأرقام حجم النشاط الذي صاحب صعوده، وحضوره بين الأسهم البارزة في تعاملات الأسبوع.
ويكتسب أداء «مراكز» أهميته من تحقيقه مكاسب قوية خلال أسبوع تراجعت فيه المؤشرات والتداولات الإجمالية. ومع ذلك، فإن بيانات التداول توضح حركة السهم ولا تحدد وحدها أسباب الارتفاع، ما يجعل قراءة هذا النشاط مرتبطة بمتابعة إفصاحات الشركة ومستجداتها.
تباين القطاعات
قطاعياً، تراجعت مؤشرات 9 قطاعات، تصدرها التأمين بانخفاض 8.26 %، بينما ارتفعت 4 قطاعات بقيادة السلع الاستهلاكية الذي صعد 2.73 %. ويعكس هذا التفاوت استمرار وجود اتجاهات إيجابية داخل السوق، رغم غلبة التراجع على المحصلة الأسبوعية.
وواصل قطاع الخدمات المالية تصدر نشاط التداولات، مستحــوذاً عـلى 45.95 % من الكميات، بتداول 598.35 مليون سهم، وعلى 32.39 % من السيولة، بقيمة 117.32 مليون دينار. كما اقتنص 34.58 % من الصفقات، بواقع 35.04 ألف صفقة، ليحافظ على حضوره البارز في التعاملات.
وعلـى مستــوى الأسهم، تصـدر «امتيـازات» الارتفاعــات بنسبــة 34.05 %، تلاه «مراكز» بنسبـة 21.24 %، ثم «التخصيص» بمكاسب 20.86 % وفقاً لجدول التداولات المرفق. وفي المقابل، تقدم «الأهلية للتأمين» التراجعات بنسبة 18.05 %، تلاه «فنادق» بانخفاض 17.87 %، ثم «ساحل» بنسبة 15.68 %.
وتصدر «التخصيص» الكميات بتداول 123.11 مليون سهم، بقيمة 23.08 مليون دينار، فيما حل «بيتك» أولاً في السيولة بنحو 37.28 مليون دينار رغم انخفاضه 0.52 %. وتؤكد هذه المحصلة أن الحذر لم يمنع استمرار النشاط في أسهم محددة، فيما يبقى اتساع نطاق التحسن مرهوناً بالمحفزات المنتظرة.