6 قطاعات تقود بورصة الكويت للارتفاع
شهدت بورصة الكويت أداءً إيجابياً في ختام تعاملات جلسة الثلاثاء، حيث نجحت المؤشرات الرئيسية في الإغلاق على ارتفاعات متفاوتة مدعومة بصعود ستة قطاعات رئيسية، وسط استمرار تدفق السيولة عند مستويات مرتفعة واقترابها من حاجز 100 مليون دينار، في إشارة واضحة إلى استمرار النشاط الاستثماري وتزايد شهية المتعاملين تجاه الأسهم التشغيلية والقيادية.
وجاءت مكاسب السوق في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم نتائج الشركات المدرجة ومتابعة المؤشرات الاقتصادية المحلية والإقليمية، إضافة إلى ترقب المزيد من المحفزات المرتبطة بالنمو الاقتصادي ومشروعات التنمية الحكومية، وهو ما انعكس على حركة التداولات واتجاهات المحافظ والصناديق الاستثمارية.
وأظهرت بيانات التداول ارتفاع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.03 %، فيما صعد المؤشر العـام بنسبـة 0.04 %، كما سجل مؤشر السوق الرئيسي 50 نمواً بلغت نسبته 0.41 %، بينما ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.13 % مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة.
جني أرباح
ورغم أن الارتفاعات المسجلة جاءت محدودة نسبياً على مستوى المؤشرات، فإنها عكست قدرة السوق على الحفاظ على توازنه في مواجهة عمليات جني الأرباح التي طالت عدداً من الأسهم خلال الجلسة، خصوصاً بعد المكاسب التي حققتها بعض الشركات في الفترة الماضية.
وتؤكد هذه النتائج أن السوق ما زال يتمتع بمرونة عالية وقدرة على امتصاص الضغوط البيعية، مدعوماً بوجود سيولة استثمارية نشطة تواصل البحث عن الفرص المتاحة في مختلف القطاعات.
وسجلت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 99.28 مليون دينار، توزعت على 400.13 مليون سهم من خلال تنفيذ 24.92 ألف صفقة، ما يعكس استمرار النشاط الملحوظ في حركة التداول، ويؤكد بقاء السوق ضمن مستويات سيولة جيدة مقارنة بالمتوسطات المسجلة خلال الفترات السابقة.
سيولة انتقائية
ويرى مراقبون أن محافظة السيولة على مستويات مرتفعة تمثل عاملاً إيجابياً يدعم استقرار السوق ويمنحه القدرة على مواصلة الأداء الإيجابي، خصوصاً مع استمرار دخول سيولة انتقائية تستهدف الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو توقعات نمو جيدة خلال الفترات المقبلة.
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع التأمين قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 1.86 %، مستفيداً من النشاط الذي شهدته بعض الأسهم المدرجة ضمن القطاع، في وقت تعزز فيه شركات التأمين من حضورها في السوق عبر تحسين نتائجها التشغيلية والاستفادة من زيادة الطلب على الخدمات التأمينية.
كما ساهمت مكاسب عدد من القطاعات الأخرى في دعم المؤشرات الرئيسية، ما ساعد السوق على تجاوز تأثير التراجعات التي شهدتها بعض القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 2.45% ليكون الأكثر تراجعاً خلال الجلسة.
ويعكس هذا التباين بين القطاعات استمرار حالة الانتقائية التي تسيطر على قرارات المستثمرين، حيث لم تعد السيولة تتجه بشكل جماعي إلى السوق، وإنما أصبحت أكثر تركيزاً على الشركات ذات الأداء المالي القوي أو التي تمتلك فرص نمو مستقبلية واضحة.
توازن نسبي
وعلى صعيد الأسهم، ارتفعت أسعار 54 سهماً خلال الجلسة، مقابل تراجع 56 سهماً، فيما استقرت أسعار 21 سهماً دون تغيير، وهو ما يشير إلى وجود توازن نسبي بين القوى الشرائية والبيعية رغم ميل الكفة لصالح الأسهم المرتفعة من حيث التأثير على المؤشرات.
وتصدر سهم «الخليجي» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 8.46 %، مستفيداً من زيادة الطلب عليه خلال الجلسة، في حين جاء سهم «نابيسكو» على رأس قائمة التراجعات بانخفاض بلغت نسبته 9.01 %.
ويؤكد هذا الأداء استمرار النشاط المضاربي على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع تحركات استثمارية أكثر هدوءاً على الأسهم القيادية التي تواصل استقطاب الجزء الأكبر من السيولة المتداولة.
وفي جانب النشاط، جاء سهم الوطنية العقارية في صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية بعد تسجيل تداولات بلغت 80.18 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم من قبل المتعاملين، سواء لأغراض استثمارية أو مضاربية.
ويعتبر النشاط المرتفع على أسهم القطاع العقاري انعكاساً للتفاؤل المستمر بأداء القطاع، خاصة مع استمرار تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى وتحسن مستويات الطلب على العديد من الأنشطة العقارية، إضافة إلى التوقعات الإيجابية المرتبطة بنمو الاقتصاد المحلي.
أما من حيث السيولة، فقد تصدر سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر استحواذاً على الأموال المتداولة بقيمة بلغت 10.48 مليون دينار، ليواصل تأكيد مكانته كأحد أهم الأسهم القيادية في السوق وأكثرها جذباً للمؤسسات الاستثمارية والمحافظ الكبرى.
ويعكس استمرار تصدر «بيتك» لقائمة السيولة الثقة الكبيرة التي يتمتع بها القطاع المصرفي الكويتي، والذي ما زال يمثل الوجهة الرئيسية للعديد من المستثمرين الباحثين عن الاستقرار والعوائد المستدامة.
توقعات ايجابية
ويأتي ذلك في ظل التوقعات الإيجابية لأداء البنوك الكويتية خلال العام الجاري، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وارتفاع مستويات الربحية واستمرار النشاط الاقتصادي والتمويلي في مختلف القطاعات.
ويرى محللون أن استمرار الأداء الإيجابي للمؤشرات خلال الجلسات المقبلة سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، في مقدمتها استمرار تدفق السيولة، والمحافظة على مستويات التداول الحالية، إضافة إلى ظهور محفزات جديدة مرتبطة بنتائج الشركات أو التوزيعات أو المشاريع التنموية الحكومية.
كما أن استقرار الأوضاع الاقتصادية محلياً وتحسن بيئة الأعمال يعززان فرص استمرار النشاط الاستثماري في السوق، خاصة مع وجود العديد من الشركات التي تتداول عند مستويات جاذبة مقارنة بأدائها التشغيلي وتوقعاتها المستقبلية.
وفي المقابل، تبقى الأسواق عرضة لبعض الضغوط المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية أو التغيرات في الأسواق العالمية، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة السوق الكويتي على التعامل مع هذه المتغيرات والمحافظة على قدر جيد من التوازن.
ومع اقتراب منتصف العام، تترقب الأوساط الاستثمارية الإفصاحات والنتائج المالية للربع الثاني، باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب متابعة تطورات أسعار النفط ومستويات الإنفاق الحكومي ومعدلات النمو الاقتصادي.