83 ألف دولار للبيتكوين.. و«جيه بي مورغان» يتوقع عائداً 10 %
عادت العملات المشفرة إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوزت البيتكوين مستوى 83 ألف دولار، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة والسيولة في الأسواق المالية. وتزامن هذا الصعود مع تطور لافت في نظرة المؤسسات الاستثمارية الكبرى إلى الأصول الرقمية، بعدما أدرجت وحدة إدارة الأصول في «جيه بي مورغان» البيتكوين للمرة الأولى ضمن افتراضاتها طويلة الأجل لأسواق رأس المال، مع توقع تحقيق عائد سنوي يبلغ 10 % خلال العقد المقبل.
وارتفعت البيتكوين بنسبة 0.64%، تعادل 530 دولاراً، لتصل إلى 83015 دولاراً، فيما صعدت الإيثريوم بنسبة 0.71 % إلى 2450.26 دولار، وزادت الريبل بنسبة 0.65 % إلى 1.3419 دولار، وفق الأسعار المسجلة عند الساعة 10:48 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة. ويعكس هذا الأداء تحسناً نسبياً في شهية المستثمرين للأصول الرقمية، لكنه يأتي في بيئة تتسم بالحذر بسبب استمرار الضبابية بشأن السياسة النقدية الأميركية، والتقلبات الحادة التي تميز سوق العملات المشفرة مقارنة بالأصول التقليدية.
رهانات الفائدة
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية التي قد تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ خطوات أكثر تشدداً قبل نهاية العام.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لا تتجاوز احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر 16%، بينما تصل توقعات الزيادة في ديسمبر إلى 90%، ما يعكس اعتقاد المتعاملين بأن البنك المركزي قد يؤجل تشديد السياسة النقدية إلى الاجتماع الأخير من العام.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة إلى العملات المشفرة، نظراً إلى حساسيتها لتغيرات السيولة وتكاليف التمويل وشهية المستثمرين للمخاطرة. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تصبح السندات والودائع أكثر جاذبية، ما قد يقلص التدفقات نحو الأصول شديدة التقلب.
وفي المقابل، قد يمنح تثبيت الفائدة الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس، خصوصاً إذا جاءت تصريحات المسؤولين النقديين أقل تشدداً من التوقعات.
لكن تأثير القرارات النقدية لا يتوقف على مستوى الفائدة وحده، بل يمتد إلى توقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي والعوائد المستقبلية، وهي عوامل تحدد قدرة البيتكوين على المحافظة على مكاسبها.
اعتراف مؤسسي
برز إدراج «جيه بي مورغان» البيتكوين ضمن افتراضاتها طويلة الأجل لأسواق رأس المال بوصفه تطوراً مهماً في تعامل المؤسسات المالية مع الأصول الرقمية، بعدما انتقلت العملة المشفرة إلى نطاق التحليل الاستثماري طويل المدى لدى وحدة إدارة الأصول التابعة للمجموعة.
وتوقعت الوحدة تحقيق البيتكوين عائداً سنوياً يبلغ 10% خلال السنوات العشر المقبلة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تقلباتها السعرية الحادة، التي تحد من جاذبيتها بوصفها مكوناً أساسياً في المحافظ الاستثمارية المتوازنة.
ويعكس هذا التقييم موقفاً يجمع بين الاعتراف بإمكانات النمو والتحفظ بشأن المخاطر، خصوصاً أن العائد المتوقع لا يمثل ضماناً للأداء المستقبلي، ولا يلغي احتمال تعرض المستثمرين لخسائر كبيرة خلال فترات قصيرة.
وأوضحت الوحدة أن اعتبار البيتكوين أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية لا يزال سابقاً لأوانه، مشيرة إلى أن انخفاض تقلباتها واستقرار ارتباطها بالأصول المالية الأخرى قد يعززان دورها مستقبلاً.
وتكتسب مسألة الارتباط أهمية خاصة، لأن الأصول التي تتحرك بصورة مختلفة عن الأسهم والسندات يمكن أن تساعد على توزيع المخاطر، بينما تقل فوائد التنويع عندما تتراجع هذه الأصول معاً خلال فترات اضطراب الأسواق.
ولذلك فإن دخول البيتكوين ضمن التوقعات الاستثمارية لا يعني بالضرورة التوصية بزيادة حيازتها، وإنما يعكس اهتماماً مؤسسياً متنامياً بدراسة خصائصها الاقتصادية وموقعها المحتمل في المحافظ طويلة الأجل.
مكاسب جماعية
لم يقتصر التحسن على البيتكوين، بل امتد إلى العملات الرقمية الرئيسية الأخرى، في إشارة إلى ارتفاع نسبي في الطلب على الأصول المشفرة خلال التعاملات.
وسجلت الإيثريوم زيادة قدرها 17.30 دولار لتصل إلى 2450.26 دولار، فيما ارتفعت الريبل بمقدار 0.0087 دولار إلى 1.3419 دولار، مع تفوق الإيثريوم من حيث نسبة الصعود بين العملات الثلاث.
ويعكس هذا التزامن تأثر السوق بعوامل مشتركة، أبرزها توقعات الفائدة الأميركية وتغير شهية المستثمرين للمخاطرة، رغم اختلاف الاستخدامات الاقتصادية والتقنية لكل عملة.
وتظل البيتكوين المؤشر الأبرز لاتجاهات السوق، نظراً إلى مكانتها الاستثمارية، بينما ترتبط الإيثريوم أيضاً بالنشاط على شبكتها الرقمية وتطبيقاتها.
لكن المكاسب اليومية المحدودة لا تكفي لتأكيد بداية اتجاه صعودي مستدام، خصوصاً أن العملات المشفرة معرضة لتغيرات حادة نتيجة الأخبار التنظيمية وتدفقات المستثمرين والتحولات في السيولة العالمية.
كما أن استمرار اهتمام المؤسسات المالية بالأصول الرقمية قد يوسع قاعدة المستثمرين المحتملين، لكنه لا يزيل المخاطر المرتبطة بالتقلبات والاحتفاظ بهذه الأصول.
البيتكوين أمام اختبار الثقة
تكشف تعاملات الأربعاء عن مرحلة تتداخل فيها توقعات السياسة النقدية مع التحولات في النظرة المؤسسية إلى العملات المشفرة، بعدما تجاوزت البيتكوين 83 ألف دولار بالتزامن مع إدراجها لأول مرة ضمن افتراضات «جيه بي مورغان» الاستثمارية طويلة الأجل.
وبين توقع عائد سنوي يبلغ 10 % واحتمال رفع الفائـدة الأميركيـة بنسبـة 90 % خلال ديسمبر، تواجه السوق اختباراً لقدرتها على جذب استثمارات جديدة دون الاعتماد المفرط على المضاربات قصيرة الأجل.
وسيظل مستقبل البيتكوين مرتبطاً بمدى استقرار تقلباتها وتطور علاقتها بالأصول التقليدية، إلى جانب مسار السياسة النقدية، في وقت يتزايد فيه الاعتراف بإمكاناتها الاستثمارية دون أن تختفي المخاطر التي تجعلها من أكثر الأسواق حساسية لتغير توقعات المستثمرين.